د. عبد الوهاب أسعد: الساروت.. قاتل أم ضحية!؟

قيل بأن المدعو عبد الباسط الساروت قد قتل قبل أيام وهو يقود (مجاهدين) من جند خليفة المسلمين العصملي إردوغان في جبهة شمال حماة. تجمعوا من أنحاء العالم الإسلاميأ عبد الوهاب أسعد لقتال الجيش السوري.
وبالطبع إنقسم السوريون إلى فئتين، إحداهما فرحة بمقتل القاتل الساروت والأخرى باكية لإستشهاد المجاهد (بلبل الثورة) الساروت. وهذه حال الشعب السوري في هذه الأيام مختلف في كل شيء!
بعد حوالي ثلاثين سنة من بدء حكم حزب البعث (العربي الإشتراكي) ولد عبد الباسط الساروت في مدينة حمص، حيث ولدت إمبراطورة روما جوليا دومنا. أصبح الساروت لاعب كرة قدم، وما تلقاه من علوم في مدارس (الحكم التقدمي الثوري) مجهول بالنسبة لي، ولكنه في النهاية بدلا من أن يصبح مناضلا ثوريا صار مجاهدا إسلاميا.
في عهد حكومة العطري / الدردري جرى تحول كبير في الخط السياسي الإقتصادي للدولة أدى إلى إتباع سياسة ليبرالية قاسية أفقرت شرائح من المجتمع السوري ووضع الإقتصاد في أيدي فئة محدودة من الجشعين، توجت هذه الخطوات بمعاهدات إقتصادية جائرة مع العدو التاريخي العصملي، مما أدى إلى خروج مئات الألوف من العاملين إلى البطالة. أضف إلى ذلك تفشي الفساد في الإدارة ومع تراجع إشراف الدولة على التثقيف والتوجيه إزداد تدخل السعودية الوهابية في الشؤون الداخلية خصوصا الشؤون الدينية وأخونة المجتمع. أدى هذا التطور إلى بسط شيوخ / تجار الدين سيطرتهم على الجيل الناشيء خاصة وتدجينهم وتجهيزهم للقيام بالمحرقة الكبرى. بدأ الشاب الساروت جهاده بقيادة المظاهرات المنادية بالسلمية والحرية (وبحسب رأيي لو أن المظاهرات إستمرت أشهرا بهذا الأسلوب لحصلوا على ما ينادون به، ولكن من يقودهم له هدفا آخر) وبعد أسابيع وعندما إمتلأت مخازن (الثورة) بالأسلحة والعتاد الحربي أصبحت المظاهرات مسلحة، وقاد الساروت حملات إختطاف الفتيات والنساء (العلويات والمسيحيات) لإغتصابهن ومن ثم قتلهن. وبدأ جهاده الغنائي بالطقطوقة (العلوي عالتابوت والمسيحي لبيروت).
في الداخل قام تجار الدين بدورهم الطائفي المرسوم بجودة عالية، كما أن من إنتفخت كروشهم بمفاسد السلطة قرروا اللجوء إلى مضارب نجد لإتباع دورات في تعلم الديمقراطية لهداية الشعب السوري المسكين. 
ومع تطور الأحداث القتالية تعمق الشرخ الطائفي في المجتمع السوري وأصبح الوضع جاهزا لتدخل جميع القوى الإقليمية والعالمية من أجل تحقيق مصالحها من حساب الدم السوري.
الطائفية حولتنا إلى قطعان ناعقة عمقت الشرخ في المجتمع السوري وأفقدت الجميع القدرة على تقرير المصير والذي أصبح بأغلبيته في أيدي المحتلين والطامعين بثروات البلد المهان الجريح.
هذا ما أوصلتنا إليه (الثورة الإسلامية الطائفية) وبالطبع لن تنجح في إستلام السلطة، لأن من يقودها ويمولها هدفه تدمير البلد وتمزيقه ليسهل عليه إبتلاعه ومن ثم سوف يرمي بمرتزقته الطائفيين في مزابل التاريخ بعد أن يؤدوا أدوارهم في تخريب بلدهم. وهذا معروف للجميع!؟
ومهما طال الزمن ومهما طالت الحرب والدمار، فالنزيف مستمر إلى أن يصحى السوريون ويحكموا العقل ومصلحة الوطن، فليس بالطائفية ولا حتى بالدين (المجال الواسع للإختلاف) إمكانية لإدارة المجتمع والدولة. بل الحل هو بالتوافق الوطني والمساواة ما بين الجميع، وأفضل الناس هو من أفاد مجتمعه بعلمه وعقله وأخلاقه الإنسانية!؟
إذا عبد الباسط الساروت قاتل وضحية في آن واحد. والقاتل الحقيقي هو الجهل والفقر والفساد وشيوخ الضلالة الذين باعوا ضمائرهم دنياهم وآخرتهم بالريال والدولار. المفسدون والشيوخ هم الذين يجب محاكمتهم. ولكن وقبل ذلك هل لنا أن نتعظ ونتعقل ونتفق على كلمة طيبة ونوقف نزيف الدم. طوبى لمن قال كلمة الحق ولمن نادى وعمل لحقن الدماء والحفاظ على الأرواح البريئة. حمى الله سوريا!

June 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6839333

Please publish modules in offcanvas position.