د. عبد الوهاب أسعد: حماس.. يا ليتها لنا!

في أثناء حرب ال ٤٨ كان الراحل محمد حسنين هيكل مراسلا حربيا في الأراضي الفلسطينية، وقد روى الحادثة التالية (كان الجيش العربي الأردني وعلى الرغم من قلة عدده أكثر الجيوش العربية أ عبد الوهاب أسعدفاعلية وذلك بسبب نظام إنضباطه الصارم وولائه الأعمى لقيادته وكفاءة تدريبه. وبينما كان الملك عبدالله على رأس وحدة من جيشه يمر بالقرب من نابلس إلتقى برجل فلسطيني طاعن في السن، سأله ما رأيه بهذا الجيش، أجابه الشيخ الفلسطيني (يا ليته لنا)، فقال له الملك عبدالله، قبحك الله أيها الشيخ). 
في دمشق نزل الدبيكة إلى المرسح وعلى أنغام الزمر والطبل يتمايلون ويغنون فرحا بعودة إبنتهم الضالة حماس. ومن ناحيتي لن أعكر لهم صفو أفراحهم شريطة أن يكونوا أهلا للإستقبال وأن يستضيفوا إبنتهم الضالة حماس في بيوتهم / قلاعهم العامرة وليس من حساب الشعب السوري، وأن يقدموا العناصر المقاتلة والقيادات الآمرة من حماس والتي إرتكبت الجرائم بحق الشعب السوري إلى العدالة، وذلك كما تقتضي القوانين السورية. 
منذ أن لاحت بوادر سقوط الإتحاد السوڤييتي والحركات اليسارية على مد العالم في تراجع مستمر، وفي بلادنا وكلما تراجعنا خطوة لصالح اليمين الرجعي الديني الطائفي أو الإقتصاد الليبرالي الجشع إبتلع جزءا من الدولة والمجتمع كما يبتلع (الثقب الأسود في الفضاء الكوني) كل النجوم والكواكب التي تقترب منه. 
وعندما لاحت بوادر الإنفجار قبل تسع سنوات وكانت المذابح في ليبيا على أشدها، كان لسان حال بعض الرفاق (عنا ما بيصير هيك)، وكان تحذيرنا بأننا سوف نشهد مذابح لا مثيل لها، ولكن...
وبدلا من إنشاء جبهة شعبية علمانية وإعداد الدولة والشعب للعاصفة العاتية بدأت محاولات إستلطاف اليمين الرجعي الخائن المتعطش للسلطة والدماء، إلى أن إستنزفت طاقاتنا وحصلت أخونة الدولة والمجتمع وأصبحنا تحت رحمة من يسعى لتحقيق مصالحه ولو من حسابنا؟ 
الإقتصاد والسيطرة على الثروات هي المحرك الأساسي للسياسة والسبب في شن الحروب، ولكن إستعمال الدين سلاحا فاعلا فتاكا كعقيدة لجر البسطاء إلى ميادين القتال وإستمالة تجار الدين لقيادتهم تكاد تكون السمة الواضحة في حربنا الكارثية اللعينة، وحماس الإخونجية إحدى عناصر هذه الحرب والتي تستخدمها جهات عديدة لصالحها ولكن بالتأكيد ليست لصالحنا؟ 
الحرب لم تنته بعد، لا بل تشتد نيرانها على جبهة شمال حماة، فالعصملي الخبيث إردوغان مأزوم داخليا وهو بحاجة ماسة لنصر خارجي يفكه من ورطته، والقوى الخارجية الفاعلة بحاجة ماسة (كل طرف بحسب ظروفه) لرضى العصملي إردوغان، ولسنا هنا بحاجة لتوضيح علاقة حماس بإردوغان فهي معروفة للجميع. فكيف تكون عودة حماس لصالح ما يسمى ب (محور المقاومة)؟ 
إن لم نستدرك الأمر ونوقف هذا الإنزياح إلى اليمين الرجعي الإخواني ونعيد التوازن إلى المجتمع ونعتمد على قدراتنا الذاتية وعلى الشعب صاحب المصلحة والمدافع حقيقة عن الوطن، فسوف يفلت تدريجيا القرار من بين أيدينا  والكل يعلمون غدر الإخوان وعمالتهم لأعداء الوطن. فهل لنا أن نتعقل ونتعظ قبل فوات الأوان؟ 
حمى الله سوريا، الله محيي الجيش السوري، تحيا سوريا العلمانية الحضارية.

******

حماس، ذلك الخنجر الإخواني المسموم!
قبل حوالي خمسة عشر عام، وفي نهاية نقاش محموم، قال لي سياسي فلسطيني يساري وبالحرف الواحد (سوف تغدر بكم حماس، إحذروا هذا الخنجر الإخواني المسموم)!؟ 
وطالما أن الشيء بالشيء يذكر، وقبل حوالي عشرة أعوام - أيام العسل بين الحكومتين السورية والتركية - قال لي أحد الأتراك من أصل سوري (خيي خيي عبد، إردوغان زلم عكروت، بدو يغدر فيكن. قول لجماعتك بالشام ما يأمنولو)!؟ 
وما حصل لنا من إردوغان ومشعله خبرناه في جلودنا وفي جريان دماء مئات الألوف من شبابنا الفقراء. فإلى متى سنستمر بإرتكاب الأخطاء القاتلة بحق أنفسنا ووطننا!؟ 
نحن نعلم أن المصالح تقود السياسة، ولكن ليدفع أصحاب المصالح في الداخل والخارج الثمن من دماء أبنائهم وليس من دماء أبناء الفقراء!؟ 
وليذهب أصحاب المصالح إلى الأيتام والأرامل والأمهات الثكالى لإقناعهن بضرورة عودة الخنجر الإخواني المسموم!؟ 
سامحونا، فهمنا للسياسة محدود جدا (على قدر عقولنا الصغيرة)، ولكننا نعلم أن جيشنا جيش الفقراء قد قدم التضحيات الهائلة، وعلى أبناء أصحاب المصالح والأغنياء وأصحاب الذقون الذين تهربوا من واجب الدفاع عن الوطن القيام بواجباتهم عمليا قبل إتهام الآخرين بقلة الفهم والمعرفة!؟ 
التعبير عن الرأي عنوان الإنسانية والكرامة وهو حق لكل مواطن يكفله الدستور وليس لأحد الحق بمصادرته أو الزعم بأنه الوحيد الأوحد المالك للعلم والمعرفة والمعصوم عن إرتكاب الأخطاء!؟ 
نحن في زمان الكومبيوتر، وأبسط الناس يستطيع التوصل لما يريد معرفته. كفى...!؟ 
قلناها مرارا وتكرارا، الحل الوحيد هو في التوافق الوطني وفي إشتراك الجميع (خصوصا من يدافع عن الوطن) في الرأي والقرار وفي الدفاع عن الوطن. وليس في إرضاء هذا أو ذاك الطرف سواء في الداخل أو الخارج. هذا هو فهمنا المبسط للسياسة!؟

June 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6839880

Please publish modules in offcanvas position.