إعمار البشر... و إعمار الحجر

كنب الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في دمشق

[ إعمار البشر... و إعمار الحجر ]

1 لدى الشعب السوري والدولة السورية، ثلاثة تحديات كبرى قادمة:

١ إعمار الحجر
٢ إعمار البشر
٣ انضواء الملايين من شرفاء الوطن، في بوتقة " النظام السياسي Regim " ..لا في بوتقة "السلطة Authority " التي تعني فعليا ، مع اختلاف المعنى اللغوي باللغة الإنكليزية ، والذي هو " النظام System " ..

2 ويبقى "إعمار الحجر" الذي قد يستغرق عقدا من الزمن، هو الأسهل، رغم تصور الكثيرين بأنه هو الأصعب، لا بل رغم توهم الكثيرين بأن إعادة الإعمار هي فقط "إعادة إعمار الحجر".

3 و أما " إعمار البشر " فسيكون هو التحدي الأكبر للشعب السوري وللدولة السورية ..
لأن الأمر يحتاج إلى ثورة حقيقية على الموروثات التقليدية السلبية المتجذرة ، منذ مئات السنين ، في عقول ملايين المواطنين ، عائليا وتربويا وتعليميا وثقافيا وفكريا و اجتماعيا.

4 ولا يمكن القيام بذلك ، بواسطة النخب الثقافية والفكرية والفقهية القائمة ، لأن موروثات الماضي هي التي تسيطر على معظم عناصر هذه النخبة ، حتى لو ظهرت على الملأ ، بعكس ذلك .

5 ولو كانت هذه النخب بحجم التحدي الداهم ، ل ما حصل ما حصل ، و ل ماخرج قسم كبير منها على الوطن ، والتحق بأعداء الوطن .. ول ما اتخذ معظم الباقين موقفا رماديا ، يتلطون خلاله وراء التلة .

6 وطبعا هذا لا يعني عدم وجود مئات الشرفاء من هذه النخب داخل الوطن ، من القابضين على الجمر .. رغم الإعصار الهائل الذي واجههم وواجهوه ، والذي كاد أن يطيح بالوطن .

7 و كذلك لا بد من التمييز بين " النظام السياسي : الذي يعني R EGIM " و السلطة التي يقابلها فعليا - لا لغويا - " النظام SYSTEM " . .

8 ذلك أن " السلطة " تعني عشرات أو مئات الأشخاص - كحد أقصى - الذين يمارسون السلطة ، سواء بشكلها التنفيذي أو التشريعي أو القضائي .

9 وأما " النظام السياسي " فيعني ملايين البشر المنخرطين في أداء واجباتهم الوظيفية ومهامهم الوطنية في جميع الميادين والمجالات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية و الثقافية والفكرية والإعلامية والنقابية والتربوية والتعليمية والأكاديمية والأمنية والعسكرية ، بل وفي مختلف مجالات الحياة داخل الوطن .

10 و إذا لم نرتق ، ليس إلى هذا الفهم فقط ، بل إلى قيام ملايين المواطنين ، بواجبهم انطلاقا من هذا الفهم..
فإن عملية " إعمار الحجر والبشر " سوف تتعثر ، ولن تصل إلى غايتها المنشودة .

******

[ بَيْنَ اللَّوْن الأسْود .. والرّمادي .. والأبيض... في الموقف مِنْ سوريّة ]

● ثلاثةُ أنْواعٍ أو أنْماطٍ أو ألوانٍ مِنَ البشر : الأبيض والرّمادي والأسود ، خلال الحرب الكونية على سورية ..

1 أصحابُ اللّونِ الأبيض ، هُمْ الدولة الوطنية السورية ، شعباً وجيشاً وقيادةً وأسَداً ..
وشُرَفاءُ العرب والعالم ، دُولاً ومجموعاتٍ وأحـزاباً وأفْراداً..
وهؤلاء جميعاً ، وقفوا مع الحقّ السوريّ ، في الدّفاعِ عن سورية ، وعن الشّرقِ العربي ، وعن الوطن العربي ، وعن الإسلام القرآني المحمّدي ، وعن المسيحيّة المشرقيّة العريقة ، وعن الحرية والكرامة والاستقلال في العالم كُلِّهِ ، بِمُوَاجَهَةِ الاستعمار الجديد القديم وأذْنابِهِ وأدواتِهِ.

