روسيا لا تدافع عن الرئيس الأسد

د. بهجت سليمانأ بهجت سليمان في مكتبه

[ روسيا لا تدافع عن الرئيس الأسد ]

روسيا لا تدافع عن الرئيس الأسد، وليس مطلوباً منها الدفاع عنه..
بل هي تدافع عن المصلحة العليا الاستراتيجية الروسية، عَبْرَ دفاعها عن سورية..

والرئيس الأسد لا يريد من الروس، الدفاع عنه، بل ينتظر منهم، الدفاع عن مصالحهم العليا، المتلاقية والمتناغمة مع مصالح الشعوب في التخلّص من الهيمنة الأمريكية..
و المتآلفة والمتوافقة مع مصلحة الشعب السوري في الدفاع عن حقّه وأرضه وكرامته وحريته، في وجه المحور الاستعماري الجديد وأتباعه وأذنابه وأدواته من عصابات الإجرام الإرهابية، والمرتزقة التدميرية..

ولو لم تصمد سورية الأسد، وحدها، صمود الجبال الراسيات، منذ الأسابيع الأولى والأشهر الأولى والسنوات الأولى، لما كان هناك الآن شيء اسمه سورية، ولما وقف أحد معها في هذا العالم ، بعدئذ..

لأنّ لا أحد يراهن على الفاشل ولا على المهزوم.

******

سأل أحد الاصدقاء: ماذا لو لم تستخدم روسيا الفيتو في مجلس الأمن "لصالح سورية"؟..
علما أنه منذ بداية الحرب على سورية.. وروسيا قبل كل شئ صديقة وحليفة لسورية، ورهانها على سورية جاء في مكانه..

□ و الجواب:

1 السؤال الصحيح: ماذا لو لم تصمد سورية في السنوات الأولى؟
والجواب: لم يكن يفيدها أي ڤيتو في العالم.

2 والسؤال الثاني الصحيح: هل استخدام الڤيتو الروسي، أفاد سورية فقط، أم أفاد روسيا ومنحها دوراً خَدَمَها ووسّعَ نفوذها في العالم؟.

3 والسؤال الثالث الصحيح: هناك عوامل كثيرة جداً في الحروب، لولاها لا يتحقق النصر.
ومع ذلك، فإنّ معايير النصر تتحدّد بالمسائل الكبرى الأساسية، لا بالمسائل الطارئة المُوَاكِبَة..
رغم حقيقة أنه لو لم تتأمّن وتتحقَّق هذه المسائل الطارئة المُواكِبَة، لَمَا تحقَّقَ النصر.

4 وأخيرا، وليس آخرا.. عميق التقدير والإحترام والعرفان للشعب الروسي العظيم، وللقيادة الروسية العملاقة، وللجيش الروسي الجبار، الذين اصطفوا ويصطفون، حتى الآن، في خندق الشعوب والقيادات الوطنية، التي نذرت نفسها للدفاع عن حرية شعوبها وعن حقها في ممارسة الإستقلال والسيادة، بعيدا عن هيمنة الإستعمار الصهيو/أطلسي الجديد.

******

□ يُقال: [ إذا كانت عداوة أمريكا، خطرة.. فإنّ صداقتها، قاتلة ]

1 و نقول: [ إذا كانت الخصومة، مع نواطير الكاز والغاز، ناراً.. فإنّ الصداقة، مع هؤلاء النواطير، انتحار ]

2 ولذلك، وبعد أن اكتوت الدولة الوطنية السورية، من لدغات ولسعات هؤلاء النواطير، مرّات عديدة، كادت أن تكون مميتة، عندما كانت سورية، على علاقة صداقة، مع هؤلاء النواطير، حيث أنّهم لم يوفّروا فرصة ولا مناسبة مُتاحة لهم، إلّا وحاولوا، وبمختلف وسائل الإغراء والإغواء، من أجل استدراج سورية، للانضواء في طابور التبعية، للمحور الصهيو- أمريكي..

3 الأمر الذي يعني، أن تتخلّى سورية، عن ذاتها، وعن نهجها الوطني والقومي، وعن قرارها المستقل، وأن تقبل الالتحاق بالمشروع الصهيو - أميركي، بل وأن تتخلّى عن عروبتها، وعن إسلامها المحمدي المتنور، وعن مسبحيتها المشرقية، مقابل فتات من البترو - دولار، ومقابل الحصول على الرضا الأمريكي والأوربي، والحصول على المباركة الإسرائيلية..

4 وهذا يعني الانهيار المعنوي والأخلاقي والمبدئي، لقلب العروبة النابض، تمهيداً للموت السريري الذي يعني، البقاء الطويل على قيد الحياة، بحالة تنفس اصطناعي، والقيام بالوظائف الذيلية الالتحاقية، المصممة لخدمة أعداء العرب، وفي طليعتهم، المحور الصهيو - أطلسي، وإسرائيل..

5 وعندما رفضت الدولة الوطنية السورية، ذلك، انتقل نواطير الكاز والغاز، بتوجيه وأمر صهيو - أمريكي، إلى حالة العداء مع سورية، الأمر الذي أدى إلى ما جرى في سورية، عبر الأعوام الماضية..

6 ولذلك اختارت الدولة الوطنية السورية، أن تعادي المحور الصهيو - أمريكي ، وأن تتحمل الخطورة ، بدلاً من مصادقة هذا المحور ، على حساب شعبها ووطنها وحقوقها وكرامتها..

7 كما اختارت، بدلا من الخنوع والإستسلام، أن تتحمل لهيب النيران النفطية والغازية، التي يضرمها نواطير الكاز والغاز، لإشعال سورية، عقاباً لها على رفضها، الالتحاق الذيلي بالمحور الصهيو - أمريكي ، وتدفع من أرواح مواطنيها، ومن مقدرات شعبها، الأثمان الباهظة، التي يؤدي إليها، ذلك الحريق..

8 لقد فضّلت سورية ، ذلك ، على أن تستسلم أمام المحور الاستعماري الجديد وأذنابه الكازية و الغازية ، والذي يقود ، حكماً - أي الاستسلام - إلى انتحار الوطن السوري والأمة العربية ، انتحاراً لا قيامة بعده.

9 لقد قرّرت الدولة الوطنية السورية ( بشعبها وجيشها وقيادتها و أسدها العملاق ) أن تبقى مرفوعة الرأس ، مهما تلقت من طعنات وضربات..
كما كانت قد قرّرت أن لا تركع أو تخنع ، مهما كانت المغريات ، التي تحمل في جوفها ، السم الزعاف..

10 ويخطئ مَن يظن ، كائناً مَن كان في العالَم ، أنه يستطيع أن يأخذ سورية ، إلى مكان ، رفضه ويرفضه شعبها ، مهما طالت الأيام ، ومهما استطال وتوسّع العدوان عليها..
وأخطأ ويخطئ أكثر ، مَن ظن ويظن ، أنّ تصاعد العدوان على سورية ، سوف يجعلها على الهامش الجيوبوليتيكي ، وسوف يصادر دورها في المنطقة.... والأيام قادمة ، والعبرة بالنتائج.

September 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8111411

Please publish modules in offcanvas position.