n.png

    مروان حبش: عودة إلى ستينيات القرن المنصرم.. قرار مجلس الأمن 242 لعام 1967

    بعد حرب حزيران 1967، تم توافق بين الرئيس الأمريكي جونسون ورئيس وزراء الاتحاد السوفييتي كوسيغين باجتماعهما في مدينة "غلاسبورو" في الولايات المتحدة على صيغة قرار تقدم به وزير خارجية بريطانيا جورج براون  إلى مجلس الأمن، وتمت أ مروان حبشالموافقة عليه بتاريخ 22تشرين الثاني 1967 وعُرف بالقرار 242،  رفضت القيادة السورية الاعتراف به. وفيما بعد، ومن خلال رسالتين بزمنيين متتاليين، وجهتهما اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي والحكومة... السوفييتية إلى قيادة الحزب في سورية، تمنتا فيهما على القيادة السورية إعادة النظر في موقفها من قرار مجلس الأمن والتعامل مع السفير يارنغ ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لمناقشة إمكانية تطبيق هذا القرار مع الدول المعنية به، وأكدت القيادة السورية على الأسباب التي أملت عليها رفض قرار مجلس الأمن.
    لماذا رفضت قيادة الحزب قرار مجلس الأمن 242،
        ينصُّ القرار رقم 242 المؤرخ في 22 تشرين ثاني 1967على أن مجلس الأمن:
    1_ يؤكد أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كل من المبدأين التاليين:
    أ‌_ سحب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في النزاع الأخير.
    ب‌_ إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام واعتراف بالسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، وحرة من التهديد بالقوة أو استعمالها.
    2_ يؤكد أيضاً الحاجة إلى:
    أ- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.
    ب‌- تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
    ج- ضمان المناعة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات بينها، إقامة مناطق مجردة من السلاح.
    3_ يطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص للذهاب إلى الشرق الأوسط كي يقيم ويجري اتصالات مع الدول المعنية بغية إيجاد اتفاق، ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقاً لنصوص ومبادئ هذا القرار.
    4_ يطلب من الأمين العام أن يرفع تقريراً إلى مجلس الأمن حول تقدم جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن.
    من قراءة حزب البعث وقيادته وحكومته لهذا القرار يتبين أنه يهدف إلى:
    أ _ الاعتراف باغتصاب الصهاينة أرض فلسطين.
    ب _ تحويل قضية اللاجئين من قضية شعب طُرد من وطنه إلى قضية إنسانية.
    ج ـ إعطاء المعتدي حقاً في اغتصاب أرض جديدة.
    د _ الإقرار بمصالح الإمبريالية والاستسلام لاغتصابها الثروات العربية.
    ه ـ الإقرار بهزيمة النظام العربي التقدمي والقوى العربية التقدمية. 
    من هذا التحليل، ولما يرمي إليه مضمون القرار المذكور، كان لا بد لحزب البعث أن يرفضه، لأن أي قبول بالمساومات والحلول التي تنطوي على أيٍّ من صور التنازل والتي تسمح لقوى العدوان أن تجني ثمار عدوانها، إنما يعني تسليماً بإستراتيجية الاستعمار الأمريكي الذي يهدف إلى فرض الاستسلام من خلال العدوان، وهذا الموقف لا يُعتبر إذلالاً للشعب العربي ضحية العدوان فحسب، بل إنه سابقة خطيرة في السياسة الدولية، ومساهمة في خلق مبدأ جديد في نضال الإنسانية يعتمد مبدأ إذلال الشعوب وفرض الحلول عليها من خلال منطق القوة المسلحة.