الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. بهجت سليمان: إعمال العقل لا إلغاء العقل

[كَتَبَ الدكتور "بهجت سليمان"  منذ "5" خمس سنوات، على صفحته "خاطرة أبو المجد" بتاريخ "26 - 6 - 2012"]د. بهجت سليمان6

1 •  الاكتفاء بـ: (النقل).. اغتيال لـ: (العقل).

2 •  العقلية الخرافية الغيبية ، تعيد المجتمع إلى الماضي.. بينما العقلية المتنوّرة العلمية ، تقود المجتمع، إلى صناعة المستقبل.

3 •  التطرّف والتعصّب والتزمّت والتشدّد الطائفي والمذهبي والعرقي والقبلي.. أسوأ أنواع العنصرية.

4 •  السياسة بلا تاريخ، ليس لها جذور.. والتاريخ بلا سياسة، ليس له بذور.

5 •  عندما تتحول الأكثريات والأقليات الإثنية أو الطائفية، إلى دولة.. فإنها تتآمر على نفسها وعلى جمهورها، لأنها تستعدي مَن هم حولها، عندما تستند على استنفار الغرائز داخلها، وعلى تسعير الحراك الطائفي أو العرقي، وتجميد الحراك الاجتماعي والسياسي والثقافي.

6 •  الأكثرية السياسية والاجتماعية، تنجب الديمقراطية.. أمّا الأكثرية الطائفية والمذهبية، فتنجب الاستبداد.

7 •  الوهّابي، ماردٌ في مواجهة أبناء أمّته، وفأرٌ في مواجهة "إسرائيل".

8 •  كم هو الفرق بين من يصعّد غرائزه ويرتقي بها، إلى مصاف الوجدانيّات.. وبين من ينحدر بوجدانيّاته، ليهبط بها إلى الدرك الأسفل.

9 •  تهمة الابتداع والهرطقة والمروق والزندقة والإلحاد والكفر، كانت مفصلّة وجاهزة دائماً ز لتلبيسها، لأيّ مجتهد يستخدم عقله، خلافاُ للقول المأثور (للمجتهد أجْران، إنْ أصاب.. وأجْرٌ، إنْ أخطأ).. وكل من لم يُلْغِ عقله، أقيم عليه الحدّ.. ولذلك منذ حوالي ألف عام، تخلّف مواطنو الوطن العربي والعالم الإسلامي، وتقدّم الآخرون.

10 •  في تاريخنا، جرت زندقة وأبْلسة وشيطنة الكثيرِ من القامات العملاقة والهامات المبدعة.. لأنهم أَعْمَلوا عقولهم ورفضوا إلغاءها، من (ابن رشد) إلى (ابن سينا) إلى (ابن المقفع) إلى (أبي العلاء المعرّي) فـ(الكندي) فـ(الفارابي) فـ(أبي حيّان التوحيدي) وصولاً حتى إلى (إخوان الصفا وخِلاّن الوفا).

11 •  عندما يجري اللجوء إلى (الدِّين) لخدمة الفقراء والمستضعَفين في الأرض – وهم الأكثرية دائماً – يكون قد جرى الأخذ بجوهر الدين.. أمّا عندما يوظّف الدين، لخدمة المتألّهين والمتجبّرين والمتكبّرين والمتزمّتين، فهذا يعني اختيار نهج انتقائي شكلاني جزئي، من الدين، يستقطع منه ما يناسب هؤلاء، ويستبعد مالا يناسبهم.. والدين – بجوهره – طاقة خلاّقة ومبدعة وإنسانية وروحية، لا حدود لها، دائماً وأبداً.. ولكن للأسف، استطاع ويستطيع بعض العَيّارين والشُّطّار، أن يطمسوا، أحياناً، ذلك كله، ليأخذوا جانباً طقوسياً مجتزأاً، يُلغون بموجبه، الجوهر الحقيقي للدين وتأثيره الخلاّق.

12 •  عندما يطلب بعض رجال الدين، من الناس، ألّا يعتمدوا كثيراً على العقل، وأن يكتفوا بالإيمان، هادياً ومرشداً لهم، لكيلا يَضْعُف إيمانهم، وتتزعزع قناعاتهم بدينهم.. يكون المقصود بهذا القول، هو ألّا تتزعزع ثقة الناس ببعض رجال الدين، وليس بالدين، إذا جرى إعمال العقل.. وكأنهم يقولون أنّ هناك تناقضاً بين العقل، الذي هو نعمة الله الكبرى للبشر، وبين الإيمان بالله تعالى، الذي منحهم تلك النعمة الإلهية، التي هي (العقل).

