nge.gif
    12.png

    د. بهجت سليمان: بين (العقل) و (النقل)

    بين (العقل) و (النقل)

    1 يظهر التّفريق بين العقل و النّقل من بديهيّات مقبولة عند مختلف الفئات الاجتماعيّة و دوائر الوعي و الإدراك و فئات الفكر أ بهجت سليمان في مكتبهو التّفكير.

    2 فلا يختلف إثنان على أنّ "العقل" هو "ملكة المحاكمة" التي يتبنّاها الفهم في ذائقته الإدراكيّة و حساسيّته الجماليّة و "دافعه" نحو "العدالة" و "الطّموح إلى الخير" و مصلحة الأحياء..
    كما أنّ العقل هو "حظيرة الإدراك" التي على صاحبها "الانتماء" إليها بوصفها أداة حيّة للفعل الاجتماعيّ و التّاريخيّ.

    3 مع القرار بالتّفاعل مع الآخرين و أحكامهم التي تجتمع مع أحكامنا ، لنؤسّس لمؤسّسة إدراكيّة ، تتعامل مع  "المعاصرة'" كخيار وحيد أمام تبنّي العقل الفرديّ و الاجتماعيّ لذاته و اعتداده بوجوده اعتداداً ذاتيّاً..
    يسمح لنا و للجميع أن ننطلق و ينطلقوا في الحكم و المحاكمة الأخلاقيّة و الحساسيّة الحضاريّة، بما هي وسائل تَقنيّة لاستخدام الأدوات المتوفّرة و المتاحة، من وسائل الاكتشاف و الكشف و التّعليل و التّسويغ و الاستدلال بأنواعه المنطقيّة التّقليديّة المعروفة.

    4 فالعقل في الاستعمال هو استخدام الملموسيّات المعاصرة في كل زمان و مرحلة تاريخيّة، بما فيها أحكام القيمة العمليّة و أحكام القيمة المعيارية، التي تسمح لنا بالمفاضلة بين نتائج القيمة العملية بالذّات، بما يتوافق مع حاجاتنا و حاجات المجتمع "الآن".

    5 و أمّا "النّقل" فهو استطراد الماضي الدّارس في "الحاضر" الحيّ، و العمل على تطبيق أحكام الماضي، العملية و التّجريبيّة و الأخلاقيّة، في وقائع حاضرة نعيشها "الآن"، بوصفها (حسب من ينادي بالنّقل) ثابتة و صالحة لكلّ زمان و مكان.

    6 و من الواضح أنّ من يقولون بالنّقل يعملون على رؤية الحاضر بعيون الماضي، و هذا أمر متعذّر (مستحيل) من نواحٍ كثيرة و أهمّها أن الماضي انتهى و انقضى و لا يُمكن لنا استعادته، عندما يتعلّق الأمر بالوقائع الإدراكيّة، التي تُماَرسُ في لحظتها فقط، و هذا من ناحية..

    7 و أمّا من ناحية ثانية فلا يُمكن للعقل تحدّي الزّمان الماضي، بادّعائه قدرته على معاصرة الأشياء الغائبة في الزّمان..
    مع أنّ العقل بوصفه ملكة أحكام و نواميس ، يُمكن له معاصرة المستقبل بواسطة الاحتمالات و النّبوءات المبنيّة على خبرات سابقة، تتقاطع أو تتشابه أو تتماثل أجزاؤها و عناصرها، مع مكوّنات الّلحظة المعاصرة التي تتطلّب منّا المواقف العمليّة و النّظريّة و الحلول الحيويّة و الاجتماعيّة و السّياسيّة، التي نعاصرها الآن..

    8 و يمكن لها أن تستبق لحظتها بطرق الاختزال و الابتسار، و أعني باستدعاء و استعجال الحلّ بسرعة، عندما يتوقّف الأمر على قيمة و أهمّيّة الزّمن في العلاقة مع الواقع و مع العالم.

    9 وينطلق القائلون بالنّقل من أنّ هنالك أحكاماً صالحة لكلّ زمان و مكان، و هذا خطأ يقعون فيه حتّى وفق منهجهم النّقليّ، إذ أن جميع الأديان السّماويّة تحضّ على استخدام العقل في أمور الدّنيا و الحاضر، لأنّها من مصلحة الأحياء أصحاب الشّأن و الأمور..

    10 بينما هنالك من أصحاب النّقل من يقول بأنّ من الأشخاص من يستطيع أن تمتد طاقاته إلى جميع العصور، بما في ذلك حاضرنا، بحيث يعبّرون أنّ (الأقدمين لم يتركوا لنا شيئاً إلّا و قالوا فيه و وضعوا له الحلول)!
    و هذا واضح أنّه تخريف بتخريف، و بخاصّة عندما يقول هؤلاء بقدسيّة نصوص و ضعها ما يُسمّونهم "علماء"..

    11 و بهذا يحكم الأمواتُ الأحياءَ، و يرفع أصحابُ هذه النّظرة البائسة أشياءَ يوميّةً شرّعها أصحابها بخصوص مناسبات حيّة في زمنها - و لم يقولوا هم أنفسهم بأنّها صالحة لكلّ زمان و مكان - و هذا ما كان دأب النّبيّ الأعظم محمّد بن عبدالله، من أقواله و في مواقفه الممعروفة عنه، عندما كان يقول للمسلمين في مناسبات مختلفة و معروفة (أنتم أعلم بأمور دنياكم منّي).

