د. بهجت سليمان: آفةُ الفساد وبِدايةُ العلاج النّاجع لهذه الآفة

[آفةُ الفساد، وبِدايةُ العلاج النّاجع لهذه الآفة]د. بهجت سليمان6

- مع أنّ الفسادَ والإرهابَ ، وَجْهانِ لِعُمْلة واحدة .. وهما كالطّاعون والسّرطان ، ينهشان الوطنَ ، جماعاتٍ وأفْرادا..

- و مع ذلك ، فمعظم المقاربات التي تتناول هدا الموضوع ، وتتنطّح لِمُعالَجَتِه.. لا تخرج عن دائرة التذمّر من وجود هذا السرطان المنتشر ، هذا في حال كان المعنيّون بمواجهة الفساد ، صادِقي النّيّة وسَلِيمِي الطَّوِيّة ..

- وأمّا في حال سوء النّية ، فَرُموزُ الفساد الأكثر سواداً وشُركاؤهم وأتْباعُهُم وأزْلامُهُم ومُرْتَزِقَتُهُم وصِبـيانُهُم، يرفعون عقيرَتهم عالياً ، مُطالبِينَ بِـ " وَضْعِ حَدٍ للفساد !!! "..

و غايَتُهُم من ذلك هي :

صَرْفُ النّظر عن فسادهم المتسرطن ،
وخَلْط الحابل بالنّابل ،
وأخْذ الصّالح بِجَريرة الطّالح ، بل
وإنقاذ الطّالح وإغـراق الصّالح ،
وتعميم تهمة الفساد على الجميع ،
وإعلان العجز عن حلّ هذه المُعْضِلة ، والقول " فالِجْ لا تعالج " مُتَجاهِلِين أنَّ " التّعميم لغةُ الحَمْقى ". .
وُصولاً إلى تبرئة الفاسدين الحقيقيين ، بل واسْتِمْرارُهُم بِقُوّة في نَهـبِ مُقَدّرات الوطن والمواطنين ، دونَ حَسيبٍ ولا رَقيب..

- والبداية السليمة والحصيفة ، تبدأ من التّمييز بين :

القيادة السياسية والعسكرية التي يقف على رأسها الرّئيس " بشّار الأسد " ، والتي تخوض معركةَ الوجود والمصير والشرف والكرامة ، والمنهمكة ليلاً نهاراً بتأمين المُسْتَلْزَمات الكفيلة بتحقيق النّصر في هذه الحرب ..
وبين السلطة الحكومية والإدارية التنفيذية ، المعنيّة والمسؤولة عن الحياة اليومية والمعيشية لِأبناء الشعب السوري ..

- ومع ذلك ، فَمَنْ يعتقد بِأنّ الحكومة وحدها ، هي المسؤولة عن معالجة آفة الفساد ، يكون شريكاً في تكريس وترسيخ الفساد ..
والخطوة الذهبية لِكُلّ مواطن حريص على وطنه وعلى تنقيته من شوائبِ الفساد ، أنْ يبدأ بِنَفْسِهِ أوّلاً ، وأنْ يلتزم بالقانون والنظام ، وأنْ لا يُخالِفَهُما ، ثم يَخْرج على النّاس صارِخاً : " ياللهول ، الفسادُ الْتَهَم المجتمع !!! " ..
وأمّا التَّذَرُّع بِأنَّ " الالتزام بالقانون والنظام ، يُضَيّع الحَقَّ على صاحِبِ الحَقّ " .. فَمِثْلُ هذا النّمط من الكلام ، هو حلقة مسمومة من حلقات الفساد ..
وعلى كُلٍ مِنّا ، أنْ يقوم بواجبه، قَبْلَ أنْ يُطالِبَ بِحَقّه أو بما يراه أنّه حَقُّه . .

- و على مَنْ يَرَوْنَ في أنْفُسِهِم الكفاءة والأهليّة والصّدقية والقدرة على كشف وفضح غِيلان الفساد ، أنْ يعجموا عِيدانَهُم ويُجَمِّعوا مُعْطياتِهم السليمة والموضوعية عن الارتكابات والتجاوزات والتطاول والابتزاز .

- والحقّ أقول بِأنّ لدينا في سوريّة :

شعباً حياً عريقاً ،
وقيادةً تاريخية استثنائيّة ..