13 •  والسبب الأهم لقول رجال الدين، هذا، هو أنّ إعمال العقل بكل طاقته، يكشف محاولات بعض رجال الدين، احتكار ليس الدين فقط، بل وحتى احتكار الله تعالى وتطويبه باسمهم، وإلغاء عقول الناس ومصادرة إرادتهم وخياراتهم، من خلال الادّعاء، بأنّ الإيمان لا يكون صحيحاً، إلّا إذا حظي بمباركتهم، وكان عن طريقتهم وبواسطتهم.

14 •  وكأنّ الرسول العربي الكريم، بَشّرَ بالإسلام وألغى الكهنوت.. لكي يُقامَ كهنوت جديد، يقوم بالوصاية على عقول الناس، ويمنع الصلة بين الله وعباده، إلّا عن طريقهم حصراً! وإذا كان هناك من تناقض، فهو ليس بين العقل والإيمان بالله تعالى، بل بين العقل، والصيغة الإيمانية أو طريقة الإيمان التي لا يُقِرُّها بعض المشايخ، إلّا إذا جاءت عَبْرَهم وبإذنهم، وحَسْب ما يرى هؤلاء، لا حَسْب ما يرى العقل الذي هو هبة الله الأعظم للبشر.

15 •  ولولا العقل، لَمَا كان الإيمان (قال تعالى: إنّا أنزلناه قرآناً عربياً، أفلا تعقلون).. والمخلوقات التي لا تمتلك عقلاً، ليس لديها إيمان.. والطامّة الكبرى أنّ بعض رجال الدين، يُمَاهُون بين ذواتهم وبين المولى عزّ وجل، تحت عنوان "الإيمان" (ولكن ليس على الطريقة الصوفية أبداً).. ثم يكفّرون من لا يتعامل معهم على هذا الأساس.

16 •  العربي بنظر الأمريكان، مسلم، حتى لو كان مسيحياً.. وهذا يذكّرنا بالنظرة التقليدية المغلوطة لأشقّائنا المغاربة، بأنّ كل مسيحي هو رومي، وليس عربياً.

17 •  عندما يتوحّد الحقد الطائفي أو المذهبي، لدى شخص ما.. مع كونه مأجوراً ومرتهناً لأعداء الأمة في الخارج، ولبيادق وأدوات أعداء الأمة في الداخل.. فإنّ هذا المخلوق سوف يأتي بما لم يُنزل الله به من سلطان، وسوف تَفيض قريحته، بركام من السيناريوهات المختلقة التي تعكس، فقط، رغبات صاحبها، وأسياده، وأسياد أسياده.

18 •  الفكر النقدي الخلاّق، هو سرّ تقدّم الغرب.. والفكر الانتقادي التشهيري، ومعه (الفكر) الظلامي التكفيري التدميري، هما، أهم أسباب تخلف الأمة العربية والعالم الإسلامي.

19 •  المصلحة العليا للسياسة الأمريكية والأوربية، ولأتباعها وأذنابها في المنطقة، تتجسّد بتزوير جميع الصراعات السياسية والاجتماعية في وطننا العربي، وإظهارها بأنها نتيجة صراعات دينية ومذهبية وعرقية فقط.. وليست نتيجة دفاع عن الحقوق، ونتيجة دفاع عن النفس في مواجهة الهيمنة الخارجية والعدوان الإسرائيلي.. لأنّ المطلوب أن يفكّر أبناء المنطقة، في مختلف الاتّجاهات، ما عدا الاتّجاه الصحيح.

20 •  يسود التأسّن الثقافي، ليس عندما تحاصر الدولةُ، الثقافةَ، كما يظن البعض.. ذلك أنّ معظم الدول، عبر التاريخ، حاصرت الثقافة.. لكن الثقافة الحقّة، قادرة على اختراق جميع أشكال الحصار.. والتأسّن يسود، عندما يسيطر مُسوخ الثقافة وأقزامُها ومتورّموها على الساحة، ثم يعتقدون أنهم الوحيدون في هذا العالم، وأنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل.

