د. بهجت سليمان: لماذا تَخَلَّفَ العالَمُ الإسلامي؟

د. بهجت سليمان7[ لماذا تَخَلَّفَ العالَمُ الإسلامي؟ ]

من أهم أسباب تأخر وتخلف العالم الإسلامي حاليا، هو أنهم ورثوا تقليداً، يحصر العلم ب "الدين" فقط، و فسروا القرآن الكريم على هذا الأساس، واعتبروا أن جميع العلوم موجودة بين دَفَّتَيْهِ، و اطلقوا على رجال الدين تسمية" السادة العلماء"!..

واعتبروا أن لا علم إلا علوم الدين و أن القرآن الكريم يحتوي على السابق و الآتي من العلوم و المكتشفات..
و قاموا بقياس كل نظرية أو حقيقة علمية مكتشفة، على ماهو موجود في القرآن.. و البحث عما يسندها دينيا..
فإن وجدوا ما يدعمها، قبلوه.. و إن لم يجدوا ما يؤيدها، رفضوه.
إنه قياس ما هو متحول و متغير و نسبي.. على ما هو ثابت و مطلق..
و هذا يمس بقداسة الدين أصلا.

و ذلك ما أدى بالدول والشعوب الإسلامية، ليس فقط إلى إهمال العلم والعلماء الحقيقيين في علوم الطبيعة والمجتمع..
بل إلى التضييق على هؤلاء العلماء وزندقتهم وتكفيرهم، بل وقتلهم، في كثير من الأحيان.

و بينما كنا نهمل العلوم الحقيقية، قامت الشعوب الأخرى بالإستفادة من تلك العلوم، فتقدموا هم وتخَلَّفْنا نحن.

******

[ ليس مُهِمّاً، أنْ يتفاءلَ المرءُ أو يتشاءم، بل أنْ يُفكّر بِشَكْلٍ موضوعي ]

1 المحور الصهيو - أميركي وأتباعُهُ وأذنابُهُ وغِلْمانُهُ وزواحِفُهُ، لم يكتفوا فقط، بالقفز فوق الأسباب الحقيقية للأزمة في سورية، بل تجاهلوا أدوارهم الجذرية في شن الحرب الشعواء على سورية، وإصرارهم على استمرارها، واستخدام تداعياتِها ذريعة، لتحميل الضحيّة، التي هي الدولة الوطنية السورية، بشعبها وجيشها وقيادتها، تحميلها مسؤولية َما اقترفَتْه الأيادي القذرة لهذا المحور، والملطّخة بدماء عشرات آلاف السوريين.

2 كلّ مَنْ تحدث ولا زال يتحدّث عن أنّ عدم القيام، في ما مضى، بِ "إصلاحات" في سورية، هو الذي أدّى إلى الأزمة الرّاهنة..
مَنْ قال ويقول بذلك، يحتاج إلى "ورشة إصلاح" تقوم بتقويم وتجليس الاعوجاجات المسيطرة على عقله وتفكيره.

3 عندما تُفَرّغ السياسة من مضامينها الاجتماعية والاقتصادية، وتُحْشٓى بمضامين طائفية ومذهبية وعرقية، تتحوّل إلى "تِياسة"..
والتّياسة تعتمد الغرائز، أمّا السياسة فَ تعتمد العقل.. وعندما تأخذ التّياسة مَداها وحَدّها، تتحوّل إلى نجاسة ودِياثة.

4 الديمقراطية الحقيقية هي حصيلة تجاذبات وتنافسات وصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية..
وأمّا عندما تُبْنَى على صراعات طائفية ومذهبية وعرقية وإثنيٌة، فإنّ النتيجة، لن تكون إلّا ديكتاتورية، مهما جاءت عَبْرَ صناديق الاقتراع.

5 تلك المعارضات الصهيو - وهّابية التي تبرقعت بعناوين مواجهة "الفساد والاستبداد"..
لم تغرق حتى رأسها بالفساد والاستبداد فقط، بل جعلت منهما، نهجاً راسخاً لها..
وأضافت إليهما "التبعية" لأعداء الوطن..
و أضافت أيضاً "المحاصصة الطائفية والمذهبية"، وبما يضع الوطن على سكّة التقسيم، عاجلاً أم آجلاً، لو جرى الأخذ بتلك المحاصصة.

6 وكان، ولا زال، المطلوب صهيو - أمريكياً: إشعال صراعات طائفية ومذهبية مزمنة في الشرق العربي، كي يتحقق الحفاظ على الأمن الاسرائيلي العنصري الاستيطاني، وعلى الهيمنة الأمريكية الدائمة على المنطقة.

7 كم يستحقّ الازدراء والاشمئناط، أولئك الذين يتوهّمون أنّهم قادرون على الاستخفاف بعقول الناس وإقناعهم بِأنّهم سيجلبونه لهم المَنَّ والسّلوى والحرية والديمقراطية والاستقرار والبحبوحة، عَبْرَ سفارات الاستعمار الجديد، الأميركية والبريطانية والفرنسية وغيرها، وعَبْر عواصم عصور الانحطاط في محميّات نواطير الغاز والكاز.

