الصفحة الرئيسية

بشّار يوسف: مملكة (للهبش)

منذ عشر سنين تقريباً, دار نقاش بيني و بين عجوز متقاعد, خَبِرَ هذه الدّولة من بابها إلى محرابها, بأسرارها و خفاياها, هذا الرّجل لم يكن في موقع المسؤوليّة و لكنّه كان قريباً لمصادر القرار و مراكز القوى فيها, أذكر جيّداً أنّه قال لي بالحرف الواحد:

الكل كانّ معتبرها لهالدّولة مملكة لحافظ الأسد, و الشاطر بدو يهبش منها.

فكّرت مليّاً بهذه الخلاصة المركّزة لسنوات طويلة من الخبرة العمليّة لهذا الرّجل, و برغم تحفّظي في البداية عليها لكونها تحمل بعداً طائفيّاً واضحاً, لكن بعد استلام القائد الإبن لسدّة الحكم, و بعد خمس سنوات و نيّف من الأزمة الّتي تعصف بالبلاد, وجدتُّ نفسي أقف مشدوها أمام صدقها و إصابتها كبد الحقيقة.

و ما أدهشني أكثر, أنّ هذه الخلاصة تشرح باختصار أسباب ما آلت إليه هذه البلاد من فساد و محسوبيّات و فشل طال جميع مناحي الحياة فيها.

كلّ مقوّمات الحياة فيها برغم توفّرها قبل الأزمة كانت بحدّها الأدنى, الكهرباء و الماء و الإتّصالات و الإقتصاد و التّعليم و الصّحة و الزّراعة و الصّناعة و التّجارة,, إلخ, سنكتشف أنّها كانت تسير بقدرة قادر, لا شيء فيها يعمل بمنهجيّة الدّولة الحقيقيّة

سأضرب مثالين اثنين و نستطيع أن نقيس عليهما كلّ شيء آخر.

الأوّل هو الكهرباء, من منّا لم يسرق كهرباء في بيته أو معمله أو منشأته الصّناعيّة؟
و إلى من كان يلجأ المواطن السّوري لسرقة الكهرباء؟
و لماذا يسرقها أصلاً؟
و ما سبب أنّ الشّبكة الكهربائيّة الواصلة إلى بيوتنا تقف على (دقرة)؟

الثّاني هو الإتّصالات, من هو المواطن السّوري الرّاضي تمام الرّضا عن هذه الخدمة الأساسيّة إن كان بالإتّصالات الأرضيّة أو الخليويّة أو الإنترنت؟
ما السّبب أنّها أيضاً تقدّم لنا بحدّها الأدنى؟
لماذا يكعى المواطن للحصول عليها بأسوأ جودة و بأعلى سعر؟

لن أجيب علي الأسئلة السّابقة لأنّ الشّرح يحتاج إلى صفحات و صفحات و لكن أعتقد أنّ معظمنا لديه إجابات شاملة أو جزئيّة لما طرحته من أسئلة.

ما أستطيع أن أضيفه هو إجابة واحدة شافية و شاملة تشرح بالألم نشرح ما طرحته من أسئلة ترقى لمرتبة الوجع و الألم و هي:

معظمنا يعتبر هذه الدّولة هي مملكة لبشّار الأسد (و الشّاطر بدّو يهبش منها هبشة)

هامش:

ألعن ما أفرزته التّنشئة الدّينيّة لهذا الشّعب, ما بطن منها و ما ظهر, هو الفكر الطاّئفي القذر, تجلّى واضحاً باعتبار الجمهوريّة العربيّة السّوريّة هي مملكة (علويّة) يجب إفشالها و سرقتها و نهبها و إفشالها بشتّى الوسائل و الطّرق, و هذا الإعتبار النّتن أوصل الدّولة, أو كاد أن يوصلها لمرتبة أن تكون دولةً فاشلة.

عرين العروبة بيتٌ حرام...

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

April 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
2832835