n.png

    بشّار يوسف: الإعلام.. و ما يَخْلِق

    فيلم أميركي.. (لا أذكر إسمه) من بطولة النّجم الكبير روبيرت دي نيرو.. قصّة الفيلم تدور عن خبير أزمات (دي نيرو) يستعين به البيت الأبيض للمساعدة في التّعتيم على فضيحة للرّئيس الأمريكي قبل 11 يوم من إعادة إنتخابه رئيساً لدورة ثانية..

    الفضيحة هي فضيحة تحرش جنسي بطفلة صغيرة.. فتفتّق ذهن هذا الخبير عن طريقة تختصر حقيقةً السّياسة الأميركيّة و حليفتها الأوروبيّة قُبيل الإنتحابات الرئاسيّة في توجيه الرّأي العام إلى أوهام و كذب و حتّى إختلاق حروب وهميّة,... و بالتّالي إختلاق أعداء وهميين..

    استعان هذا الخبير بمخرج هوليودي مشهور جدّاً.. و قاما معاً بتصوير مشاهد في أحد استوديوهات هوليود لممثّلة يافعة ألبسوها الزّيّ الألباني التّقليدي تركض خائفةً.. و هي تحمل كيس (شيبس).. و قاموا بوضع خلفيّة مناسبة من بيوت تتعرّض للقصف مع أصوات إطلاق نار كثيف و تفجيرات و نساء تصرخ خوفاً و هلعاً, ولإضفاء الطابع الإنساني على المشهد (الكذبة) استبدلوا كيس (الشيبس) بقطّة بيضاء (لون القطة اختاره الرئيس الأمريكي بعد أن عرضوا المشهد عليه بقطّة سوداء).

    تم نشر مقطع الفيديو الّذي لا تتجاوز مدته الدّقيقة على وسائل الإعلام و بدأوا بتبرير تدخّل عسكري أمريكي في ألبانيا.. و الهدف كما ذكرت سابقاً.. تحويل اهتمام الرأي العام الأمريكي عن الفضيحة الجنسيّة و استنهاض الروح القوميّة للشّعب نتيجة تعاطفهم مع جيش بلادهم في الحرب المزعومة.. و تم تأليف و تلحين أغنية وطنيّة من صميم الحدث.

    الخطّة لم تنجح تماماً نتيجة تواصل اهتمام وسائل الإعلام بالفضيحة.. فقام الخبير و المخرج بتدبير خطّة ثانية فحواها إختلاق بطل أمريكي في هذه الحرب الوهميّة.. وقاموا باختراع رمز لهذا البطل أسموه (الحذاء القديم) و نشروا صورة الحذاء القديم في كل مكان و أرسلوا من يرمي أحذية قديمة مربوطة معاً بخيطانها على الأشجار و شارات المرور و أسيجة الحدائق لتكريس رمزيّة البطل المفقود خلف خطوط العدو و استنفار الأمن و الجيش و المخابرات الأميركيّة لإنقاذ هذا البطل..

    في الحقيقة, البطل (المُختَرَعْ) كان مجرماً محكوماً بالمؤبّد و جريمته اغتصاب إحدى الرّاهبات في إحدى الكنائس..

    هامش:

    الإعلام يخلِق الحدث, و يصنع الرّأي العام, و يسوّق للكذب, و يبيع الأوهام, و يقلب الحقائق, و يؤجّج الحروب و يتسبّب بها

    باختصار, الإعلام سلاح فتّاك

    عرين العروبة بيتٌ حرام...