المسّ ب هيبة الدّولة

كتب الدكتور بهجت سليماند. بهجت سليمان2

[ المسّ ب هيبة الدّولة ] 

1 الدّولة كيانٌ عام مؤلّف من مؤسّسات و أجهزة و نظم و سلطات متفاوتة الصّراحة التّعبيريّة و الوضوح و التّجسيم و التّجسيد..
و هذا ما يجعل مفهوم الدّولة أكثر تعقيداً ممّا يُظنّ، لأوّل محاولة في تعريف الدّولة أو مقارباتها بالتّعريف.

2 و لقد جرى تحبير المؤلّفات التّاريخيّة الواسعة و الطّويلة في تعريف الدّولة، و مع ذلك بقي هذا "المفهوم" نائياً ، أو ينأى باستمرار بتناسب طرديّ مع تعقّد وظيفة الدّولة الحديثة و المعاصرة.

3 و على أيّة حال فإنّ التّعريف التّقليديّ للدّولة الذي يقول بأنّها :
○ تلك الأرض المحدّدة التي ..
○ يقطنها شعب بهوية تاريخيّة ..
○ و تحكمها حكومة واحدة بوظائف مختلفة ، و قرار سياديّ واحد أخير و وحيد ..
يبقى هو المرتكز الأساس لمختلف تعريفات الدّولة التي كنّا قد تطرّقنا إليها في مناسبات مختلفة بحثية وفكرية على صفحتنا هذه بالذّات.

4 و الواضح أنّ تعريف الدّولة إنّما يستغرق عناصرها و مفرداتها ، و لو أنّ الدّولة هي أكثر من مجرّد تلك العناصر و الأجزاء التي يتضمّنها التعريف التّقليديّ للدّولة..
بمعنى أنّه و على رغم إطلالة مفهوم الدّولة عبر ذلك التّعريف البسيط ، إلّا أنّ عناصر الدّولة في "التّعريف" لا يمكن لها أن تستغرق مفهوم الدّولة التّاريخيّ أو المعاصر..
و هذا ناهيك عن "معنى" الدّولة" الذي كنّا ، أيضاً ، في غير مناسبة ، هنا ، قد قاربناه مقاربات مختلفة مباشرة و غير مباشرة ، لولا أنّ المعنى لا ينفَدُ في محاولات تعريفه.

5 نحن مضطرّون إلى هذه الدّيباجة ، ذلك لأنّه جرى تقليديّاً العبث بمفهوم الدّولة و "هيبة الدّولة" ، و كان أن تمّ قسر كلّ منهما قسراً تعسّفيّاً بما يناسب أيديولوجيا القائل أو الفاعل أو صاحب الموقف السّياسيّ..
لا سيّما أنّ مفهوم الدّولة و هيبتها لا يثار عادة ، كلّ منهما ، إلّا في مناسبات السّياسة المباشرة ، و أعني الاشتغال السّياسيّ على وجه الحصر ، و هذا ما يتضمّن ، ضمناً ، التّنظير السّياسيّ ، في واقع الحال.

6 و إذا لاحظنا أهمّيّة التّسلسلات العضويّة غير المتكافئة في عناصر جهاز الدّولة ، أدركنا مباشرة أنّنا نتحدّث عن " مفهوم " مفتوح لا يحدّه سوى الاعتداء على مكوّناته ومقوماته ، بحيث نقترب فجأة من العناصر التي يغيّبها تعريف الدّولة ، حالما يجري المساس بأحد تلك العناصر و المقوّمات ، و لو أنـنا كنّا قد أهملناه ، في ظاهر الأمر ، عند " التّعريف ".

7 و هنا نكون قد دخلنا مفهوم الفضاءات السّياسيّة للدّولة ، و التي لا تظهر مباشرة في حقولها العملية من أجهزة و مؤسّسات.
و كمثال ، فأنت لا يمكنك توقّع الأثر الكلّيّ الذي يحتمل اجتياحه للمتأثّرين بواقعة تبدو بسيطة تشكّل إخلالاً مباشراً بعناصر أو أجهزة أو مؤسّسات الدّولة ..
في الوقت الذي يؤشّر الأثر المباشر إلى واقعة عابرة و غير ذات " أهمّيّة سياسيّة " في مقياس من المقاييس ، التي لا تأخذ بعين الاعتبار عضويّة دور الأثر في خلخلة مفاصل أو غضاريف نقاط و أماكن اتّصال المؤسّسة بدورها..
و هو الأمر ، على التّحديد ، الذي يخلق معنى مراكز التّأثير المتبادلة التي هي في تقاطعاتها الاستراتيجيّة تخلق الإضافات غير المتوقّعة لمفهوم "الدّولة" بالذّات.

