12.png

في سبيل انقاذ سوريا

د. أسامة اسماعيل- تكساس- فينكس

الحل الذي يمكن بموجبه انقاذ سوريا يكمن في الطرف الأقوى من الجميع ألّا وهو الشعب السوري الذي يدفع ثمن صراع السوق العالمي.

وبما أن المال الغزير مُحتكر من قبل المتصارعين الكبار, ولا سبيل لتأسيس إعلام وطني شريف, إذ لم يبق أمامنا سوى سبيل طريق الأنبياء والمصلحين. لذا لا بدّ من إعادة توحيد غالبية الشعب السوري خلف وعي جماعي يقوم على الأسس التالية:

- الوعي بمصالح الدول والحكومات المتصارعة بسوريا وصولا لبناء قناعة أنه من المستحيل أن هذه الدول ستقدم خيراً لسوريا طالما أن الشعب السوري مفكك الأوصال والعواطف والقناعات.

- التعصب لمبدأ وأساس سوريا, بمعنى هو “شعب واحد، بلد واحد، حر، مستقل، ديمقراطي، لا إسلامي ولا مسيحي، لا سني ولا علوي، لا عربي ولا كوردي”.

- الإجماع على قادات المعارضة السورية المشهورين وقادات الفصائل الإسلاموية، و أنّهم المسؤولون الوحيدون والأساسيون عن دمار سورية، و لا مكان لهم في سورية الجديدة. لأن من يدمر يستحيل أن يبني.

- العمل التوعوي التجميعي هو جهد متراكم يبدأ من الفرد بحد ذاته ودائرته الضيقة من عائلة وأصدقاء, ويحتاج لصبر وثبات أشبه بصبر المسيح على صليبه ومحمد في شعاب مكة. عمل يحتاج لوقت طويل قد يمتد لسنين، لكنه بالنتيجة سيصل لثمار مضمونة لا شك بها, وهي وطن سوري لأطفال سوريا. فها قد مضى أربع سنوات ونحن نبحث عن حل سحري يأتي خلال أسابيع أو شهور وما زال حالنا من سيء لأسوء، فهل نرفض هذا الطريق لنجد أنفسنا بعد عشر سنين نجتر ما نقوله اليوم عن هذا السياسي وذاك العسكري وتلك الحكومة وهؤلاء الإعلاميين؟.

بعد أن نصل كغالبية سورية لتأسيس هذا الوعي السّامي بمصلحة الوطن السوري، يمكننا وقتها السيطرة على غالبية السلاح وإجبار صناع القرار العالمي على الرضوخ لطموحات الشعب السوري. لأن السلاح بدون أيد تحمله مجرد قطعة حديد, وهمّنا الأول هو سحب هذه اليد من تأثير القرار الدولي. لنسمه وهماً إذا أردت يا أخي السوري! لكن أليس العيش مع وهم كهذا أحق من العيش مع وهم أن حكام إيران والسعودية وقطر وتركيا ومن وراءهم ومن فوقهم ومن تحتهم سيجلسون يذرفون الدموع على آلامك وأطفالك؟ أليس هذا الوهم أرقى وأحق بالاتباع من وهم أن الدماء ستوقف الدماء؟

السوريون بين خيار متابعة الانتظار والاستماع والمعاناة وتصديق كل ما يُقال أو حتى تصديق وتعميم ما يرونه ويسمعونه بل وما ينزفونه من دم، وبالنتيجة قتل أي أمل لبقاء سوريا وطناً لأطفالها.جراء حسبة بسيطة بين القوى، وبما أن كل الأطراف داخل سوريا متعلقة مصيريا ًبمدى الدعم الذي يأتيها من الخارج, فالنتيجة الواضحة و هي أن الحل بيد المعسكرين الدوليين.

وبما أن سوريا بموقعها الإستراتيجي تشكل المرتكز الأهم لكلا المعسكرين، وبما أن كلا المعسكرين غير متضررين مباشرة بشكل كبير من هذا الصراع قياسا بالمصالح الاستراتيجية التي يدافعون عنها, فالنتيجة الواضحة أن لا حلّ قادم في المدى المنظور في سوريا مهما قال السياسيون وكذبوا وأعطوا الوعود.

إنها حرب استنزاف بين أكبر معسكرين بالعالم على حساب استنزاف شعب سوريا بدمائه ومائه و أبنائه و بنائه.

November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
9047818

Please publish modules in offcanvas position.