nge.gif
    image.png

    الجمود والتحجّر لا يقلاّن خطراً عن التبدّل الحربائي

    كتب الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في دمشق

    [ سنّة الكون هي التطوّر.. أمّا الجمود والتحجّر، فلا يقلاّن خطراً عن التبدّل الحربائي ]

    1 من يعتمد (الخنوع) فلسفةً له.. فَلْيَتَنَحَّ جانباً، ولْيُوفِّر نصائحه ودروسه، لنفسه، من غير أن يعمل على جعلها منهجاً، يطالب الآخرين باعتماده..
    لأنّ الحياة لم تُبْنَ ولن تُبْنى يوماً باعتماد روح الخنوع، مسلكاً، بل بالدفاع عن الحق، مهما كان الثمن، ومهما طال الزمن.

    2 إذا كان العرب غير قادرين على استرجاع حقوقهم المغتصبة، بالقوّة.. فهل البديل هو التخلّي عنها بالرضا ؟!!.

    3 عندما يكون السياسي بدون أفق فكري وأرضية ثقافية.. ويكون المثقف بدون أفق استراتيجي، وأرضية سياسية.. فإنّ الوطن والشعب، يكونان هما الضحيّة.

    4 ليس هناك ما هو أسهل من تحديد الهدف أو الغاية.. ولكن ليس هناك ما هو أصعب من إيجاد الوسائل والسبل الموصلة إلى هذه الغاية..
    فالهدف واضح، ولكن توضيح الوسائل الملائمة والقدرة على تنفيذها، أمر ليس بالسهل..
    وهل هناك أسهل علينا من أن ننظر فوراً إلى قمة الجبل، أو حتى إلى ذروة السماء؟..
    وكم هو الفرق بين النظر إلى السماء وبين القدرة على الوصول إليها.

    5 كلما ازدادت جرعة الأوهام والتمنيات لدى أعداء سورية.. ازدادت جرعة الحقائق والمبادئ لدى الشعب السوري ولدى قيادته الوطنية..
    وبالمناسبة، فإنّ مراهنة أعداء سورية الدوليين والإقليميين وأدواتهم الداخلية على إسقاط سورية، وإلحاقها بذيل المشروع الصهيوني المرسوم للمنطقة، ليست جديدة، بل تعود هذه المراهنة إلى عشرات السنين الماضية..
    ولكنّها كانت تأخذ شكلاً مختلفاً في كل مرة، وكلما كانوا يفشلون كانوا يعيدون المحاولة من جديد، ولتخرج سورية، في كل مرة، أقوى من سابقاتها.

    6 أراد أعداء سورية، قطع رأسها، بسيف بعض أبنائها المارقين.. تمهيداً لقطع باقي الرؤوس العربية، بل ولتقطيع مختلف الأطراف العربية.

    7 إنّ من لا يدفع ثمن أخطائه.. سوف يستمر في ارتكاب المزيد منها، إلى أن تتحوّل إلى خطايا لا يمكن إصلاحها.

    8 سنّة الكون هي التطوّر.. أمّا الجمود والتحجّر، فلا يقلاّن خطراً عن التبدّل الحربائي..
    والتبدّل هو عدم وجود مواقف مبدئية، بل آنيّة ولحظية بحسب الطقس..
    أمّا المبدئية والتطوّر، فلا ينفصلان، بل كُلٌ منهما يغذّي الآخر ويدفعه ويرسخه، بحيث يحافظ على الجوهر، ويغيّر الشكل بما يخدم الجوهر..
    وبحيث يتأسّس كل موقف جديد ناجم عن التطوّر، على ما سَبَقهُ من مواقف، ولا يتناقض معه جوهرياً، حتى لو بدا متعارضاً معه شكلياً..
    أمّا التبدّل فهو إحداث قطيعة بين كل موقف جديد وبين ما سبقه من مواقف.

    9 إنّ البارود مكتشَف منذ قرون عديدة، ولسنا بحاجة لاكتشافه مرة أخرى..
    لكننا بحاجة أن نمنع البارود من أن يتفجّر فينا، وأن نعمل على أن يتفجّر بأعداء وطننا وشعبنا وأمتنا..
    وإذا لم نستطع ذلك، فعلى الأقّل، أن نحُدّ من الخسائر التي يلحقها بشعبنا، تفجّر البارود، الذي لا يَدَ لنا بتفجيره، ولا قدرة لنا على منع هذا التفجير، لعشرات الأسباب الموضوعية والتاريخية.

    10 صحيح أنّ الطريق إلى جهنم يكون، أحياناً، محفوفاً بالنوايا الطيّبة..
    لكنه في أحيانٍ أخرى كثيرة، يكون محفوفاً بالنوايا الخبيثة..
    ومن حيث النتيجة والمحصّلة العامة، لا فرق.. فكلاهما يؤدّي إلى الهاوية.

    *******

    ( كما كتب د. بهجت سليمان في مثل هذا اليوم، منذ سبع سنوات، بتاريخ "11 - 10 - 2012"):

    قد يدرك المتأنّي بعض حاجِتهِ
    وقد يكون مع المستعجِلِ، الزَّلَلُ

    • ( الأسد أو نحرق البلد ) : إذا كان بعض الأنصار قد طرحوا هذا الشعار.. فالأعداء وفي طليعتهم، سباعيّ الحرب الدولية على سورية (أمريكا – إسرائيل – فرنسا – بريطانيا – تركيا – آل سعود – آل ثاني قطر ) سبقوهم إلى هذا الشعار، لأنّهم هم الذين طبّقوا هذا الشعار ولا زالوا يطبّقونه فعلاً وعملاً، بمعنى، إمّا أن يتمكنوا من ( إسقاط الرئيس الأسد ) أو (تنحيته) أو ( تنحيّه ) تمهيداً لإسقاط سورية ( بشعبها وأرضها ودولتها ودورها ) في أحضان المشروع الصهيو-أمريكي.. وإمّا أنّهم سيحرقون البلد، وهذا بالضبط ما قاموا ويقومون به منذ عام ونصف حتى الآن.

