د. خالد العبود: العراق من (الفوضى) إلى (الفوضى).. ومن (اللادولة) إلى (اللادولة)..

- كلّ شيء في العراق يحتاج إلى ثورة، هذه واحدة نؤمن بها إيماناً مطلقاً، سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً، ونحن هأ خالد العبودنا لا نتحدث عن نوايا الكثيرين من الأخوة العراقيين، وإنّما نتحدّث عن واقع موضوعي يعيشه العراق وشعبه، بعد أكثر من 16 عاماً على إسقاط "الديكتاتوريّة"، أو كما يزعم الكثيرون!!..

- ما يعيشه العراق على أكثر من مستوى وصعيد يؤكّد أنّه ليس مستقلاً أبداً، وأنّ قوى إقليمية ودولية تتنازعه نزاعاً كبيراً غيّب جوهر استقلاله وقدرته على إنجاز هذا الاستقلال، من خلال صيغة سياسيّة ملأتها أطراف عراقيّة، في معظمها، كانت ناتجاً من نتائج الاحتلال الأمريكيّ ذاته!!..

- في ندوة فكريّة كنت قد شاركت فيها قبل أشهر في العاصمة بغداد، وبدعوة من بعض الأخوة العراقيين، ويإشراف مباشر من الحكومة العراقيّة، أدركت أنّ العراق بقواه السياسيّة لا يمتلك رؤية حقيقيّة للعراق المستقل، وكلّ ما قُدّم من بعض الأخوة في مركز صناعة القرار العراقي ما هو إلا عبارة عن تهيؤات مستنسخة من فضاءات تاريخية أخرى، وقلنا لهم يومها بأنّ هذه المُستنسَخات من رؤى ونظريات لا تؤسّس لانجاز بنية تحتيّة تؤهّل العراق أن يكون صاحب دور داخليّ وخارجيّ جديد يضعه في موقع فاعل ومتقدم على مستوى المنطقة والعالم..

- ما يحصل في العراق لا يمتلك جذراً نظيفاً لمستقبل العراق ودوره، ولو أنّ كثيراً من الأخوة والأبناء الذين نراهم في الشوارع يهتفون لمستقبل العراق، أو أنّهم يطالبون بما هم محقّون به، باعتبار أنّ هذا الشارع العراقيّ النظيف والكريم والثائر لا يمتلك الإطار الموضوعيّ لتحقيق الأهداف التي يتغنّى بها أو ينظر إليها، كما أنّه غير قادرٍ على انتقاء اللحظة التي يعبّر فيها عن هذه الأهداف وتلك التطلعات، باعتبار أنّه شارعٌ لا يمتلك حريّته الكاملة أو قدرته الكافيّة الآن على ذلك، كونه شارعا متنازعا عليه، إضافة إلى أنّه مادة الصراع التي لا تمتلك نخباً وطنيّة قادرة على قيادته..

- وفق تلك المقدمات التي ذكرناها أعلاه، فإنّنا نجزم في هذا السياق، بأنّه ليس من المعقول أن تكون الشعوب ذاتها التي هتفت للغزاة و اعتبرت أنّ إسقاط دولتها إنجاز خارق، والتي سُحبتْ كي ترى في "داعش" الإنجاز التاريخيّ الذي سيضع العراق في موقعه الحقيقيّ، أن تكون ذاتها الشعوب التي ستأتي بالدولة العراقيّة الموعودة، طالما أنّها ما زالت خاضعة لذات البيئة التي أنتجت مواقفها السابقة من الاحتلال ومن "داعش"!!!..

- كان العراق محكوماً بـ "الفوضى السياسيّة". وما يحصل اليوم في شوارع بغداد يدفع باتجاه الضغط بـ "الفوضى" لإبقاء "الفوضى السياسيّة" حاكمة وفق خرائط ومواقف محدّدة ومستقرة استقراراً خادماً ليس للعراق، وإنّما لمن يحتلّ العراق ويلعب بمقاديره!!!..

- وكان العراق محكوماً بـ"اللادولة" أملاً في الإبقاء عليه خاملاً مُستتْبَعاً، تتقاسمه أطراف سياسيّة ترى في السلطة مظلّة حمايةٍ لها ولمصالحها. وما يحصل الآن هو دفعٌ باتجاه "اللادولة" أيضاً، في ظلّ محاولة قوى أخرى التأثير على العراق و"لادولته" كي يكون في موقع آخر!!!..

- ما يحصل في العراق ليس بعيداً أو مفصولاً عن الصراع الكبير والرئيس على دور العراق وموقعه، من قبل قوى إقليميّة ودوليّة، للابقاء عليه محكوماً بـ"الفوضى السياسيّة" حماية لاستقرار "اللادولة"، من خلال "فوضى شعبيّة" لترسيخ وتكريس مرحلة "اللادولة" ذاتها!!!..

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8657268

Please publish modules in offcanvas position.