ولكنّنا نفتقر إلى وجود النخبة الوطنية الرفيعة التي ترتقي بنفسها إلى مستوى التحدّيات المصيرية التي يواجهها الوطن ..
لقد التحقَ الآلافُ من " النُّخَبِ " السورية بِأعداء الوطن ، وتوارَى الآلاف ، ونَأى بنفسه الآلاف ، واخْتَبَأَ وراء الرابية آلاف .

- والوطن الآن بحاجة لنخبة تخرج من صميم الشعب ، تحمل رايةَ الأخلاق في مواجهة " منظومة الفساد " الأخطبوطية المتخادمة ، وأنْ لا تخاف هذه النخبة الاخلاقية ، لومةَ لائم في الحقّ، وأنْ تُطَهِّرَ نَفْسها من الرِّجْسِ والضغينة والكيديّة والثّأريّة والمرارة ..
وأنْ تتقدّم الصّفوفَ لتكونَ مَثَلاً وقدوةً في الدفاع عن الوطن ، ليس في ساحات المعارك الحربية فقط ، بل في باحات العمل اليومي المعيشي والثقافي . .

- وعنما تفرض ، هذه النخبة الخارجة من بين صفوف الشعب ، نفسها ، بِحُكْم سلوكها وممارساتها الأخلاقية .. سوف تكون الخطواتُ اللاحقة هي استلامهم رايةَ الوطن والدفاع عنه ، وتَقَدُّم الصفوف السياسية والإدارية ، لِيُصْبِحوا هُمْ صانِعِي القرار الحكومي والإداري في الوطن .ـ

ـ وقديماً ، قال " أبو العلاء المعرّي " عن " الفساد " منذ ألْف سنة :

و هكذا كانَ أمْرُ النَّاسِ ، مُذْ خُلِقوا
فَلا يَظُنَّ جَهُولٌ ، أنّهم فَسَدوا

ـ والفسادُ موجودٌ في كُلّ زمانٍ ومَكانٍ .. والمسألة ، ليست في وجود الفساد ، بل في الموقف من الفساد ، من قِبَل المجتمع والدولة والحكومة .

- و ليس المطلوب الانتظار لكي يبني الأفرادُ أنفسَهُم في المجتمع ، ولا الانتظار حتى تقضي الدولة على الفساد ...

- بل المطلوب أنْ ينظّم الشرفاءُ في المجتمع أنفسهم ؛ وأن يشكّلوا تيّاراً فاعلاً و ضاغطاً على المسؤولين من أصغر بلدة أو مدينة وصولاً إلى أكبرها ...

- لكي يدفعوهم إلى اتخاذ المواقف الصحيحة والسليمة في محاربة جميع الظواهر السلبية وفي طليعتها الفساد...
بدلاً من الوقوف مواقف سلبية ،
وبدلاً من إدمان الشكوى والأنين ،
وبدلاً من الاكتفاء بتحميل الدولة مسؤولية ما جرى ويجري ،
وبدلاً ، من الاكتفاء بتبرئة النفس ، عبر رمي المسؤولية على الآخرين.

ملاحظة :

هذا المقال ليس جديدا ً ، بل نشَرْتُهُ في الماضي ، وأُعِيدُ نَشْرَهُ الآن.

***

(السطو والنهب الأمريكي المزمن)

- هل تعلم أنّ واشنطن تستطيع طباعة الكمية التي تريدها من الدولارات، وتأخذ من العالم، بدلاً منها، بضائعَ وسلعاً وخدمات .؟

- وهل تعلم أنّ كُلّ " 2000 " دولار، تُكَلِّفُ طباعَتُها دولاراً واحداً، لأنّ كلفة طباعة الـ 100 دولار، هي 5 سنتات فقط .؟

- وهل تعلم بأنّ " ديغول " وصف هذه العملية التي تقوم بها واشنطن، لجهة طباعة ما تريد من الدولارات، بدون أي تغطية، وسَمّاها " سرقة مكشوفة " ؟

- وهل تعلم أنّه بناءً على عملية النهب والسلب المفضوحة هذه، بلغ حجم الناتج الوطني الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية، بلغ في هذا العام : "19 " تريليون دولار، وأنّ حجم مديونيتها، بلغ : " 20 " تريليون دولار ؟

