nge.gif

    السياسة... ودروس التاريخ في الحساب والعقاب

    د. بهجت سليمانأ بهجت سليمان في مكتبه

    1 من حق الشرفاء، في قلعة العروبة الشامخ وقلبها السوري النابض، وفي بلاد الشام، على امتداد ربوعها، أن يطالبوا بالحزم والحسم، في مواجهة الخارجين على وطنهم، وفي مواجهة المصطفين في خندق أعداء الوطن، مهما كانت أسبابهم وأعذارهم ومبرراتهم.

    2 ومن البديهي أنّ خطايا الخارجين على الوطن، لا يمكن وضعها في خانة واحدة، مع أخطاء الموالين لوطنهم..
    طالما أنّ أخطاء الموالين لوطنهم، لا تشكّل مساساً بلقمة عيش المواطن، ولا مساساً بأمن الوطن..
    لأنّ أصحابها، حينئذ، يضعون أنفسهم - عمداً أو جهلاً - في خندق أعداء الوطن، حتى لو كانت دوافع بعضهم حسنة - فالطريق إلى جهنم، محفوف بالنوايا الحسنة -.

    3 وهنا لا بُدّ من توضيح أن نهج وأسلوب التعامل المفترض، مع الأنصار والأصدقاء والحلفاء، يجب أن يكون مختلفا عن التعامل مع الخصوم والأعداء والخونة..
    وليس من الطبيعي، التعامل مع كل خطأ، يصدر من خندق أصدقاء الوطن، وكأنّه نهاية الكون، فالخطأ من طبيعة البشر، ومَن لا يعمل لا يخطئ..

    4ولكن هناك فرق هائل بين الخطأ المقصود.. والخطأ غير المقصود..
    • وبين الخطأ الصادر عن حسن نية.. والخطأ الصادر عن سوء نية..
    • وبين الخطأ الناجم عن الانخراط الكلي في العمل وضغط العمل.. والخطأ الناجم عن الكسل وانعدام العمل..
    • وبين الأخطاء الإجرائية العابرة.. والأخطاء الفاحشة التي تصل إلى مستوى الخطيئة.

    5 ومع التأكيد على ضرورة تفعيل موضوع المواكبة والمراقبة والمساءلة والمحاسبة، بما يعزز سلامة ومناعة الوطن، ويحقق حاجة وكرامة المواطن..

    6 فإنّ من الضروري، عدم وضع الصديق والعدو، في خندق واحد، ليس فقط من منطلق الحكمة الشهيرة:

    ( الرحمة فوق العدل )

    7بل من منطلق العملية السياسة التي تشمل عادة، غفران ذنوب الكثيرين ممّن كانوا يستحقون "قص رقبة" كما يقول المثل..

    8 ومَن يستهجن هذا الطرح - وهذا حقه - فإنّنا نذكّره بالسلوك الراقي والحضاري والمسؤول والأخلاقي الرفيع والإنساني العميم، عندما فَرّت قوات الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان، هرباً من ضربات المقاومة اللبنانية في "25 - 5 - 2000"، وكان آلاف اللبنانيين في الجنوب، هم ممن نكّلوا بالمقاومة اللبنانية.. ومع ذلك لم يقم "حزب الله" بـ "ضربة كف" لواحد من هؤلاء.

    9 وطبعاً هنا ، كانت الرحمة فوق العدل ، بل كانت الرحمة فوق الحق وفوق الوطنية وحتى فوق قدرة العقل على الاحتمال..

    10 ولو أنكم تسألونني، هنا، فيما إذا كنت - شخصياً - معجباً بهذا النمط من التعامل مع الخونة، فإنّني أؤكد بأنني أشعر بأنه يشكّل طعنة في قلبي وفي قلب كل مواطن سوري شريف..

    11 ولكن للسياسة أحكامها وضروراتها التي تتناقض في كثير من الأحيان، مع المبادئ والأخلاق..
    وهذا لا يعني أنه لا مكان للأخلاق في السياسة، فللسياسة "أخلاقها" التي تتعارض في كثير من الأحيان مع الأخلاق الاجتماعية المعروفة، ولكنها ضرورة تفرض نفسها من أجل المصلحة العليا للوطن..

    12 هكذا هي دروس التاريخ، تعلمنا في كثير من الأحيان، أن ندوس - للأسف - حتى على مشاعرنا، وأن نُعْمِلَ عقولنا بطاقاتها القصوى، لكي نتمكن من الارتقاء إلى مستوى السياسات العليا، التي تقتضي التضحية بالكثير، من أجل الحفاظ على الوطن وإنقاذه وحمايته من الانهيار..
    ومن ثم تسليم مقدّرات الوطن، للأجيال الشابة التي أثبتت عبر هذه الحرب الظالمة على سورية، بأنّها على مستوى المسؤولية..
    وحينئذ تستطيع هذه الأجيال الشابة الواعدة، القيام بكل ما تراه ضرورياً للوطن، بما في ذلك، إعْمالُ المحاسبة بَأثر رجعي.

