nge.gif
    12.png

    يحيى زيدو: الإعلام اللبناني.. كلنا (الجزيرة)

    يضحك اللبنانيون على أنفسهم حين يزعمون بأن قناة (الجزيرة) لم تستطع أن تمارس في لبنان الدور الذي مارسته في سورية، و مصر، و تونس، و ليبيا، لأن الإعلام اللبناني-حسب زعمهم- حمى لبنان من (الجزيرة) و أخواتهاربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يجلسون‏‏‏.
    اللبنانيون قبل غيرهم يعلمون بأنه لا توجد وسيلة إعلامية مستقلة في لبنان، فكل وسيلة إعلامية (مكتوبة أو مسموعة أو مرئية) تتبع لجهة سياسية لبنانية، و كل جهة سياسية في لبنان لها مرجعيتها خارج الحدود اللبنانية، و لا استثناء في ذلك لأية جهة سياسية لبنانية مهما حاولت التظاهر بحبها أو تطرفها في الانتماء للبنان.
    لا يوجد لبنان واحد.. هناك 18 لبنان، لكل منها مرجعيته الخارجية، و ممثليه في الحكومة و البرلمان، و حصته من الإعلام.

    الآن يقدم اللبنانيون نموذجاً متطوراً بشكل ممنهج و مدروس لدور وسائل الإعلام المحلية في صناعة الحدث، أو حرفه عن مساره، أو توجيهه لصالح هذه الفئة أو تلك، أو لخدمة هذه الدولة أو القوة الإقليمية أو تلك، و ربما لخدمة مخطط قوة دولية أو أخرى منافسة لها.
    ربما كانت قناة ( C. N. N) الأمريكية هي التي صنعت حرب الخليج، و غزو العراق عام 2003 فكانت درساً بليغاً في كيفية استخدام الإعلام لخلق تغييرات كبرى، و إنتاج الفوضى في أي بلد مستهدف. و هذا ما تمت ترجمته لاحقاً في ما سمي (ثورات الربيع العربي) الذي صنعته قناة (الجزيرة) و شريكتها أو منافستها قناة (العربية).

    اليوم تتم تجربة شكل جديد من أشكال استخدام الإعلام في الحراك المحلي، و الذي يقوم على توجيه الحراك، أو تصعيده، أو تثبيطه بوسائل الإعلام المحلية بدلاً من وسائل الإعلام الخارجية، و خاصة تلك التي انكشف دورها خلال ثورات الربيع العربي.
    إن مقتل الحراك اللبناني الحالي، ليس في قدرة الطبقة السياسية اللبنانية على الالتفاف عليه، و هي الطبقة التي تضم تحالف الإقطاع الديني و السياسي و عملاء الخارجربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٩‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏‏حشد‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏‏.
    و ليس مقتل الحراك أيضاً في الرشوة السياسية، أو في الصفقات التي اعتادت الطبقة السياسية اللبنانية تقديمها أو القيام بها، و هي في هذا المجال صاحبة الخبرة التاريخية التي لا ينكرها أحد.
    المقتل الحقيقي للحراك اللبناني هو في الإعلام اللبناني الطائفي في الأساس، و الذي تم اختراعه و تدجينه لخدمة القوى السياسية المحلية و الإقليمية و الدولية، و ليس لخدمة القضايا المتعلقة بالمجتمع اللبناني.
    و لعل استعراضاً سريعاً لحجم البرامج الترفيهية التافهة، و المسلسلات الرديئة التي ليست سوى نسخ رديئة من مسلسلات مكسيكية أو تركية أو أوروبية، في مقابل البرامج التي تلامس قضايا المجتمع اللبناني، يوضح دور و وظيفة هذا الإعلام الذي استطاع تجاهل حاجات الناس الذين تداعوا للتظاهر منذ أيام. فالإعلام اللبناني ليس مشاركاً في تعميم (ثقافة التفاهة في كل شيء) فقط، بل إنه يقوم بوظيفة إيديولوجية تهدف إلى تسطيح المعرفة، و تسخيف القضايا الوطنية لإعادة تشكيل وعي زائف بالمجتمع و قضاياه الكبرى، و في مقدمها قضية الهوية، و الانتماء، و صياغة مشروع التقدم الاجتماعي التاريخي الخاص باللبنانيين الذين لا يمكن لهم أن يقوموا بذلك خارج الفضاء الجغرافي العربي المحيط بهم، و في المقدمة منه سورية.
    الإعلام اللبناني اليوم يمارس في لبنان دور (الجزيرة) في ثورات الغباء العربي، و لعل تلفزيون (الجديد) الممول قطرياً، و تلقزيونا LBC و MTV الممولان سعودياً هي نماذج للدور المطلوب من الإعلام اللبناني أن يقوم به في هذا الحراك، من دون أن نغفل دور إيران في دعم تلفزيون المنار و NBN.
    إن وسائل الإعلام اللبنانية تتنافس في تعيميم نموذج مختلف للحراك الشعبي مختلف عن باقي الدول العربية (نموذج الصور المختلفة التي تضج بحب الحياة مع كل البؤس الذي يعيشه اللبنانيون)، و محاولة توجيه هذا الحراك إعلاميا تمهيدا للقضاء عليه إن استمر في مطالبه الاجتماعية السلمية، أو استغلاله للتصعيد و توتير الوضع الأمني في لبنان خدمة لإسرائيل و دول الخليج و أمريكا، بطبيعة الحال، في حال لم يتم التمكن من ضبطه و القضاء عليه أو محاصرته على الأقل.
    و هذا سيؤسس لمرحلة جديدة من استخدام الإعلام و القوة الناعمة في إعادة تشكيل المجتمعات التي اجتاحتها نيران الربيع العربي، و لعل النموذج التونسي هو خير مثال على ذلك، حيث لعبت وسائل الإعلام التونسية دورها في إيصال رئيس اسلاموي بلهجة ليبرالية إلى سدة الرئاسة التونسية.
    و ربما كان الحقل القادم للإعلام اللبناني، الذي أصبح السوريون مدمنين على متابعته، هو سورية التي يراد منها الكثير، و في المقدمة تفكيك الدولة و المجتمع، و تغييب الدور، و طمس الهوية الحضارية.
    أيها السوريون: الطبل في بيروت و العرس في دمشق.. فاحذروا أعداءكم.
    .........
    * الصورتان من تظاهرات لبنان التي يتم تداولها في Socialmedia

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9024114

    Please publish modules in offcanvas position.