وأخيراً:

8 ليس مُهِماً، أنْ يتفاءل المرءُ أو يتشاءم، بل المُهِمّ أنْ يُفكّر بشكلٍ موضوعي، وأن يعملَ بِشَكْلٍ حصيف..
وعندما يقوم بذلك، يَحِقّ له أنْ يتفاءل، مهما كانت العقبات والصعوبات..
وعندما لا يكونُ المرءُ كذلك ولا يفكر بشكل قويم، من الطبيعي أنْ يتشاءم، إلّا إذا رَكِبَهُ الوَهْم.

******

[ لولا العقل.. ل ما كان الإيمان ]

1 قد يرى قصيرو الرؤية بأن العقل قاصر، وهؤلاء لا تثريب عليهم..

2 ومع ذلك يبقى العقل هو النعمة الاكبر التي خصصها الله تعالى للبشر.

3 والفرق بين الإنسان وكُلٍ من الحيوان والجماد، هو العقل..

4 ولولا العقل ل ما كان الإيمان..

5 ولذلك فالحيوان والجماد، لا علاقة لها بالإيمان..

6 والإيمان هو علاقة مباشرة بين الإنسان العاقل.. و ربه، لا تحتاج إلى وسطاء..
وقناة هذه العلاقة الصادقة والأمينة، هي العقل.

7 وعندما يطالب رجال الدين باتباع الإيمان بدون المرور ب العقل.. يجعلون من أنفسهم أوصياءَ على الدين، ووكلاءَ لله على الارض، بدون وكالة حقيقية..
وما يريدونه حقيقةً، هو الإيمان بهم، وليس بالله، والامتثال لما يريدونه ويرونه..
وإلّاااااااااا ف سيف التكفير والاتهام بالمروق والزندقة، عندهم، مُصْلَتٌ على من لا يقوم بذلك.

******

[ العقل مبني، أساسا و أولا، على النقل، وعلى تراكم العلوم والمعارف ]

1" النقل" الذي يمر عبر "العقل"، والمؤدي إلى الإيمان.. بات إيمانا عقلانيا، لا تهزه الأعاصير.

2 و "النقل" المؤدي إلى الإيمان، بدون المرور ب "العقل".. هو إيمان غرائزي ومبني على التعصب.

3 والخطأ هو في ظن أو توهم البعض، بأن "النقل" بمعظمه، لا يتفق مع "العقل".. وهذا غير صحيح مطلقا.

4 والخطأ الاكبر هو وضع "العقل" و "النقل" في حالة تضاد دائم.

5 والخطأ الفادح الآخر، هو الظن بأن مسألة "النقل" تتعلق فقط بموضوع الأديان السماوية.

6 ف"العقل" مبني، أساسا وأولا، على "النقل"، وعلى تراكم العلوم والمعارف..

7 ثم يقوم "العقل" بالبناء على ذلك "النقل" والإرتقاء به وتشذيبه وتهذيبه و تطويره، بما يتناسب مع درجة التطور البشري في مختلف ميادين الحياة، العامة والخاصة.

******

[ ثلاثي الإستبداد: الديني - الإجتماعي - السياسي ]

○ هل تعلم أنّ أسوأ أنواع الإستبداد في التاريخ، هو:

1 الإستبداد الديني: لأنه إستبدادٌ بشريٌ، يجري بإسْم "الله"، و يليه:

2 الإستبداد الإجتماعي: الذي يجعل من العادات والتقاليد الموروثة والمحشوة بطبقات هائلة من السموم والميكروبات.. حاكمةً ومُتَحٓكِّمَةً في معظم مناحي السلوك البشري، ويليهما:

3 الإستبداد السياسي: الذي يأتي، غالباً، حصيلةً و ترجمةً و نتيجةً لوجود الإستبدادَيْنِ السابقين.

○ و أمّا في المجتمعات والدول التي سلكت طريق العلمانية، فقد قضت بشكل أو بآخر على الإستبداد الديني..

○ والقضاء على الإستبداد الديني، هو المقدمة الأولى والأهم لمواجهة الإستبداد الإجتماعي وتطويقه وتحجيمه، وصولاً لتهميشه مع الزمن في صياغة نمط حياة المجتمع والدولة..

○ و عندما يوضع حَدٌ لِذَيْنِكَ الإستبدادَيْنِ "الديني والإجتماعي"، تصبح الطّريقُ مُمَهَّدَةً للقضاء على الإستبداد السياسي..

○ و كُلّ ما عدا ذلك أو لا يَمُرُّ بهذا التسلسل، هو ضحكٌ على العقول وعلى الذقون.

******

[ "أولادُ عاهِرَتِنا"!! ]

○ كتب الصحفي الألماني "فون بوليان رايخلت" في صحيفة "بيلد" الألمانية:

[ يوجد في واشنطن قولٌ مشهور؛ حول تعامل الديمقراطيات الغربية مع الطغاة والمستبدين في العالم؛ والتعاون والتحالف معهم؛ بِأنّ هؤلاء الطغاة والمستبدين؛ وخاصّةً في الخليج. ]:

( صحيح أنهم "أولاد عاهرة".. ولكنهم "أولاد عاهرتنا" )

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7576958

Please publish modules in offcanvas position.