n.png

    في شارعي الثقافة والسياسة في سورية

    يوسف عبود غانم

    الشارع الثقافي في سورية يشبه الشارع السياسي, وربما يلتقيان في دوار ما, لربما دوار الوحل مثلا!
    هل نخجل أن نعترف بواقعنا الى درجة أن نطمر رأسنا في الوحل؟
    واضح تماما مدى الازمة التي تحيق بالمثقفين, وواضح أيضا مدى انفصالهم عن الواقع, وواضح أيضا أن قدرة تأثيرهم تساوي (دعسة قطة) (التعبير لأحد معملي في مرحلة ما).
    الواضح أيضا انفصالهم عن القضايا الحقيقية, والتحاقهم بمشاريع نقيضة ومفارقة وقاتلة, والاكثر وضوحا جشعهم للمال لدرجة يمكن أن تطلق عليهم (مثقفي المال), فهم ينظرون لمن يدفع ولمن يمول.
    فلا يمكنك الاستغراب اذا رأيت أكثرهم يسارية ينظر لليمين ولربما لليمين الديني المتطرف.
    ولربما وجدت أكثرهم علمانية يقطر طائفية..
    واضح أيضا غياب الهوية والبحث عن هويات متخيلة غيبية لاسند لها, أو الغرق في هويات منقرضة.
    واضح تماما أن السفسطة والمماحكات الشكلانية والدوران في أفكار لاطائل منها هي ما يجمع أكثرهم.
    والهبل في التعاطي مع الواقع وتفسيره وفق ماشاءت الاقدار المالية أو العقول المستلبة ويمكنك أن تقول أيضا العقول المخصية ،
    واضح أيضا أنه يمكن لهم اختيار المشجب الذي يفضلون لتعليق خيباتهم عليه.
    واضح أيضا أن أشباه المثقفين وأرباعهم وأنصافهم تسيدوا مشهد المزاد العلني.
    وواضح أيضا أي واقع خلق هؤلاء وإولئك وأي واقع خلقوا!
    لا تكتمل حكاية المستنقع الشارع ولا يمكنك أن تحيط بكم الاختراق الحاصل ولا بكم الانحطاط الحاصل.
    كثيرون كانوا يتحدثون عن كم الافواه, تبين أن أفواهم المكمومة أفضل ألف مرة من أفكارهم المسمومة..
    لايمكن لكم الافواه أن ينتج هذا الخراء!
    اولئك القلة الاوفياء لضمير العقل الحر ضائعون بين التكفير والتنفير والمطرقة, لكنهم مازالوا يعاهدون الشمس كل يوم بفكرهم الخلاق, ولكنهم مغيبون لأنهم الحقيقة والحقيقة تشبه سيفا مليئا بالنصال يجرحك حيث تمسكه!
    ماعدا هؤلاء لاشيء يعول عليه من الهوام العوالق واللواعق، ولا حتى أولئك المساكين الخائفين المختبئين في قوقعتهم.