8 يؤدّي بنا هذا الأمر على وجه الخصوص ، إلى الدخول المباشر في مفهوم" هيبة الدّولة "..
فمفهوم " هيبة الدّولة " ليسَ مفهوماً كامل الوضوح ، مسبّقاً ، أو محصوراً في قوانين وضعيـة أو لوائح تنفيذيّة أو في قرارات سياسيّة اختياريّة ، مع أنّ جزءاً منها هو كذلك بالفعل.
غير أنّ تقرير الإحاطة الوضعيّة المكتوبة حول مفهوم هيبة الدّولة ، هو أمر له محاذيره الخطرة ، من جانب أنّ الأفراد ، و غير الأفراد ، قادرون إذاً ، على ممارسة أيّة ممارسة تعسّفيّة أو عنفيّة من دون أن يطالها مبدأ التّجريم ، وفق المنصوص عليه ، بمحدوديّته ، في النّصّ الوضعيّ ، إذ " لا جريمة من دون قانون ".

9 و قد يبدو هذا تغوّلاً في مفهوم الدّولة و مفهوم هيبة الدّولة ، و هذا صحيح في الكثير من الزّعم .
و لكنّ " المعيار - المقياس" في هذا الأمر تحدّه الكثير من الملطّفات التّاريخيّة الفاعلة ، من مثل " أدب الدّولة " و " فلسفة الدّولة " و " تاريخ الدّولة " و " مفهوم الشّأن العامّ " و " حقوق المواطنة ".
و أمّا من حيث المؤيّد الجزائيّ السّياسيّ و التّاريخيّ لضمان تأطير مفهوم هيبة الدّولة ، و عدم تركه رهناً بالمزاج و الظّروف .. فهذا هو بالضّبط دور ما يُسمّى بالمجتمع المدنيّ الذي ظهر مؤخّراً في التّاريخ كردّ ، و حسب ، على دكتاتوريّات مفهوم هيبة الدّولة و الدّولة معاً.

10 و لأنّنا في مجتمعات متخلّفة و قاصرة وماضوية ، بكلّ المعايير الاجتماعيّة و الثّقافيّة و الأخلاقيّة ، لهذا تماماً ، نحن لم نمتلك ، بعد ، حدود " المفاهيم " المعاصرة حول " المجتمع المدنيّ " أو حول " الدّولة " أو حول " هيبة الدّولة " ..
إذ ما يزال الأمر متروكاً ، بكلّيّته ، إلى التّناقضات التي لا حصر لها و التي تُدار ، ببساطة، بالقوّة و العسف و العنف ، انطلاقاً من الثّقافة و المفاهيم و نهاية بأجهزة الدّولة التي لطالما كانت الأبواب مفتوحة على تغوّلها في الشّأن العامّ و الخاصّ ، في وقت واحد ، من دون أيّ رادع "حضاريّ" يناسب الدّرجة التي أطلعتنا عليها " الشّبكة العنكبوتيّة " في مؤامرة عالميّة على " الثّقافة " و " السّياسة " قبل كلّ شيء.

11 كلّ ما يمس بأمن الفرد و الجماعة و المواطن و المؤسّسة و الشّأن الخاصّ و العامّ ، و الجسد و الشّعور العامّ للمجتمع ، اقتصاديّاً و سياسيّاً و ثقافيّاً ، و أخلاقيّاً ، و إداريّاً ، في الممارسات الفرديّة أو النّظاميّة … إلخ ؛ هو ممّا يمسّ بهيبة الدّولة ، و لكنْ و ليس هذا و ذاك و حسب.
فمفهوم هيبة الدّولة هو الآخر مفهوم متراكم و متغيّر و متباين و متطوّر ، بحسب الظّرف العامّ الذي يغزو أو ينتظم حالة " المجتمع " بمفهومه الواسع و أدوات تنظيمه و إدارته.

12 غير أنّ هذا الأمر يمكن حسم مجادلاته ببساطة المبادئ الطّبيعيّة للعدالة الاجتماعيّة و السّياسيّة ، و هذا على أن لا نُغرق في مفهوم العدالة ، هذا المفهوم المستحيل من حيث تمامه في الحياة الاجتماعيّة ، فنكون قد ضحينا بمبدأ النّزاهة نفسه ، الذي يعني ، على الحصر ، عدم إمكانيّة إطلاقيّة العدالة في حياة ليست من خلق الإنسان ، و لو أنّه قد كتب على الإنسان إدارتها وفق ما تمليه أبسط مبادئ القيم و الأخلاق و الشّرائع المعروفة في تاريخنا الإنسانيّ المركّب أو البسيط..

