الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. بهجت سليمان: هل سوريّة... عربيّة؟!

(هل سوريّة... عربيّة؟!)د. بهجت سليمان

- تصاعدت في السنوات الأخيرة، نغمةُ أنّ:

"سورية ليست عربية" وأنّ:           

"العرب غدروا بِنَا" وأنّ:             

"الفلسطينيين عبءٌ علينا" وأنّ:               

"فلسطين ليست قضيّتنا".

وأنّ "سوريّة أوّلاً" وأنّ وأنّ وأنّ.... الخ.

- ومن المُؤكّد أنّ بعضَ هذه الأصوات، قد صَدَرَت عن نِيّةٍ حَسَنَة، سواءٌ عن جهل أو عن لحظة غضب عابرة، أو عن عدم إحاطة بحقيقة الصراع الوجودي الذي تعيشه سورية..

- وَإِنْ كانت بعضُ هذ الأصوات تُنادي بذلك، عن قناعة عقائديّة أو فكريَّة.. ولكنها ليست مُنْخٓرِطةً في بوتقةِ مُخٓطّطٍ خارجيٍ، يريد فَصْلَ الروح العربية عن الجسد السوري، لا بل يَظّنُّ أصحابُ هذه الأصوات، أنّهم يخدمون سوريّة بذلك، أَفْضَلَ بكثيرٍ من الإصرار على عروبة سورية..

- ولكنّ الخطورة تَكْمُنُ في تلك الأصوات التي تَعْمَلُ وَفْقَ برنامجٍ خارجيٍ إستعماريٍ، يريد القضاءَ الكاملَ على الأمّة العربية، عَبْرَ القضاءِ على قلبها السوريّ النابض، ويريد القضاءَ على سورية ودَفْنَها للأبد، عٓبْرَ فَصْلِ القلب السوري عن جٓسَدِه العربي، لكي يخرج القلبُ السوريّ من التاريخ ومن الجغرافيا ، ويتَفَتَّتَ إلى جُزَيْئاتٍ طائفيّةٍ ومذهبيةٍ وعرقيّةٍ وإثنيّةٍ ومناطِقيّة وقَبَلِيّةٍ وعشائريّة، تتصارع في ما بينها حتى قيام الساعة.

- و عروبة سورية ليست مجالاً للإجتهاد ولا للتَزَيُّد ولا للإنكار ولا للتّبديل، بل هي روحُ سورية، التي وُلِدَت عربيّة منذ الأزَل، وستبقى كذلك إلى الأبد، شاء العالَمُ ذلك أَمْ أبَى.

- وفي هذا السّياق، خَرَجَتْ و تخرجُ أصْواتُ تُنادي بِأنّ "العرب غَدَروا بِنَا!".. وهذا النّمط من القول يَصّبُّ في طاحونة العدوّ، لِأَنَّ مَنْ غٓدَرَ بسورية، هو نَفْسُهُ الذي غٓدَرَ بفلسطين، وهو نَفْسُهُ الذي غَدَرَ بالعراق، وهو نَفْسُهُ الذي نَقَلَ "أُمّ الدنيا: مصر" من الخندق العربي، إلى الخندق الصهيو/ أمريكي عَبْرَ اتفاقيَّتَي "كامب ديفيد" وهو وهو وهو الخ الخ ... إنّه النظامُ العربي الرسمي، وفي القلب مِنْهُ: مٓشْيَخاتُ ومحميّاتُ النفط والغاز التي هيمنت على النظام العربي الرسمي، منذ عشرات السنين وحتى اليوم.. وحُكّامُ هذا النظام الرسمي ، بِمُعْظَمِهِم ، هم ضدّ شعوبِهِم ، قَبْلَ أن يكونوا ضدّ سورية وفلسطين والعراق..

- ولذلك، فإنّ المساواةَ بين "العروبة" و"النظام العربي الرسمي" تمنحُ أولئك الحُكّامَ، المشروعيّةَ التي يحتاجونها، لكي يُؤَكّدوا أنّهم تَصَرّفوا ويتصرّفون بإسْمِ "العروبة، لِأنّهُم مُمٓثّلوها والنّاطقون بِإسْمِها!". بل وتُقَدِّمُ لهم "خِدْمٓةَ العُمْر" التي ينتظرونها على أحَرّ من الجَمْر.

- وَأَمَّا أنّ "فلسطين ليست قضيّتنا!" أو "أنّ الفلسطينيّين عِبْءٌ علينا!".. فذلك ما بتَناقَضُ كُلّياً مع حقائق التاريخ والجغرافيا، ويتعارضُ تماماً مع المنطلقات العقائدية لحزب البعث العربي الإشتراكي وللحزب الإجتماعي السوري القومي، وكلاهما يرى فلسطين جزءاً عضوياً من سورية.. ولذلك لا يمكن أن يكونَ الأهلُ عِبْئاً على أنْفِسِهِم، حتى لو خرجَت من بين صفوفِهِم، أرْتالٌ من المارقين والجاحدين والغادرين، كما هو الحال في فلسطين وسورية ولبنان والعراق..

- وَأَمَّا مقولَةُ "سوريّة أوّلاً" فهي تَرْدَادٌ ببغائي، لمقولاتٍ مشبوهة سابقة مِثْل "لبنان أوّلاً" و "الأردن أوّلاً" و "مصر أوّلاً".. وغايتها فٓصْل البلد المعنيّ عن تاريخه وجغرافيّته، وإفْساح المجال لنظامه السياسي لكي يَتَنَصّل من واجباته الوطنية قَبْلَ القوميّة، كي يُتَاحَ له المجال للإلتحاق بِرَكْبِ التّبعيّة الصهيو - أمريكية، كما حَصلٓ مع عاقِدِي اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عَرَبة، وجرى كُلّ ذلك تحت عنوان "نَحْنُ أوّلاً.....". والحقيقة هي أنّ تلك ال "أوّلاً" أخْرَجَتْهُم من تاريخهم وجغرافيتهم وجعلَتْ منهم أتباعاً يدورون في فَلَكِ المحور الإستعماري الجديد ويلتحقون بركب "إسرائيل"..

