في يوم الجريح.. شهيد حي من رجال الله على الأرض

علي سليمان يونس

الزمان الجمعة 13/5/2011م.
المكان حمص- مدينة تلكلخ..
الحالة العامة.. استيلاء المسلحين على المدينة. ومحاصرة شعبة الحزب ومحاولة إحراقها.. والمظاهرات المسلحة تعم البلدة, ولا صوت يعلو على شعار: يسقط النظام – ولافتات: [المسيحي عا بيروت, والعلوية عا التابوت] تملأ الشوارع, وتغطي جدران البيوت.. ونداءات الأهالي بالجملة لإنقاذ المدينة.. في الصباح الباكر كان رجال الله يداهمون العصابات الإرهابية ويحيطون بالمدينة كطوق المعصم..

كانت مهمة العميد الركن جمال حيدر ومجموعته تحرير المرتفع بجانب المشفى الوطني, والذي كان الإرهابيون عاثوا فيه فسادا وتخريبا. اندفع البطل جمال على رأس مجموعته وبعد معركة حامية الوطيس أصيب, وبدأ دمه ينزف بغزارة, كنت على بعد حوالي كيلو متر منه, استأذنت القائد الميداني السماح لي بالذهاب لإخلاء العميد الجريح.. لإنقاذه من الموت المحتم, ولإنقاذه من الوقوع بأيدي الإرهابيين, كان جواب القائد (له مني التحية) قاطعا بالرفض, وقال: {انت مجنون رسمي, ستقتل قبل أن تصل إليه, ومنكون بواحد منصير بتنين}.

حييته, وخرجت وركبت سيارتي, لا ألوي على شيء.. وقلت في نفسي: إن قُتلتُ فقد انتهى عمري, وأنا انفذ مهمة نبيلة. وإن عدت حيا, فقد وطأت نفسي لتحمل أي عقوبة.. لم تقطع سيارتي حوالي مائة متر إلا وعربة (ب إم ب) تقطع الطريق على سيارتي, كان قد حركها القائد الميداني عندما اعلموه إنني تحركت لإخلاء العميد الجريح, نزلت من سيارتي وصعدت بالعربة.

وطوال الطريق والطلقات تنهمر علينا كالمطر, ونحن نبادلهم النيران من الحركة, وفي الطريق طلبت من محافظ حمص إرسال صحية مع طبيب جراح ومخدر. عند وصولي إلى المشفى وبعد ترجلي من العربة جاءتني طلقة قناص فوق رأسي ب2 سم, فدفعني المرافق إلى الأرض, خوفا من الطلقة الثانية...

المهم انه تم إنقاذ البطل الشهيد الحي العميد المتقاعد جمال حيدر وتابع مهماته الميدانية بعد شفائه حتى أحيل إلى التقاعد العام الماضي. وها هو الشهيد الحي العميد جمال حيدرله التحية يخاطبني قائلا:
(( أصبت بطلقة نافذة اخترقت من بين صفائح الدرع بالبطن.. من جهة اليمين وخرجت من اليسار.. و تم نقلي إلى مشفى تلكلخ, ووضعوا الضماد. وماهي إلا لحظات كنت أيها الأب والقائد الحبيب وعبر المركبة ال (ب م ب) الصحية عندي بالمشفى تضمني وتقول الف الحمد لله على السلامة وهلق مو وقتها..

وقلت انقلوه إلى مشفى حمص العسكري, وكنت أترجاك وأقول لك يا سيدي: لا أريد الذهاب إلى المشفى سأبقى لأتابع العمل مع رفاقي.. وبالحرف قلت لي: لا أبدا وأرسلت بطلب الصحية ومرافقة إلى حمص, لا انسى قبلتك على خدي وجبيني وكنت تقول ليس وقتها الآن يا بطل.. أعزك الله وحماك وحفظك وعائلتك سيدي الغالي والأب الحاني وقائدي الشجاع والبطل)).
وختاما: تحية المجد والخلود لشهدائنا الأبرار, وتحية إكبار لجميع الجرحى (الشهداء الأحياء).

والتحية الأكبر لرجال الله على الأرض, وقائدهم الأسد البشار...

 

April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4
عدد الزيارات
5979767

Please publish modules in offcanvas position.