خالد العبود: في مثل هذه الساعات.. حين صرنا بذار قمحِ الفجر!

-في مثل هذه اللحظات من عام 1973م كانت طلائع آبائنا تزحف غرباً باتجاه أرضنا السليبة الحبيبة، وكانت ساعة الكون تُضبط علىأ خالد العبود إيقاع "خبطة قدمكم"..

-كنت طفلا في العاشرة من عمري في الصف الرابع الابتدائي، أدرج مع أبناء عمومتي فوق بيادر غرسنا فيها بذار روحنا الأولى، هناك في الجنوب الغالي، على مرمى حجر من الجولان الحبيب، ومع اصدقاء لم نكن نفهم غير أنّ هناك عدواً احتل الأرض وشرّد أهلنا منها، حيث كانت بعض الأسر الجولانيّة تتقاسم معنا بيت العائلة الواسع..

-بعد هذه الساعات ما عدنا نهرب إلى "الملجأ" الذي حفره لنا جدّي "أبو حيدر"، وهو الذي كان ينادي علينا، وبنا، مجرّد ان سمع دويّ طائرة، إذ كان يصرخ علينا بأعلى صوته: "يا ولاد ع الملجأ"، كنتُ واخوتي وأولاد عمومتي نهرب مسرعين إلى الملجأ، إلى جانب شجرة المشمش الكبيرة، ليس خوفاً من الطائرات وإنما خوفاً من عقوبة جدّي..

-صدقوني.. بعد هذه الساعات ما عدنا نعرف "الملجأ"، ولم تعد جدّتي مشغولة بنظافته، أو حتى بالسؤال عن جاهزيته، اتسخ "الملجأ" وانهار شيئاً فشيئاً، ولم يعد له أثر يُذكر..

-بعد هذه الساعات في مثل هذا اليوم صرنا ننظر إلى السماء، لا ننتظر طائرات "الفانتوم" و"الميراج" لتلقي قنابلها على الرادار شرقيّ القريّة، وإنّما صرنا نبحث عن صاروخ "السام" الذي كان ينقضُّ عليها بشهيّة عالية، وما إن يلتحم بها حتى تعلو أصواتنا فرحاً، وتبدأ عيوننا تحفر بطن السماء بحثاً عن طيّارها لننال معنوياً جائزة اتجاه سقوطه..

-على أكتاف هذه الساعات من عام 1973م، لم نفهم كثيراً من تشرين، غير أنّه أعاد لنا تنظيم دقات قلوبنا، ونثر جباهنا على تلال المجد، وكحّل عيوننا بالفرح والعزّ، وبذَرَنا قمحَ فجرٍ قادمٍ..

-التحية إلى شهداء تشرين في يوم تشرين، والتحية إلى آبائنا الذين صنعوا هذا التشرين، والتحية الكبرى إلى روح القائد حافظ الأسد صانع هذا النصر العظيم..

ملحوظة من فينكس: كتب الدكتور خالد العبود هذا النص في 6 تشرين الأول عام 2019 و نشره في صفحته

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8657316

Please publish modules in offcanvas position.