الصفحة الرئيسية

هشام الشريف: الافتاء الشرعي والافتاء السياسي

كون الفيسبوك ومواقع التواصل ساحة مفتوحة, وكون السياسة كما الدين شأن عام يهم كل مواطن بغض النظر عن مستواه العلمي والاكاديمي ومستوى تفكيره ومصالحه وارتباطاته وبيئته, نرى ان الافتاء الديني والسياسي اصبح مهمة عامة يمارسها من لم يكن يوما عاملا في مضمار الدين او السياسة.هشام شريف
وللحقيقة ان الدين والسياسة علمان من أخطر العلوم ان تم استخدامهما بقصد أو بدون في الترويج لأفكار ومعتقدات يمكن ان يكون تاثيرها مدمر على الوطن والمواطنين.

ومن هنا أرى ان مهمة الافتاء الديني والسياسي يجب ان تكون تخصصا لمن عنده الاهلية لذلك, لا ان تكون متاحة لكل من يدعي المعرفة الدينية او المعرفة السياسية, فرجل الدين ورجل السياسة لا يقتصر دورهما التأثيري على شخصيهما, وإنما يتعداه الى المصالح العليا للوطن والمواطنين, ومن هنا أرى ضرورة ان يكون هناك معايير متفق عليها لمنح شخص ما أهلية الافتاء الديني والسياسي, وأن لا نستقي معلوماتنا وفتاوينا الدينية والسياسية الا من مَنْ ثبتت أهليته في الدفاع عن قضايانا ومصالحنا العليا من ناحية, ومن اختبرت أهليته سواء في الدين او السياسة.
ان اخطر الاسلحة المستخدمة في مضمار الدين والسياسة هو سلاح الدعشنة والتكفير والتخوين وهي أسلحة فتاكة ومن أسلحة الدمار الذاتي الشامل, وتقف عائقا أمام الحوار البناء للوصول الى فهم ديني أو سياسي ناضج يحقق مصالح الامة على افضل وجه. ويجد السياسي نفسة مضطرا لخوض حروب جانبية بعيدة عن معركة الامة الاساس, بسبب تنطع مدعي السياسة والعلم السياسي ومحاولة اثبات وجودهم من خلال قذف أصحاب الفهم السياسي الناضج وعرقلة عملهم, اما لمصالح ذاتية او اجندات خارجية ,او لعدم اهليتهم للفتوى السياسية, وفهمهم الميكانيكي للسياسة, وعدم تقدير بأن السياسة لها متطلباتها ولها خطابات متباينة احيانا بحسب الجمهور المستهدف والرسالة المنوي تمريرها.
ان الافتاء السياسي مسؤولية وطنية وخطة يجب ان تكون مبرمجة ومدروسة, وتخدم الاهداف العامة وتدير الصراع بحنكة ودراية لا مركبا يستقله كل مدعي للسياسة فالسياسة علم وتخصص, ومن لم تكن يوما السياسة تخصصه, فليترك الافتاء السياسي لاهله, وان لا يدعي المعرفة في علم هو الاخطر والاكثر تأثيرا على مستقبل الامة.
طبعا, انا لا أقلل من شأن أحد وربما كلنا نستطيع الافتاء كل في تخصصه فليحترم كل شخص تخصصه, ولا أنكر على احد اختلافه في وجهة نظره, ولكن اقول ان الاختلاف ظاهرة صحية يجب ان نستفيد منها لا ان نحاربها وننعتها بالخيانة.
ثم ان صحة الافكار غير مرتبط بمن قالها, وانما بقدرتها على خدمة قضايانا, وانا جاهز ان اتقبل فكرة ما حتى لو سمعتها من عدو ان تأكدت بان هذه الفكرة مفيدة وتخدم المصالح العليا لأمتي. فأنا عندما أناقش, أناقش افكارا لا شخوصاً, وأتثبَّت من مدى صلاحيتها لتخدم قضايانا العادلة بغض النظر افكار من هي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

April 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
2825135