nge.gif

    خالد نعمة: وحدويات - بين وحدتين

    احتفالات الألمان بعيدهم الوطني الوحيد، عيد إعادة التوحيد، يرغم المرء على التفكير والتبصر بمآلات وحدوية معاصرة:
    - الوحدة السورية المصرية، أو وحدة الإقليمين الشمالي والجنوبي، التي قيل عنها إنها وحدة لا يغلبها غلاب، فكان أن قيِّضت لها الديمومة سنوات ثلاث، وقد سبَّقت عن قصد الصفة الأولى فيها، أي السورية، لأن قلة من عسكر سوريين هم من سعوا إليها بأيديهم وأرجلهم بينما تريثت فيها القلة الحاكمة المصرية بداية.
    - وإعادة الوحدة بين شرق ألمانيا وغربها، التي ما تزال قائمة حتى بعد ثلاثة عقود على قيامها، رغم كل المشاكل الاقتصادية والفروقات القائمة بين الشرق والغرب.
    في الحالة الأولى قامت العملية الوحدوية على جثة الحياة السياسية في الإقليمين، إذ كان حل الأحزاب شرطاً سلطوياً لقيامها، وتبعه إطلاق أيدي الأجهزة المباحثية والمخابراتية على غاربها لتعيث فساداً وتنكيلاً وصولاً إلى تدمير الحلم الوحدوي فكراً وواقعاً.
    في الحالة الثانية ما كان للتوحيد أن يقوم أصلاً إلا انطلاقاً من رغبة عارمة لدى الناس في حريات أكبر وقيود في أدنى حد ممكن، مع ترك صناديق الاقتراع لتكون الحكم والفيصل بين مختلف القوى السياسية الممثلة لمصالح الفئات الاقتصادية والاجتماعية المتعارضة.
    وهكذا، فقد كان اختلاف المسارين البيِّن بين التجربتين هو النتيجة المنطقية لموقفين متعاكسين سادا فيهما أثناء الممارسة العملية للحكم، ففي الأولى جرى قمع الحريات على نحو دموي وشرس للغاية، وفي الثانية أطلق للديمقرطية العنان إلى أبعد حد، لأنها الوحيدة القادرة على تفكيك ألغام الاحتقانات الاجتماعية.

    October 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    29 30 1 2 3 4 5
    6 7 8 9 10 11 12
    13 14 15 16 17 18 19
    20 21 22 23 24 25 26
    27 28 29 30 31 1 2

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8699652

    Please publish modules in offcanvas position.