- وهل تعلمْ أنّ حجمَ ما يُسَمّى في علم الاقتصاد بِـ " الموجودات السّامّة " الموجودة في الاقتصاد الأمريكي، هي : " 650 " ستمئة وخمسين تريليون دولار - أي 650 ألف مليار دولار - ..
وهذا ما يُعادل " 13 " ثلاثة عشر ضعف حجم النّاتج الإجمالي العالمي ، وما يُعادل " 45 " خمسة عشر ضعف حجم الناتج الإجمالي الأمريكي ...
ولذلك، فَالانهيار الاقتصادي الأمريكي ، قادِمٌ حُكْماً ، عاجلاً أم آجلاً..

- وهل تعلم بأنّ " واشنطن " تحمي عملية السطو والنهب هذه :

* ب القوة العسكرية ، و
* بـ " 17 " جهاز أمني ، و
* ب التكنولوجيا المتطورة ، و
* بـ " الميديا " الحديثة ، و
* ب المؤسسات الدولية ، المالية والاقتصادية والسياسية.

***

[الإرهابُ والفَسادُ وَجْهانِ لِعُمْلةٍ واحدة]

- الإرهابُ نوعان:

* إرهاب الخارج وأذنابُهُ المحلّية ، و

* إرهابُ الداخل وزُعْرانُهُ المُتَلَطُّونَ بِأقْنِعَةٍ وطنيّة.

- والفسادُ نوعان :

* فَسادُ المسؤولين : الذين تَتَزايَدُ أعْدادُهُم وارتكاباتُهُم ، في الظروف الاستثنائية ، و

* فسادُ شُرَكاءِ المسؤولين الفاسدين ، ومَحاسيبِهِمْ وأزْلامِهِم .

- ومَنْ يعتقد أنّ الحكومةَ وحدها هي المسؤولة عن مُعالجة هاتين الظّاهِرَتَيْن السَّرطانيّتين ، يكونُ مُساهِماً في نَشْرِ الإرهاب و الفساد وتعميقِهما وتعميمِهما ، رغم أنّ الحكومة هي المسؤول الأوّل عن التعامل مع تلك الظاهرة المتسرطنة ، والبحث عن أفضل السُّبُل الممكنة لمواجهتها .

- وكذلك مَنْ يُعَمِّمْ وجودَ الفساد ، ويعتبر الدولةَ والمجتمعَ فاسِدَيْن ، فكأنّه يقول " فالِجْ لا تعالج ".

- والخطوة الأولى السليمة والصحيحة على طريق الألف ميل ، هي :

* أنْ يبدأ كُلٌّ مِنَّا بِنْفْسِهِ أوّلاً ، دون تحايُل أو خِداع للنّفس ودون مُزايدة فارغة ..

* وأنْ لا يُرَدِّدَ ، بِشَكْلٍ ببغاوي ، كُلَّ ما يُقال ويُرْوى ، على طقطقة الأراچيل ..
وأن يتوقف عن الحُكْم القَطْعِيّ على الآخَرين ، سَماعِياً..
وهذا لا يعني مطلقاً السكوت على الأخطاء والإرتكابات .

- حينئذٍ تُضْطَرُّ أيّ حكومة أو وزير أو مدير عام أو مسؤول إداري أو بوليسي أو أمني ، أنَ يَعُدّ للمئة ، قَبْلَ أنْ يَمُدَّ يَدَه ، لِأنّه يعرف أنّ الفضيحةَ بانتظاره ، تمهيداً للحساب.

- وأمّا توجبه الاتّهامات جُزافاً ، وبدون وقائع أو قرائن مادّية ، فهذا أمْرٌ يزيد الطّينَ بِلَّةً.

***

و ما هالَنا حَرْبٌ و ضَرْبٌ، مع العِدا
و لا نالَنَا سَأْمٌ، يُخالِطُهُ الجَمْرُ

و نَحْنُ أُسُودُ الشّام في الحٓرْبِ، طالَما
نَسِيرُ بِسَيْفِ الحَقّ، جَاوَرَهُ القَبْرُ

***

 

December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
4868418

Please publish modules in offcanvas position.