******

في عام 1985 , كان القائد الخالد حافظ الأسد ، قد بلغ ال 55 من العمر .

وتناهى إليه بأن أعداءه و بعض خصومه يقولون بأنه بات كبيرا في السن وأنه دخل مرحلة الشيخوخة.

فقال في إحدى خطبه حينئذ :

( لقد دخلت في الخامسة والخمسين من العمر . وهذا العمر يقع في قلب سن الكهولة .
و سن الكهولة ، هو " ذروة الشباب " ..
ومن لا يعرف ذلك ، ما عليه إلا العودة إلى القواميس . )

******

[ القَلِقون على الجولان !!! ]

● مَنْ لا ينامون الليل !!! ، سواء من العرب أوالأعراب ، مِنْ فَرْط قلَقِهِم على الاحتلال الاسرائيليّ لِ الجولان ، ومن " هدوء جبهة الجولان " خلال العقود الماضية - كما يقولون - ..
ننصحهم بالاهتمام بِ " القدس " فهي الأقربُ إليهم ، وهي الأَوْلَى تاريخياً ودينياً ، وهي أولى القبلتين وثالث الحرَمَين ..
فلـْيَهْتَمّوا بِ " تحرير القدس " ، وليتوقّفوا عن " القلق العميق الذي ينتابهم بِ شأن الجولان " ،

● ولـيَطْمَئِنّوا ، فالجولان سوف تعود كاملة ً إلى حضنها السوري ، مهما طال الزمن ومهما كان الثّمن ، وستعود ، كما عاد جنوب لبنان ، بدون أيّ ثمن مُقابِل :
يريده الاسرائيلي من اللّحم العربي الحيّ ،
ويريده على حساب القضية الفلسطينية ،
ويريده التحاقاً سياسياً به وإذعاناً له وَاستسلاما ً للمشروع الصهيو / أمريكي في المنطقة ، كما جرى في اتفاقيات الاستسلام العربية - الاسرائيليّة التي سُمُّيَت " اتفاقات سلام " ..
وهذا ما لم توافق عليه سورية الأسد ولن توافق عليه ، في يومٍ من الأيام .
و الجولان سَيَعودُ ، حُكْماً وحَتْماً .

■ ملاحظة ■ :

( " 99 , 99 " بالمئة مِمَّنْ "لا ينامون الليل من فرط قلقهم على هدوء جبهة الجولان!".. هم من الزّحفطونيّين المنخرطين في ذَيْلِ المشاريع الاستسلامية ، ومن أعداء نهج المقاومة ، أينما كان".)

******

[ منذ أعوام ، سقطت أكذوبَةُ " الثورات والإنتفاضات العربية "، كَسُقُوطِ أصْحابِها ]

1 بعد أن ذاب الثلج وبان المرج .. وبعد مرور سنوات عديدة .. بات كل من يتحدث ، بل كل من تحدث سابقا ، عن ثورة أو انتفاضة ضد الإستبداد ، أو يدعي البحث عن حرية وديمقراطية ضد القمع :
إما متفذلك ، أو مغفل ، أو جاهل ، أو معتوه ، أو مأجور ، أو عميل ، أو خائن .

2 و أولئكَ المتشدّقونَ حتّى اليوم بِـ " ثورة أو انتفاضة ".. هُمْ بُلَهَاءُ وأغبياءُ في السّياسة + مأمورون مأجورونَ + خونةٌ مارِقون ..

3 فَفِي ما يَخُصُّ الجمهوريةَ العربية السورية، بَدَأ المُخَطّطُ الدّوليّ لِإسقاطِها - ضِمْنَ خُطّة إسقاط نهج وقوى المقاومة والممانعة - منذ عام " 1999 "، أي منذ عشرين عاماً - حين كان " بيل كلنتون " في البيت الأبيض - ، وَكَانَ " الأمريكي الصهيوني : إليوت أبراهامز " هو عَرّابُ هذه الخُطّة " ، وجِيءَ به مسؤولاً عن الشّرقِ الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي ، وقَرّرَ المطبخُ السّياسيُّ الأمريكي حينئذ ، المجيءَ بِـ " جورج دبليو بوش " رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية ، وجرى تعيينُ " المحافظين الجُدُدْ " في مفاصِلِ الإدارة الأمريكية الجديدة ، حينئذٍ.