    • والأهمّ أنّ الدول التي تطرح مقولة ( تنحّي الأسد ) كمدخل إلى وقف سفك الدماء، تدرك جيداً، أنّ هذا التنحّي هو المدخل الأهم لنشوب الحرب الأهلية التي عجزوا عن إشعالها حتى الآن، وهو المدخل لصوملة سورية، وهو المدخل لتنفيذ وتحقيق كل ما عجز عن تحقيقه حتى الآن، المشروع الصهيو-أمريكي- الوهّابي تجاه سورية.. وهناك بعض المغفّلين الغارقون في الوهم، ممن يردّدون هذه المقولة الخرقاء، دون أن يدركوا أنّها البوّابة لخراب سورية، بما يعادل مئة ضعف على الأقل مما جرى حتى الآن.

    • الحرب الصهيو-أمريكية السباعية العدوانية الإرهابية على سورية، تشكّل مثلّثين وفاصلة: المثلث الدولي، والمثلث الإقليمي.. المثلث الدولي، قاعدته (واشنطن) وضلعاه: (أحفاد سايكس، وبيكو).. والمثلث الإقليمي قاعدته (إسرائيل الصهيونية) وضلعاه (الوهّابية التلمودية) و(العثمانية الجديدة التلمودية).. أمّا (الفاصلة) فهي مستعمرة آل ثاني التلمودية، التي تشكّل (صندوق مال) هذا العدوان.

    • مقولة (إسقاط النظام) في سورية، أو (رفض الحوار) برهان قاطع على عدم وطنية قائليها، كائناً مَن كانوا وأينما كانوا.. لأنّ النظام السياسي السوري حُورِب ويُحارَب، أطلسياً وصهيونياً وعثمانياً ونفطياً ووهّابياً وإخونجياً، لأنه رافض مزمن للمشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة.. رغم أنّ موازين القوى، القوى والإقليمية والدولية، لا تسعف هؤلاء في (إسقاط النظام).

    • ولذلك فإنّ (التعربش) على هذه المقولات وأمثالها، يؤكّد أنّ أصحابها، واحد من اثنين:
    (1) إمّا منخرطون ذيلياً، في المشروع الصهيو-أمريكي،
    (2) وإمّا أنّهم يشكّلون، خَلْطَة من مجموعة عوامل ذاتية، تأتي في مقدمتها، النزعة الكيدية والثأرية والضغائنية والغيظ والحقد والانتهازية والوصولية والجشع والطمع، وفوق ذلك، قِصَر النظر.
    ومَن يرفع هذه المقولات، شعاراً ونهجاً له، لا يريد حلاً في سورية، ولا يساهم في إيجاد حلّ، بل يضع نفسه، في خانة مَن يصبّ الزيت على النار، ليحرق الديار.

    • وفقط هناك سؤال: ما هي هويّة المعارضة التي يشكّل (مجلس استانبول) عمودها الفقري، وهو مَن تحتضنه وتموّله أربع شركات أمريكية – حسبما أوضح الدكتور هيثم منّاع – وأربع شركات أمريكية، تعني أربع شركات صهيو-أمريكية؟.

    • عندما يقول بعضهم، بأنّ (النظام السوري) هو المسؤول عن كلّ ما يجري في البلد، لأنه يحتكر السلطة.. فالغاية من هذه الأراجيف، هي تبرئة ذمّة قائليها ومَن وراءهم، من تبعات وسلبيات مواقفهم المخزية، في الأزمة السورية، سواء من حيث ارتباطهم بأعداء سورية التاريخيين في الخارج، أو من حيث تبريرهم لوجود العصابات الإرهابية المسلّحة، وتغطيتهم لحمل السلاح ضد الشعب السوري والجيش السوري.. أو من حيث استغلالهم للأزمة، من أجل تحقيق أغراضهم الشخصية وأطماعهم الذاتية، والاختباء رياءً ونفاقاً، وراء لافتة المصلحة العامة..
    وحتى مَن قضى من هؤلاء سنواتٍ في السجن، فقد قضاها عقاباً له على ممارسات خاصة غير مشروعة كانت تتلطّى وراء الصالح العام – كما يفعلون الآن تماماً. أمّا قول بعضهم بأنّ التحسّب للمؤامرة، يمنعها، فهو قول خاطئ، لأنّ التحسّب للمؤامرة، لا يلغيها، وتحصين الذات ضدّها، لا ينفيها، لكنه يجهضها.. وهذا ما جرى ويجري في سورية.. إذ لو لم يكن الموقف الشعبي والأمني والعسكري، محصّناً وحصيناً – رغم الثغرات والفجوات والسلبيات الموجودة – لَمَا استطاعت الدولة الوطنية السورية، إجهاض المؤامرة، ولَمَا مَنَعت نجاحها، ولَمَا أسقطت الخطة الدولية الصهيو-أطلسية-الوهّابية والعدوانية على سورية.

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9182720

    Please publish modules in offcanvas position.