الصفحة الرئيسية
n.png

يحيى زيدو: مهنة الغباء السياسي

(لا يوجد حاكم يصل إلى حد الغباء إلا إذا كان بصحبته رجل يرتدي عباءة الدين، يروج لخرافاته، ويخلع عليه صفة القداسة، حتى تصبح كوراثه زلّات، وجرائمه أخطاء، وكلامه حكمة، وتدخُّله رحمة، والشيوخ الذين اختزلوا الإسلام بكل عظمته، وحكمته وأحكامه في حكم عمل "التاتو"، وجواز صناعة السمبوسة ليسوا فقط حمقى، وإنما هم أيضًا يحرّضون على الحماقة والتَّفاهة، حتى لا يسمع الملوك أنَّات الشعوب...) - من كتاب الغباء السياسي، كيف يصل غبي إلى كرسي الحكم؟ محمد توفيق

****

من أكثر التصريحات المثيرة للغثيان تلك التي يطلقها حكّام الخليج و تركيا حول محاربة داعش في الموصل، و اعتراضهم على مشاركة (الحشد الشعبي) في تحريرها لأنه تنظيم شيعي لا يحق له محاربة تنظيم سني. من المفهوم أن تتبنّى واشنطن هذه التصريحات لأن خطَّتَها تقوم على تكديس التنظيمات الإرهابية في محافظة (الرقة) السورية، لكن الترجمة الفعلية لهذه التصريحات لا تُفهم إلا في إطار الحرب الزائفة التي يتم تسويقها الآن كحربٍ سُنيَّة- شيعية.

و بموجب قانون هذا الصراع الزائف يجب أن نوجِدَ جيشاً سُنِيَّاً يحارب داعش، و جيشاً شيعيَّاً يحارب إيران و حزب الله، و جيشاً علويَّاً يحارب العلويين، و جيشا درزيَّاً لمحاربة الدروز.. و هكذا يمتنع على الجميع محاربة اسرائيل التي لا يحق للمسلمين أو المسيحيين محاربتها لأن قانون الصراع الجديد يقضي بضرورة إيجاد جيش يهودي لمحاربتها، و إلى أن يتشكَّل هذا الجيش اليهودي ستبقى اسرائيل موضع رعاية و اهتمام الجميع لأنّها لا تجد مَن يحاربها، و هي لا ترغب بمحاربة أحدٍ من المتحاربين في الدول المجاورة!

ثمَّةَ حدودٌ للغباء السياسي إلا إذا كان الغباءُ موهبةٌ فهو يحتاج إلى صقلٍ كما هو حال وزير الخارجية السعودي (عادل الجبير) الذي يصح فيه القول:

أقولُ له: عُمَراً فيسمعُهُ سعداً... ويكتُبُهُ حَمَداً وينطقُه زيداً

هذا المخلوق الساقط من أنف مليكه كواجهةٍ و رمزٍ للغباء الوهّابي المُتَصَهْيِن الحاقد.. استبدل مقولة (الدين أفيون الشعوب) بمقولة (الأفيون دين الشعوب).. فصار أئمة الأفيون حكّاماً و تباروا في القوادةِ حتى يهلك آخر عقلٍ على وجه المعمورة.. و صرنا نحن ضحايا الأفيون السياسي الذي تترجمه تصرفات آل سعود و تصريحات غلامهم (عادل الجبير) و حليفهم سليل ثقافة الظلام و الخوازيق (إردوغان)، و كل ذلك برعاية منتج و تاجر المخدرات الاحتكاري(العم سام).

لقد عمل الدماغ (و ليس العقل) الوهّابي كثلّاجةٍ حفظت كل ما اختبأ في العصور الوسطى من جهلٍ و تخلّفٍ و عنفٍ ليعيد استعمالها مجدّداً في عصرنا الراهن على طريقة الاستنساخ و تدوير النفايات، فكان الناتج نفاياتٍ سياسيّة تنتجها الذهنية البدويّة الصحراوية المتوحشة قتلاً و تقطيعاً و ترويعاً.

لقد قامت الذهنية الوهابية على الغزو و السبي و الحقد و الثأر فدمرّت كل أرضٍ وطأتها، و أبادت كل شعبٍ خالفها باسم المقدّس الديني الذي لا يُرَدُّ له قضاء.. باسم الله المتعالي الذي وضعه آل سعود خادماً في بلاطهم يكتب لهم صكوك القتل باسمه و يوزع قهره على العباد من خلالهم.. فيما بقيت صكوك الغفران منحةً خاصة لآل سعود و من والاهم.

و لكي يكتمل الدور كان لا بد من تحالف ثقافة الخوازيق العثمانية مع ثقافة السواطير الوهابية ليسود الظلام و الظلم و العدم في بلادٍ عصيّة على الموت.. بلاد اخترعت الأبجدية و كانت أم النور و رفيقة الآلهة.. إنها ثقافة الأنظمة الدينية التكفيرية التي ترى المستقبل خلفها على بعد 1400 سنة في مواجهة الإنسان العاقل الذي يرى المستقبل  بلا نهاياتٍ.

عليَّ نَحْتُ القوافي من معادنها .... وما عليَّ إذا لم تفهمِ البقرُ

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3258889