- وَأَمَّا بالنسبة لنا في سوريّة الأسد، فسوريّة لا تكون "أوّلاً" إلاّ بالتماهي بين روحها العربية الأزلية، وجسدها السوري الأبدي.. وأيّ محاولة للفصل بين الجسد والروح، سوف يُؤدّي للتضحية بالإثْنَتَين.. ولذلك نأمل من أصحاب تلك الإجتهادات، أنْ يحتفظوا بإجتهاداتهم لِأنْفُسهم، لِأنّ سورية، لن تكون إلّا سوريّة العربية العلمانية المدنيّة المُقاومة المُمانِعةً.

***

 (لا تناقض بين العقل و الإيمان)

- في تاريخنا، جرت زندقةُ وأبْلَسَةُ وشيطنةُ، الكثير من القامات العملاقة والهامات المبدعة.. لأنهم أَعْمَلوا عقولهم ورفضوا إلغاءها، من (ابن رشد) إلى (ابن سينا) إلى (ابن المقفع) إلى (أبي العلاء المعرّي) فـ(الكندي) فـ(الفارابي) فـ(أبي حيّان التوحيدي) وصولاً حتى إلى (إخوان الصفا وخِلاّن الوفا).

- و عندما يطلب بعض رجال الدين، من الناس، ألّا يعتمدوا كثيراً على العقل، وأن يكتفوا بالإيمان، هادياً ومرشداً لهم، لكيلا يَضْعُف إيمانهم، وتتزعزع قناعاتهم بدينهم.. يكون المقصود بهذا القول، هو ألّا تتزعزع ثقة الناس ببعض رجال الدين، وليس بالدين، إذا جرى إعمال العقل.. وكأنهم يقولون أنّ هناك تناقضاً بين العقل، الذي هو نعمة الله الكبرى للبشر، وبين الإيمان بالله تعالى، الذي منحهم تلك النعمة الإلهية، التي هي "العقل"..

- والسبب الأهم لقول رجال الدين، هذا - أي عدم الاعتماد كثيراً على العقل والإكتفاء بالإيمان - هو أنّ إعمالَ العقلِ بكلّ طاقته، يكشف محاولات بعض رجال الدين، احتكار ليس الدين فقط، بل وحتى احتكار الله تعالى وتطويبه باسمهم، وإلغاء عقول الناس ومصادرة إرادتهم وخياراتهم، من خلال الادّعاء، بأنّ الإيمان لا يكون صحيحاً، إلّا إذا حظي بمباركتهم، وكان عن طريقتهم وبواسطتهم.

- وكأنّ الرسول العربي الكريم، بَشّرَ بالإسلام وألغى الكهنوت.. لكي يُقامَ كهنوت جديد، يقوم بالوصاية على عقول الناس، ويمنع الصلة بين الله وعباده، إلّا عن طريقهم حصراً..

- وإذا كان هناك من تناقض، فهو ليس بين العقل والإيمان بالله تعالى، بل بين العقل، والصيغة الإيمانية أو طريقة الإيمان التي لا يُقِرُّها بعض المشايخ، إلاّ إذا جاءت عَبْرَهم وبإذنهم، وحَسْب ما يرى هؤلاء، لا حَسْب ما يرى العقل الذي هو هبة الله الأعظم للبشر.

- ولولا العقل، لَمَا كان الإيمان (قال تعالى: إنّا أنزلناه قرآناً عربياً، أفلا تعقلون).. والمخلوقات التي لا تمتلك عقلا، ليس لديها إيمان.. والطامّة الكبرى أنّ بعض رجال الدين، يُمَاهُون بين ذواتهم وبين المولى عزّ وجل، تحت عنوان "الإيمان" (ولكن ليس على الطريقة الصوفية أبداً).. ثم يكفّرون من لا يتعامل معهم على هذا الأساس.

- و عندما يجري اللجوء إلى "الدِّين" لخدمة الفقراء والمستضعَفين في الأرض – وهم الأكثرية دائماً – يكون قد جرى الأخذ بجوهر الدين.. أمّا عندما يوظّف الدين، لخدمة المتألّهين والمتجبّرين والمتكبّرين والمتزمّتين، فهذا يعني اختيار نهج انتقائي شكلاني جزئي، من الدين، يستقطع منه ما يناسب هؤلاء، ويستبعد مالا يناسبهم..

- والدين – بجوهره – طاقة خلاّقة ومبدعة وإنسانية وروحية، لا حدود لها، دائماً وأبداً.. ولكن للأسف، استطاع ويستطيع العَيّارون والشُّطّار، أن يطمسوا، أحياناً، ذلك كله، ليأخذوا جانباً طقوسياً مجتزأاً، يُلغون بموجبه، الجوهر الحقيقي للدين وتأثيره الخلاّق.

***

- جميع شعوب العالم تستخرج البياضَ من تاريخها وترفعُهُ رايةً..

- ما عدا أعراب الكاز والغاز، ف يستخرجون السَّوَادَ ويعمّمونه على العرب والمسلمين، و يصنعون منه رايةً إرهابية ل "القاعدة" و "داعش" وباقي الدواعش... ولا يكتفون بتعميمه، بل يفرضونه بقوّة البترودولار المنهوب من أراضي الجزيرة العربية.

- وَأَمَّا الصهاينة الإسرائيليون، فيصطنعون تاريخاً خرافياً، و يجعلون منه أسطورةً مقدسة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2068756