4 وبدأ تنفيذُ الخطّة ، باحتلالِ العراق عام " 2003 " ، والقيام بِـ :

5 " تهديدُ سوريّة بالغزو " ، عَبْرَ الرسالة التي نقلها وزيرِ الخارجية الأمريكي " كولن باول " ، إلى الرّئيس بشّار الأسد ، في حالِ عدمِ انضوائها ، في طابورِ المحورِ التّابع للمحور الصهيو - أميركي ، كَباقي الأعراب .. ثمّ انتقل الصهيو - أمريكي إلى :

6 " الابتزاز " ، عَبْرَ القرارات الصهيو - أمريكية ، بِغلافٍ دوليٍ ، وقاموا بِقَتْلِ " رفيق الحريري " وحَوَّلوا دَمَهُ إلى " قميص عثمان " جديد ، يُرْمَى بِوَجْهِ سورية ، وصَنَّعوا " محكمة دولية " لِمحاكمة سورية و" حزب " رجال " الله " ، أملاً مِنْهُمْ بِأنْ يؤدّي ذلك، إلى إسْقاطِ سورية ، كَثمرةٍ ناضجةٍ في أحضانِهِمْ.... وعندما فشلوا ، انتقلوا إلى مرحلة :

7 - " الغزو المباشر " ، لِلبنان ، بِغَرَضِ استئصالِ " حزب الله " طريقاً لِإكْمالِ الغزو باتّجاه سورية ، ولمّا فشلوا .... قَرّروا القيام بالعمل على :

8 - " احتواءُ سورية " ، وتكليفِ " الأتراك " و" القطريين " و" الفرنسيين " بالتقّرُّبِ من الرّئيس بشّار الأسد ، والعمل على إغرائهِ وإغوائهِ بِوعودٍ خلاّبة ، في جَعْلِ سورية " هونكونغ " جديدة ، مُقابِلَ التخلّي عن السيادة والقرار ، لِلمحور الصهيو - أمريكي ، والالتحاق بالقاطرة الإسرائيليّة ، كَباقي الأعراب -....
واستمرّت هذه المحاولاتُ ، سنواتٍ عديدةً ، دونَ جدوى ، عندما وجَدُوا أسَدَ بلادِ الشّامِ ، أصْلَبَ مِنْ " جبل قاسيون " طالما يتعلّقُ الأمْرُ بالمبادىء والقضايا الكُبْرَى ، رُغْمَ لُيُونَتِهِ بالمسائلِ البروتوكولية والشّكليّة والعلاقاتِ العامَّة.

9 - حينئذٍ ، وفي نهايَةِ عام " 2010 " ... قَرّرَ المحورُ الصهيو - أمريكي ، أخْذَ سوريّة مِنَ الدّاخل ، وأخْرَجوا خُطّة الاستيلاء على سورية ، مِنَ الأدْراج ، وحَرّكوا عِصابَاتِهِم المسلّحة ، التي كانوا يُجَهّزونَها منذ سنواتٍ عديدة ، لِتَفْجيرِ سوريّة من الدّاخل ... وهذا ما جرى تسميَتُهُ بِـ :

10 - " الرّبيع العربي " و" الثورة " و" الانتفاضة " التي تغَنَّى بها ، المستعمِرونَ وأزْلامُهُمْ وبيادِقُهُمْ ومُرْتَزِقَتُهُمْ ، سقطت أرضا ، بل في أعماق الهاوية...

11 و مع ذلك ، لا زال هذا " الرّبيع الصهيو - وهّابي " مُشْتعلاً حتّى هذا اليوم ، وأحْرَقَ كُلّ ما يستطيعُ إحراقَهُ مِنْ قَلْبِ العروبةِ النّابض.

12 وللتّذكيرِ فقط ، لم يَظْهَرْ هذا " الرّبيع العربي " في مشْيخاتِ ومَحْمِيّاتِ الخليج ، لِأنَّ القرارَ الأمريكي الصهيونيّ ، لم يُتَّخَذْ بذلك ، رُغْمَ أنَّ هذه المحميّات ، هي التي تحتاجِ إلى سلسلةٍ متلاحقةٍ من الثورات والانتفاضات الحقيقية ، لا المزيفة ، حتى تستطيعَ الانتقالَ من عصورِ الانحطاط ، إلى العصْرِ الحديث ، رُغْمَ الثروات الأسطورية التي تمتلكها و تقوم بِتَبْدِيدِها.

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8676774

Please publish modules in offcanvas position.