    12 إن أخطر ما في مقولة "النّقل" لا "العقل" أنّ أصحابها يرفعون الأحاديث اليوميّة و العاديّة إلى درجة "القداسة" و "التّحريم"..
    و واضحٌ في هذا أنّهم يعملون على حكم الآخرين بأوهام تستديم لهم السّلطة السّياسيّة على المحكومين، بذريعة "قدسيّتها" الكاذبة، ليجعلوا من المجتمع المعاصر مجتمعاً مستَلباً للماضي و مستلباً لصالح " الحكّام " الذي يحكمون باسم المقدّس..
    و هذا ما يجعل الحكومات الزّمنيّة و الحكومات الدّينيّة تتعاضد لسحق حقوق الأفراد و المجتمعات و نزع قابليّات تطوّرهم.

    13 وجميعنا يعرف أن الثّورة الدّينيّة في الإصلاح "البروتستانتيّ" في الكنيسة المسيحيّة، كان مضمونها رفض تدخّل حكومات الدّين في أمور الدّنيا و هذا ما جعل (مارتن لوثر) أحد رموز الإنسانيّة في التّقويم الاجتماعيّ و الأخلاقيّ و السياسي، لدى مئات الملايبن من البشر..
    و لقد سبقه، بكثير، في ذلك، نبيّ الإسلام (محمد بن عبد الله) في أخذه بمبدأ دنيويّة المصالح البشريّة.

    14فالّنقل، في رأينا، يمكن أن يُؤخذَ به فقط في ما هو ثابت بأنّه مقدّس، إذ أنّ في إضفاء صفة التّقديس على بعض الأحكام، خلافاً كبيراً بين مجتهد و آخر ،..
    ناهيك عن تفسير القرآن الذي يختلف عليه "الجميع" تقريباً..

    15 وهذا فضلاً عن انّه قام في الأديان الأخرى، ما يِشبه هذا الأمر، بل ويتجاوزه، من تقديرات و تخمينات مختلفة في أمور التّحريف في وضع النّصوص المقدّسة..
    حتّى أنّه يكاد يبدو للمحقّق الدّارس، أنّ الكثير مِمَّا حوله من نصوص مقدّسة مزعومة، إنّما هو عرضة للنّقد أو التّفسير أو التّاويل، و هذا ما قامت عليه حروب و ثورات و جماهيريّات تاريخيّة، و هو في اشتداد.

    *******

    [ بين الرئيسي ... والفرعي ]

    1 طالما بقي الذئب الاستعماري الأطلسي - الأمريكي - الصهيوني ، يُقدّم نفسه للعالم ، على أنّه بيت الحكمة والإنسانية ومنبع الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ..

    2 وطالما بقيت فئاتٌ واسعة وأفرادٌ كثيرون ، من بَنِي جِلْدَتنا ، تُسَوّق لذلك ، أو تصدّقه ..

    3 وطالما بقيت " الوهابية " التلمودية السعودية ، و" الإخونجية " البريطانية ، ومشتقّاتُهُما ومفرزاتهما ، هما المهيمنتان على الإسلام والمسلمين ..

    4 وطالما بقيت الثروات العربية والمُقَدّرات العربية ، بيد سفهاء ونواطير وعبيد عصر الانحطاط الغازي والكازي :

    5 فإنّ هذا العالم ، وخاصّةً ، الوطن العربي ، سوف يسير من سيّءٍ إلى أسوأ ، وصولاً إلى قاع الهاوية والدّرَك الأسفل ..

    6 في ظروفٍ كهذه ، وفي زمنٍ تخوض فيه الدولة الوطنية السورية " شعباً وجيشا وأسداً " أشرسَ حربٍ في تاريخها ، دفاعاً عن كرامة العرب والعالم ..

    7 في مثل هذه الظروف ، يقوم الشرفاء والعقلاء ، بالوقوف بأرواحهم وأجسادهم ، وراء الدولة الوطنية السورية ..

    8ويؤجّلون سلسلة انتقاداتهم وملاحظاتهم على الدولة ، حتى لو كانت محقّة ، حتى نهاية هذا العدوان ، لكيلا تتحوّل هذه الانتقادات إلى سلاحٍ إضافيٍ ، بيد أعداء سورية ، يوجّهونه إلى صدور الشعب السوري . .

    9 وأمّا عدم القيام بذلك ، فهو دليلٌ أكيدٌ على ضعف البصيرة ، في حالة حُسْن النيّة ..
    ودليلٌ دامغٌ على الارتهان لأعداء الوطن ، في حالة سوء النّيّة ..

    10 مع عدم نسيان أن ( الحكومة ) ليست هي ( الدولة ) بل هي الذراع التنفيذي الرئيسي للدولة ... ولا يجوز السكوت عن أخطائها وعثراتها وقصورها وتقصيرها.

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9000834

    Please publish modules in offcanvas position.