    ******

    ■ يزيد بن معاوية ■

    1 دام حكم (يزيد بن معاوية) ثلاث سنوات وبضعة أشهر، بعد موت أبيه.

    2 في السنة الأُولى من حكمه، قتل (الإمام الحسين) وأصحابه في كربلاء.

    3 وفي السنة الثانية من حكمه، قام بالهجوم على (المدينة المنورة) وقتل الآلاف من رجالها، وسبى نساءها.

    4 وفي السنة الثالثة أحرق (الكعبة) عندما أرسل جيشاً وحاصر ها، ورمى المحاصرين فيها بالمنجنيق والنار فاحترقت.

    5 ومع ذلك يقول لك بعض رجال الدين عنه: (إنه أمير المؤمنين رضي الله عنه)!
     
    ******
     [ ﺃﻗﺼﺮ ﺧﻄﺒﺔ للشيخ الجليل الإمام "ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺍﻟﻜﻴﻼﻧﻲ" ]

    ﺻﻌﺪ ﺍﻟﻤﻨﺒﺮ، ﻭ ﻗﺎﻝ:

    ﻟﻘﻤﺔ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﺟﺎﺋﻊ، ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺑﻨﺎﺀ ﺃﻟﻒ ﺟﺎﻣﻊ..
    ﻭ ﺧﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﻛﺴﺎ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ، ﻭﺃﻟﺒﺴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺮﺍﻗﻊ..
    ﻭ ﺧﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﻗﺎﻡ ﻟﻠﻪ، ﺭﺍﻛﻊ..
    ﻭ ﺧﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﺟﺎﻫﺪ ﻟﻠﻜﻔﺮ، ﺑﺴﻴﻒ ﻣﻬﻨﺪ ﻗﺎﻃﻊ..
    ﻭ ﺧﻴﺮ ﻣﻤﻦ ﺻﺎﻡ ﺍﻟﺪﻫﺮ، ﻭ ﺍﻟﺤﺮ ﻭﺍﻗﻊ..
    ﻭ ﺇﺫﺍ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ، ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﺟﺎﺋﻊ
    ﻟﻪ ﻧﻮﺭ ﻛﻨﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﺳﺎﻃﻊ..
    ﻓﻴـﺎ ﺑﺸﺮﻯ، ﻟﻤﻦ ﺃﻃﻌﻢ الجائع..

    ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ.

    ملاحظة: الشيخ عبدالقادر الكيلاني "أو الجيلاني" ولد منذ حوالي ألف عام، وهو شيخ وإمام مسلم "سني" صوفي".

    ******

    أخطأ أستاذنا الجليل الروائي البارز والإعلامي المخضرم (أ. حسن م. يوسف)، في ما كتبه ونشره اليوم في صحيفة (الوطن) السورية والذي جاء فيه ما يلي:

    (قبل نحو نصف قرن كانت الطبقة الوسطى في سورية تشكل أربعة أخماس المجتمع في حين كان نصف الخمس المتبقي من الأغنياء ونصفه الثاني ممن هم تحت خط الفقر.
    وبعد الهزة العميقة التي تعرض لها مجتمعنا في مطلع ثمانينات القرن الماضي أصبحت الطبقة الوسطى هي نصف الخمس في حين التحق أربعة أخماس المجتمع بالطبقة الفقيرة وظل حجم الطبقة الغنية على حاله! وقد انتعشت الطبقة الوسطى قليلاً خلال العقود الثلاثة الماضية، لكنها انتكست مجدداً حتى صارت في أسوأ أوضاعها حالياً.)

    وتصويباً لهذا القول، نقول بأنه عملياً، لم يكن هناك طبقة وسطى تُذْكَر، قبل نصف قرن، في سورية.. بل كان هناك أغلبية فقيرة أو شبه مُعْدِمة + قلة من الطبقة البورجوازية والإقطاعية.

    وخلال نصف القرن الماضي، تشكَّلَت طبقة وسطى في سورية، تزيد عن ال 60 %، وبقيت كذلك حتى عام 2011، حين أطاحت بها، تقريباً، الحرب الكونية الإرهابية على سورية.

    September 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30 1 2 3 4 5

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8075599

    Please publish modules in offcanvas position.