21 •  لا بدّ من الاعتراف بأنّ العشائرية والقبلية والطائفية والمذهبية، في بلدان العالم الثالث، متجذّرة ومنتشرة وقوية، ولها شعبية عالية وجماهيرية واسعة.. ومن يُنكر ذلك، يخدع نفسه.. وهذا يتطلّب جهوداً جبّارة، حثيثة ومريرة، من الجميع، وعلى مختلف الصعد، لمواجهتها والحدّ من آثارها وتداعياتها ومفاعيلها.

22 •  ليست الديمقراطية تمهيداً للحداثة، بل تأتي الديمقراطية تتويجاً للحداثة بمقوّماتها الثلاثة (الفردّية – الحرية – العقلانية) وما تقتضيه الحداثة من حِسٍّ للمسؤولية، وعدالة، وتسامح، وتكافؤ فرص، وحكم القانون، واحترام حقوق الإنسان.. وكل ديمقراطية لا تُبْنى على هذا الأساس، ستكون، حكماً، مسخ ديمقراطية، أو كاريكاتير ديمقراطية، أو ديمقراطية مشوّهة ومزوّرة ومزيّفة – حتى لو كانت عبر صناديق الاقتراع – والتي غالباً (أي الديمقراطية الممسوخة) لا تقلّ سوءاً، إن لم تزد، عن الديكتاتورية الفجّة.

23 •  ما يدعو للاستهجان الشديد، عندما يطالب البعض بالديمقراطية.. بينما هم غارقون في اللاعقلانية، ومشبعون بالخرافات والأوهام.. وكأنّ القوائم الثلاثة للحداثة، يمكن أن تستقيم فُرادى!.. ولا يغيّر من ذلك، ظاهرة (ما بعد الحداثة) التي تجلّت بـ(العولمة) التي تغلّبت سلبياتها على إيجابياتها، بالكثير الكثير، وخاصة في أوساط معظم شعوب بلدان العالم الثالث، من حيث المضمون، وإن كان الشكل يعطي أحياناً، انطباعاً مخالفاً.

24 •  للعملية الديمقراطية أربعة أركان:

(1) اعتماد لغة الحوار، لا النار.              

(2) الحرية المسؤولة.              

(3) المساواة بين الجميع.              

(4) سيادة القانون.

25 •  المطلوب أطلسياً وصهيونياً، وتحت لافتة (الربيع العربي) و(الثورات) و(الانتفاضات) العربية.. هو انتقال جميع الدول العربية، تباعاً، من مرحلة مصادرة قرارها السياسي، ونهب مقدراتها الاقتصادية والمادية، عبر السيطرة الخارجية على أنظمتها السياسية.. المطلوب ، هو الانتقال من هذا الوضع القائم، إلى استحداث أنظمة محاصَصَة طائفية ومذهبية وعرقية وإثنية، جديدة، عبر تعميم التجهيل والتجييش الغرائزي.. بحيث تجري الهيمنة عليها بمجموعها، وتحريكها، عبر المحور الصهيو- أطلسي.. الأمر الذي يضمن لهذا المحور سيطرة دائمة على القرار العربي بكامله، وعلى مقدّراتهم المتنوّعة، كائناً من كان المتربّع في سُدّة السلطة، حتى لو جاء عبر صناديق الاقتراع، بل وباسم الديمقراطية القادمة عبر صناديق الاقتراع.

26 •  و(أخيراً): على الرجل العام – مهما كان موقعه – أن يكون كما قال (دْزِيرجنسكي) مؤسس الـ ك.ج.ب. في الثورة السوفيتية عام (1917) عندما قال: (على رجل الدولة عامّةً، ورجل الأمن خاصةً، أن يكون ذا عقلٍ بارد، وقلبٍ دافئ "وليس ساخناً"، ويَدَيْنِ نظيفتين).. ولأنّ الثورة السوفيتية الوليدة حينئذ، أخذت بهذه الثلاثية الذهبية، استمرت في الصعود والرسوخ، خمسين عاماً من الزمن.. وعندما ابتعدت عن تلك الثلاثية، بدأت بالتراجع والانحدار، إلى أن سقطت سقوطاً مريعاً.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070152