أيمن زيدان: إلى من أفخر بصداقته.. أحمد جابر عيد

شاب بهي الطلعة... قسمات وجه سموح تسكنه كل معاني الرجولة... يسرق ابتسامة ملائكية ويرميها على ارواحنا..

قبل أن ألتقيه كانت الافكار تعبث بي.. وسيل من ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٣‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏‏أشخاص يقفون‏، و‏لحية‏‏ و‏نص‏‏‏‏‏الاسئلة ينهك رأسي.. كيف سألتقيه؟ ماذا علي ان أفعل كي أخفف عنه مصابه؟ كيف سيكون اللقاء معه وهو من أفقدته رصاصة غدر كل قدراته الحركية ورمته على كرسي أودع فيه كل سنوات شبابه؟ لم تبارح مخيلتي تلك الاسئلة المنهكة حتى وصلت الى تل الترمس.. تلك القرية الوادعة الغافية على عالم صاف..
حين وصلت بيته الدافئ طالعتني أسرة مدهشة يسكنها كل حنو العالم.. أم أشبه بأيقونات المعابد, وأب يضج بنبل الدنيا.. شقيقان ساحران فيهما كل شحنات الأمل والوفاء.. و أخت بوجه ملائكي وروح صافية.. وفي الزاوية القصية من فسحة البيت الداخلية كان احمد جالساً على كرسيه المتحرك بوجه طافح بالأمل.. كان أشبه بلوحة رجولة متكاملة هزمت قسوة الحرب والحياة ..بذراعين ساكنتين احتضننا وبقلب مفعم بالأمل فتح لنا أبواب بيته المشرعة للبهجة والفرح..

حين قبلّت وجنتيه هربت كل الأسئلة من رأسي.. وظلت فكرة يتيمة تداهم روحي.. كيف يمكن ان لاتهزمك الدنيا؟.. كيف يمكن ان تدرك أن معنى الرجولة لايقتصر على الجسد ؟ وكيف يمكن لك ان تكون على كرسيك المتحرك جبلاً من الرجولة وشجرة باسقة تهزم ريح الحرب العاتية؟

ساعات قليلة قضيتها في بيت هذا الرجل النبيل, وحين غادرت ذلك المنزل الرائع رافقتني فكرة وحيدة... كيف يمكن لرجل كأحمد أن يكون نبع أمل لنا..؟ وكيف تعلمت منه درساً لن أنساه ماحييت..؟... حين تكون رجلاً حقيقياً لن تهزمك قسوة الدنيا...

تحية لروحك النبيلة, وستظل إشراقة ابتسامتك تغمر روحي ماحييت...

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
8599289

Please publish modules in offcanvas position.