2 وأصْحابُ اللّون الرّمادي ، مُتَوَزِّعونَ جَمَاعاتٍ ، بين :

○ جماعة ( نعم.. ولكنْ ) ..
○ وجماعة ( مَنْ لا يُعْجِبُهُمُ العجبْ ولا الصّيامُ في رَجَبْ)..
○ وجماعة ( الاخْتِباء وراء التلّة ، وانتظار النّتيجة ، للوقوف مع الفائز )..
○ وجماعة ( النَّرْجِسيّة المتورّمة ، والانتهازيّة المُتَكتّمة ، والمُزايدة في أقصى درجاتِها ، تغْطِيَةً لِلْكَمِّ الهائل مِنْ الأنانيّة والجشع المُعَشِّشَيْنِ في أعْماقِهِم)..
○ وجماعة ( " أبو العِرّيفْ " الذين يتوهّمون أنّهُمْ يعرفون كلّ شيء ، وهُمْ لا يعرفونَ شيئاً )..
○ وجماعة ( السّوداويّة المُفْرِطة ) الذين لا يَرَوْنَ إلاّ الظلام ، والعاجِزُونَ عن رؤيةِ الشّمسِ في رابِعَةِ نهارٍ صَيْفِيٍ ، فَكَيْفَ في نهارٍ خريفِيٍ أو شِتَائِيٍ؟!.

□ وهؤلاءِ الرّماديّونَ، يقومون بِتَجْهيلِ الفاعل - في الحرب مع سورية وعليها - وطَمْسِ الجاني والمجرم والقاتل الأوّل والأخير في سورية ، عندما يتحدّثونَ عن الدّمار الهائل في سورية ، وعن القَتْل الفظيع الذي وقَعَ في صفوفِ السوريين..

□ هذا التّدمير والقَتٌلُ الذي صارَ القائمونَ به معروفِينَ لِكُلّ ذِي عَيْنَيْنِ بَصِيرَتَيْن ، ولِكُلّ مَنْ لا زالَ يحتفظُ بِبَصِيرَتِهِ ، وهُمْ المحورُ الصهيو - أمريكي ، وأذْنَابُهُ السعودية - السلجوقية - القطريّة - الأعرابية - الوهّابية - الإخونجية.

□ وتْجْهيلُ الفاعِلُ هُنَا ، هو هُرُوبٌ بائنٌ من الاعترافِ بِألِفِ باءِ الحقّ والحقيقة... وللأسف ، فَقَدْ كان هذا النّمَطُ الأحْوَل من المقاربة ، وحتى شهور قريبة ، نمطاً شائعاً إلى حَدٍ ما.

3 وأمّا أصْحابُ اللّونِ الأسود ، فَحَدِّثْ ولا حَرَجْ ، لِأنّ الدّرجةَ القُصْوْى مِنَ التزوير والتّضليل والتحريف ، والكذب والدّجل والخداع، والكيديّة والحِقْدِ والضّغائنيّة ، قَدْ تجاوَزَ هؤلاء ذِرْوَتَها ، في تَنَاوُلِهِمْ لِما يجري في سوريّة..

□ فَهُمْ قلبوا ويَقْلِبونَ الحقائِقَ قَلْباً كامِلاً ، بِحَيْثُ يجعلونَ الجاني ضَحِيّةً ، والضّحِيّةَ جانِياً..

□ وسواءٌ كانَ هؤلاء بَعِيدِينَ أو قَرِيبِينَ مِنْ ميدانِ المعركة ، أو مِنْ القُدْرَةِ على الاعترافِ بالحقائق السّاطِعة والوقائع الدّامغة ، فِإنّ مَوَاقِعَهُم الملغومة وموَاقِفَهُم المسمومة ، تُعَرّيهِمْ وتَفْضَحُهُمْ وتَضَعهم ، ليس فقط في خانةِ البيادقِ والأجَرَاءِ المرتهنة للمحور الصهيو - أمريكي، ولِأذْنَابِهِ النفطية والغازية..
بل تَفْضَحُهُمْ كَجُزْءٍ مِنْ مُعَسْكر الإرهاب والعدوان الدّولي على سورية.

□ والجديدُ في هذه الحرب ، هو الحقائقُ والوقائعُ التي بَرْهَنَتْ عَلىَ حَجْمِ ومَدَى وعُمْقِ صَهْيَنَةِ " العقْلِ " الأعرابيّ النّفطي الغازي المتأسْلم ، بِـ " جُهُودِ وفَضْلِ!!! " الوهّابيّةِ ، والإخونجيّةِ ، والعائلةِ السعوديّة الحاكِمَة المالِكة للبلادِ والعباد والأرْض وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَها في الحجازِ ونَجْد ، والمُنْخَرِطَة كُلّياً ، في عمليّة الصهينة هذه.

□ ومن البديهي ، والأمْرُ كذلك ، أنْ يَصِلَ الواقِعُ العربيّ ، إلى هذا الدّرَكِ الأسْفَل ، وغير المسبوق في تاريخِهِمْ ، بما في ذلك عَصـرُ الانحطاط ، والذي يعيشونه - والأصَحّ : يَمُوتُونَهُ الآن وسابقا -.

□ ومع ذلك ورُغْمَ ذلك ، سينبلجُ الفَجْرُ مِنْ " سوريّة المُقَدّسَة " ومِنْ " شام شريف " ومن " عاصمة الحضارة " ومن " حاضرة الأمويين " ومن " قلعة الآساد".

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8676689

Please publish modules in offcanvas position.