الصفحة الرئيسية
n.png

يحيى زيدو: تلك التي.. ’’بلادُ العُرْبِ أوطاني..’’

عروسٌ حملت سِفاحاً  من حكامها و غُزاتها و قَتَلتة أنبيائها، و تريد أن تتقيأ حَمْلِها على باب البيت في ليلة العرس..

بلادٌ تقف على العتبة متردّدةً.. فلا هي بالمتقدمّة و لا  بالمتخلّفة بل بينَ بينْ.. أمّةٌ لا تستحقُّ وصف (المتخلّفة) و هي تملك أجيالاً من المتنورين..و لا تستحقُّ وصف (المتقدمّة) و فيها كل هؤلاء الظلاميين. إنها بلادٌ حيرى.. بأسئلةٍ حائرة.. و هوية محيِّرة.. و مستقبل يحتفي بالماضي كقاتلٍ شرعي للحاضر و المستقبل معاً....

تلك التي ’’بلادُ العُرْبِ أوطاني..’’ أمَّةٌ تعيش على الوجبات الدينية المعلبَّة الجاهزة.. مع خدمة التوصيل مجّاناً حسب اتجاه الريح السياسية.. بلادٌ بعقلها البدائي و تديّنها (الطوطمي) سجنت إلَهَهَا في طوائفِها، و مذاهبِها و فِرقِها و مِلَلِها و نِحَلِها.. فصار الإله فيها يتجلّى بالحاكم أو رجل الدين، محمولاً على عرشٍ من جماجم المؤمنين (أو المواطنين) المغَرَّر بهم..و أصبح الإيمان مظهراً للقوة القاهرة لا الرحمة الشاملة.

بلادٌ ما تزال تعيش هَمَجِيَتَها رغم ادّعاءات الحداثة و سيادة العقل.. بلادٌ مشغولة بتقيؤ أوهامها بذهنية البدوي المتوحش المُتَأبّي على الحضارة و التاريخ، الذي لا تحرّكه سوى شهوة القتل المُتَأتِّية من ثقافة الحقد و السبْي و الثأر.

تلك التي ’’بلادُ العُرْبِ أوطاني..’’ بلادٌ ’’زبّبَتْ’’  أفكارها قبل أن ’’تُحَصْرِمَ’’.. و انتهت ثوراتها قبل أن تبدأ.. بلادٌ بدأت حداثتها و هي ترفل بثوب البداوة دون أن تتخلّى عن همجيتها،.. فصار مستقبلها مستقراً في ماضيها، و أصبح حاضرها مَلْوِيَ العنق إلى الخلف كحصان ممسوكٍ بلجامٍ حديدي.. بلادٌ تحرس هياكل أوهامها.. و تصنِّم قاتليها ليكونوا آلهةً بديلةً عن الله الذي سجنته في حظائرها الطائفية.. أمّةٌ تحتفي بالظلام و بالجهل و بسلالة (أبي جهل).. و تحارب العقل و العلم و التنوير..

تلك التي ’’بلادُ العُرْبِ أوطاني..’’ تفُّوووووووا عليها كلّها من المحيط الهادر إلى الخليج الغادر و من (.. نجدٍ إلى يمنٍ إلى مصر فتطوانِ).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3193392