nge.gif
    image.png

    عُظَماءُ الرجال كالجبال

    د. بهجت سليمانكتب الدكتور بهجت سليمان

    ■ عُظَماءُ الرجال، كالجبال.. لا تُنْقِصُ الكهوف، في داخلها ومن حولها، ما لها من العظمة ■

    1 رغم عظمة الشعب السوري، وديناميكية شاباته وشبابه الخلاقة، التي ظهرت جلية، في هذه الحرب الدفاعية المقدسة، بمواجهة العدوان الكوني الصهيو/ أطلسي / الأعرابي..
    مع ذلك، كم ظهر في سورية، من الرخويات المسمومة، والزواحف الملغومة، والقوارض المأفونة!
    وكم ظهر، فيها، من المارقين والجاحدين والناكرين والغادرين، ومن اللاهثين والمنبطحين والمفرّطين والمتربّصين، ومن المأجورين والمرتهنين والمباعين والبيّاعين! 

    2 صحيح، أنّ الهشاشة والرخاوة في البنية الاجتماعية والسياسية، لم تكن خافية، على أحد..
    ولكن لم يخطر ببال عاقل، أنها مكرسّة إلى هذه الدرجة، ولا أن الاختراق الهائل، لهذه البنية، هو بهذا الحجم!

    3 ولكن رغم ذلك، ومع ذلك، فقد فشل (قانون غريشام) الاقتصادي، الذي يقول بأنّ (العملة الرديئة، تطرد العملة الجيدة، من السوق) فشل في أن ينسحب على الميدان الاجتماعي والسياسي..
    بل ما جرى، هو العكس، وهو أنّ العملة الجيدة (التي هي تعبير عن أكثرية الشعب السوري الرائعة) هي التي طردت العملة الرديئة (التي تجسد حثالات وسفالات المجتمع السوري)..

    4 وانفرزت سورية، إلى جبهتين، لا ثالث لهما (جبهة المجد والشموخ) و (جبهة العار و الذل)..

    □ الأولى: تضم خيرة أبناء الشعب السوري، وهم الأكثرية، وبقيادة وريادة: أسد بلاد الشام الرئيس بشار الأسد، الذي جعل من سورية (جبهة للمجد والشموخ) - والذي لولاه، حصراً - لكانت سورية، قد خرجت من التاريخ ومن الجغرافيا..

    □ والثانية: هي (جبهة العار والذل) من حثالات ومفرزات وفضلات الشعب السوري، التي التحقت أو ارتهنت أو باعت نفسها لأعداء الوطن.

    5 ولكن لأنّ الله تعالى، يحب الشام وأهلها، وبلاد الشام وأبناءها، قيّض لها أن يكون على رأسها، في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ سورية، قائد من هذا الطراز الرفيع، لم تسكره السلطة، ولم يرعبه، استنفار كامل قوى الاستعمار الجديد والقديم في هذا العالم، ضد وطنه وشعبه ودولته العربية السورية، ولم يمنعه غدر الأعراب وبعض العرب، من الثبات والإصرار على المواجهة وعلى النصر المبين..
    وقرر الصمود في وجه هذه الهجمة الاستعمارية الشرسة، التي كان فيها، بنو جلدتنا من الأعراب والمتأسلمين، هم رأس الحربة، في هذه الحرب الظالمة على سورية...

    6 ولو كان يبحث عن السلطة، أو كان متشبثاً بالكرسي، كان يكفيه، أن يتخلى عن تجسيد طموح ومصالح الأغلبية من أبناء شعبه، وأن يقدّم أوراق اعتماده للمحور الصهيو/ أميركي - كما هو الحال في معظم دول المنطقة - لكي يصبح هو معتمدهم الأول، ولكي يجعلوا منه مرجعاً أعلى لجميع رؤساء وملوك المنطقة...

    7 ولأنّ أسد بلاد الشام يدرك بعمق، أنّ ثمن ذلك، هو تسليم سورية للمحور المعادي، وَوَضْعِها، مستقبلاً، على طريق التفكيك والتفتيت..
    لذلك رفض، ومعه معظم أبناء الشعب السوري، إلّا أن تكون سورية، حرة أبية عزيزة مصانة، مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن..

    8 نعم (عظماء الرجال كالجبال، لا تنقص الكهوف، في داخلها ومن حولها، ما لها من العظمة).

    عدد الزيارات
    9582722

    Please publish modules in offcanvas position.