تركيا وسيناريو شرق الفرات وكرة النار السورية

كتب أمجد إسماعيل الآغاأ أمجد الآغا

مع انتهاء المدة التي حددها رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان لجهة انشاء المنطقة الأمنة، ومع تلكؤ المشاورات مع واشنطن وعدم إيجاد الصيغة المناسبة لماهية المنطقة الأمنة. يبدو أن أردوغان قد حسم خياره بالتدخل عسكرياً في شرق الفرات. قرار أردوغان جاء بالتزامن مع مناورات عسكرية بدأها الجيش السوري وحلفاؤه غرب دير الزور. وبالتالي فإن المشهد الذي سيؤطر الشمال السوري يُنبئ بتسخين الملفات بُغية التوصل لحلول جامعة تُرضي أطراف أستانا، وبالتوافق مع دمشق.

العملية العسكرية التركية شرق الفرات، تأتي في إطار الطموحات التركية الرامية لفرض واقع عسكري يُصرف سياسياً. لكنه طموح محفوف بالمخاطر، لأسباب ثلاث:

الأول – رغبة تركيا برسم خطوط سياسية واخرى عسكرية، بُغية تغير قواعد اللعبة في شرق الفرات، وهذا يعني اصطدام عسكري مع الكرد المدعومين أمريكياً، وبالتالي زيادة التوترات مع واشنطن والتي ستنعكس على المستويين السياسي والاقتصادي.

الثاني – الواضح من التصريحات التركية لجهة العملية العسكرية أن القوات التركية ستنفذ الهجوم من البر والجو، وهذا يؤشر إلى أن نطاق المعارك سيتسع، ومع هذا التوسع العسكري، سيكون هناك توتراً سياسياً مع إيران، خاصة أن طهران وبناء على مُخرجات سوتشي، تُعارض أي تحرك تركي يمس مباشرة بالسيادة السورية.

الثالث – التحرك العسكري التركي شرق الفرات لن يبقى ضمن نطاق جغرافي محدد، وهذا يعني أن رقعة المعارك قد تمتد إلى الداخل التركي، الأمر الذي يشي باحتمالية أن تكون هناك تحركات سياسية لمعارضي أردوغان تُطالبه بعدم الزج بالقوات التركية في أتون الحرب السورية، الأمر الذي سيزيد من التعقيدات السياسية في الداخل التركي.

التصريحات الروسية أعطت زخماً لـ أردوغان، فقد أشارت المصادر إلى أن روسيا لا تعارض كثيراً العمليات العسكرية التركية في "شرق الفرات" طالما أن عمقها سيكون محدداً، وهي بطبيعة الحال تحقق لموسكو مصالحها في تحجيم النفوذ الأمريكي الذي ترى فيه التهديد الأكبر لها.

وكان المتحدث باسم "الكرملين" الروسي "ديمتري بيسكوف" أكد على حق تركيا بالدفاع عن نفسها طالما أنها تراعي وحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن بلاده" تراقب الوضع عن كثب بعدما قالت تركيا إنها ستتحرك بمفردها في خطط لإقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا".

الموقف الروسي واضح، خاصة أن موسكو ترغب بإنهاء التواجد الأمريكي في سوريا، وتدرك في جانب أخر، بأن التحركات العسكرية التركية قد تُجبر القوات الأمريكية على الانسحاب. وهذا ما أشارت إليه جريدة "وول ستريت" الأميركية، فقد نشرت في الثالث من تشرين الأول الحالي خبراً جاء فيه أن "هناك احتمالية كبيرة لأن تتدخل تركيا في شمال سوريا، وفي حالة كهذه ربما لا يكون أمام الجنود الأميركيين خيار آخر سوى الانسحاب".

ضمن ذلك، فإن المغامرة العسكرية التركية المتوقعة شرق الفرات، سترفع من مستويات المواجهة الإقليمية والدولية، خاصة أن أردوغان يسعى إلى تدوير الزوايا في مجمل علاقاته، من هنا قد تكون التحركات التركية اشبه بقنبلة صوتية سيقوم أردوغان برميها شرق الفرات، ليسمع صدى انفجارها وتردده لدى القوى الإقليمية والدولية.

لكن في المقابل، فإن أي سيناريو تركي شرق الفرات، سيُغرق أردوغان أكثر في المستنقع السوري، فالنتائج الغير متوقعة من التحركات التركية، وعدم قدرة أردوغان على رصد المتغيرات في الساحة السورية سياسياً وعسكرياً، هذا الأمر أشبه بكرة النار التي تتسع لتلتهم طموحات أردوغان، ولا سبيل لتجنب هذه الكرة النارية، إلا بالتوجه إلى دمشق ودراسة كافة الأوراق المتعلقة بشرق الفرات وإدلب والكرد، دون ذلك، فإن القنبلة الصوتية التي يسعى أردوغان لتفجيرها شرق الفرات، لن تنفجر إلا بوجه استراتيجياته الفاشلة، وسيغدو أردوغان هائماً على وجهه كما بقايا داعش الإرهابية في سورية، خاصة أن الدولة السورية ترصد بدقة استراتيجية متناهية، كافة التطورات، وتُهندس الخيارات كافة، بما فيها توجيه ضربات تكتيكة لتركيا.

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8657762

Please publish modules in offcanvas position.