الصفحة الرئيسية
n.png

يحيى زيدو: المُتأسلم.. ضد الإسلام و الإنسانية

التديّن حقٌ انساني، و كذلك اللاتديّن حقٌّ إنساني أيضاً. ولا أعتقد أنّ المتديّن أو اللامتديّن يمكن أن يكون- أحدهما أو كلاهما- مشكلةً إذا كان اعتقاده خياراً طوعيّاً لا يفرضه على الآخرين.

لكن أن يقوم متديّن أو غير متديّن بفرض خياره على الآخرين بالقول أو الفعل فإنّه بذلك يمارس تعسّفاً على الآخر، و قد تصل حدود التعسّف إلى العنف و القتل. هذا ما يفعله اليوم أولئك المتديّنون الذين يدّعون الإسلام، لكن مناقشةً هادئةً و ملاحظاتٍ بسيطةً تبيّن بوضوح أنّ المسلم المؤمن بالإسلام كدين، يختلف بالمطلق عن المتأسلم الذي يتخذ من الدين غطاءً أو إيديولوجيا لممارسة العنف على الآخر باسم المقدّس الديني.

ورد في صحيح الحديث النبوي عن الإمام علي كرّم الله وجهه عن النبي(ص): (يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. كث اللحية، مقصرين الثياب، محلقين الرؤوس، يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء. يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّميَّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. فإن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد). [رواه السبعة، البخاري، ومسلم، وأبو داود، و النسائي، والترمذي، وابن ماجه ، والإمام أحمد].

* إنّهم المتأسمون. أولئك الذين يعيشون حياة مرعبةً لكل مَن يقترب منهم.. يتَّخذون من الإسلام مهنة وتجارة تدرُّ عليهم الأرباح، وترى واحدهم لاعمل له سوى الصراخ بالناس: ’’أنا مسلم أنظروا إلي”.. و كأنّه يختزل الإسلام في شخصه القميء.

يحاول المتأسلم إقناع الناس بإسلامه، فيلجأ لاستعارة لباس العصورالوسطى، وإطلاق لحيةٍ كثَّةٍ يسبلها كقطعة من ذيل تيس، واصطناع زبيبة متوسطة الحجم على جبينه كضرب من كعب حذاءٍ نسائي.. أو أكبر قليلاً كلبطةٍ من حافر بغل! وعندما يجتمع (الصراخ والجلباب واللحية والحافر على الجبين) معاً في إنسان، فأنت تقف أمام مخلوق بدائي همجي لايعرف من الإسلام أو الإنسانية إلّا الإسم فقط. هو لا يفهم من الإسلام إلا المظاهر، و لا يفهم جوهر الدين أو التديّن بل إنّه لا يستطيع أن يفهم ذلك، ولا حاجة له به أصلاً. فيقوم مثلاً بإظهار الصلاة والزكاة.. ويترك الصدق والأمانة.. يقوم بإظهار الحج.. ويهجر الوفاء بالعهد. لأنّه لا يريد الإسلام بل السلطات التي تمنحها له ادّعاءاته الإسلاموية..

المتأسلم لا يرى في الإسلام سوى فرج المرأة وكل مايتصل بالنكاح. يقرأ القرآن الكريم فلا يرى فيه إلا القتل والذبح والسبي والنكاح بالإضافة للحجاب والنقاب، أي كل مايتعلق بهتك عرض المخالف وستر عورة المؤتلف، وكأن هذا القرآن كتابٌ مخصصٌ لترجمة غرائزه الحيوانية والجنسية فقط.

- المتأسلم داعيةٌ يلبس الحرير ويأمر أتباعه بالزهد!- وهو كذّابٌ كبيرٌ ويكيل بسبعين مكيالاً.

- إنّه متلوّنٌ يغيّر آرائه ومواقفه كما يبدّل الشخص حذاءه.

- معروفٌ عنه أنّه يخون كلّ العهود والوعود.

- يستقوي على وطنه بالخارج ويجعل من نفسه جسراً لمن يريد الغزو، إنّه يفرح باغتصاب أمّه، فلا وطن لديه و لا انتماء إلا لجماعته الظلاميّة.

- يتحدث كثيراً عن الشريعة, كنه أول من يتجاوز هذه الشريعة ويدوس عليها بنعله حين تتعارض مع مصالحه.

– يُلبس أقواله وأفعاله عباءة الإسلام.. ومع أنه يُقر بأنه غير مرسل وغير معصوم إلا أنه لايخطئ أبداً ولايعتذر أبدا!

- هدفه الوحيد في الحياة هو إعاقة الحياة نفسها وقتل كل شيئ جميلٍ فيها لأنه لا يعرف معنى أن يكون الله جميلاً.

- يقع الحمقى و المغفّلون في براثنه لأن أتباعه هم البهائم فقط. المتأسلّم نموذج يختصر في شكله كل أشكال التطرف الديني الإسلامي و المسيحي و اليهودي، إنّه نموذج فقط، وهو لا يختلف عن المتطرّفين الدينيين إلا بالإتجاه، أما الدرجة و النوع فهما واحد لديهم.

و ما ينطبق على المتأسلم لا ينطبق على المسلم بالمعنى الذي فهمناه و عايشناه في مجتمعنا. كما لا ينطبق وصف المسيحي على المتطرف من جماعة (لوكس كلان) أو (بايدرماينهوف) على سبيل المثال لا الحصر. فالتطرّف ليس خاصّاً بدين بل بفئة تستغل الدّين في كل دينٍ و زمانٍ و مكان.

*بعض التفاسير تقصر الحديث النبوي المذكور على الخوارج الذين ظهروا إبّان الخلافة الراشدية فقط، و أعتقد أن ما ينطبق على خوارج السلف يصح على خوارج العصر (القاعدة –داعش- النصرة) و أخواتهنّ و مشتقاتهنّ، كما ينطبق على خوارج الخلف.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3438807