الصفحة الرئيسية
n.png

بشّار يوسف: ثروة المخابرات السّوريّة قيد الإستثمار

لطالما كنّا نمنّي النّفس كسوريين أن تقوم الدّولة باستثمار المكتشفات النّفطيّة و الغازيّة الواعدة جدّاً في مياهنا الإقليميّة, و أذكر تماماً لقاءً مع الدّكتور عماد فوزي الشّعيبي على قناة الميادين تحدّث فيه و بالمعلومات (كعادته) بأنّ السبّر الْذي قامت به أكبر شركات النّفط و الغاز الأوروبّية و الأمريكيّة لأعماق مياهنا الإقليميّة وضعت سوريّا في المركز الثّاني عالميّاً من حيث احتياطي الغاز بعد روسيا الإتّحاديّة, و لكن, كان للقدر رأيٌ آخر في تأخير استخراج نفطنا و غازنا بسبّة الحرب الّتي فُرِضت علينا من الخارج, و هناك من يقول أنّ هذه الإكتشافات النّفطيّة هي السّبب الرّئيسي لاستهداف سوريّا بهذه الحرب بعد قصّة خط السّيل الجنوبي الشّهيرة.

دعونا نقتنع الآن أنّ استثمارنا لثرواتنا الباطنيّة مؤجّل إلى حين أن تضع الحرب أوزارها, هذا من النّاحية الإقتصاديّة, و دعونا أيضاً نلتفت إلى نوع آخر من الإستثمار أعتبره أهم بكثير من النّفط و الغاز.

لنقرأ أوّلاً ما أورده أحد الشّباب السّوري الّذي يدرس و يعمل في ألمانيا على صفحته الشّخصيّة, و سأورد ما كتبه (بتصرّف):

في الأسبوع الماضي دخل إلى الصّيدليّة الّتي يعمل بها شرطي ألماني (برتبة شيف) اعتاد أن يقيس ضغطه بشكل دوري في الصّيدليّة, و عندما علم أنّ هذا الشّاب سوري انفرجت أساريره و أخبره عن معلومات وردت إليهم حول شاب مغربي دخل إلى ألمانيا و يعتزم القيام بعمل إرهابي, و بعد طول بحث و متابعة و تدقيق لم يستطيعوا أن يجدوه, حتّى أنّهم دقّقوا في كلّ كاميرات الفيديو المنتشرة في المحلّات التّجاريّة و الشّوارع و لكن من دون فائدة, و عندما وصلوا إلى طريق مسدود, اقترح أحد ضبّاط الأمن الألمان أن يجروا اتّصالاً مع أحد الأجهزة الأمنيّة السّوريّة طلباً للمساعدة, و فعلاً, أعطاهم جهاز الأمن السّوري (عنوان) الإرهابي في ألمانيا و هو القادم أصلاً من سوريّا بعد أن (جاهد فيها), في الليلة نفسها, داهمت قوّات الأمن الألمانيّة شقّة الإرهابي و ألقوا القبض عليه.

في اليوم التّالي طالبت أجهزة الأمن الألمانيّة جهاز الأمن السّوري (بداتا DATA) كاملة للإرهابيين الّذين كانوا متواجدين في سوريّا, و لكن جهاز الأمن السّوري اعتذر, و أخبرهم أنّ عليهم أن يتقدّموا بطلبهم هذا عن طريق التّسلسل, أي عن طريق الأقنية الدّبلوماسيّة.

هنا تنتهي قصّة (الشّيف) الـألماني و الصّيدلي السّوري.

إن بنك المعلومات الكبير و الخطير الّذي جمعته المخابرات السّوريّة على مدى سنوات الأزمة حول المجموعات الإرهابيّة الدّاخلة إلى سوريّا و الخارجة منها و ارتباطاتها الفكريّة و السّياسيّة و الدّينيّة و الإقتصاديّة يشكّل بحدّ ذاته ثروةً لا تُقدّر بثمن, و ستستثمر القيادة السّوريّة بهذا الكنز أعلى درجات الإستثمار بعيداً عن الإعلام و بعقل بارد كما عوّدتنا.

الأولويّة الآن هي الخروج من الأزمة دون تقديم أيّ تنازلات تمسّ بالسّيادة السّوريّة, و لا ضير من استخدام مبدأ الصّفقات الّذي يحبّه الغرب عموماً و الأمريكان خصوصاً في تحقيق المصالح السّوريّة و إعادة ترميم ما تمّ تخريبه على مدى سنوات الحرب العجاف.

عرين العروبة بيتٌ حرام...

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3436156