علي شكري: عند الحديث عن عودة (حماس) علينا أن لا نغفل عن طبيعتها المزدوجة

عند الحديث عن عودة حماس، علينا أن لا نغفل عن طبيعتها المزدوجة. ففيما تضرب الحركة جذورها التاريخية في تنظيم الإخوان، فإنها تحولت في مرحلة لاحقة، وتحت تأثير التيارأ علي شكري الجارف للانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987 من جمعية دعوية خيرية إخونجية مهادنة للاحتلال الاسرائيلي، ومناوئة لمنظمة التحرير واليسار الفلسطيني، إلى حركة "مقاومة إسلامية" منافسة لهما.

وفيما لا يزال الإخونج يعشعشون في جناحها السياسي، فإن آلافاً من الشباب الفلسطيني الوطني المتدين ينخرطون في جناحها العسكري، ليس بالضرورة تحزباً لعقيدتها السياسية الإسلاموية، بقدر ما أنهم يجدون فيها مقاومة ( فاعلة)، في ظل تراجع الدور المقاوم لقوى منظمة التحرير نتيجة لنكبة أوسلو.

ولذلك فإنه من المفهوم أن تتأرجح الحركة بين قطبي تلك المزدوجة؛ فتارة هي تجد مكانها الطبيعي في محور المقاومة الذي يسلح ويموّل جناحها العسكري، وأخرى تجدها طرفاً في مشروع التنظيم العالمي للإخوان!

ليس المطلوب الآن أن ننسى غدر بعض أطراف حماس بنا في السنين الأولى من الحرب على سورية، ولكن ذلك لا ينبغي أن يعمينا عن رؤية الحقائق التالية:

- أن محور المقاومة سيفقد الكثير من مشروعيته وقدرته على الفعل والمناورة، في ظل الافتقار إلى شريك فلسطيني قوي، وعلى أرض فلسطين التاريخية (والتفصيل في ذلك يطول ويطـــــــــــول)

- أن كتائب القسام، التي استثمر المحور الكثير الكثير في تنمية قدراتها على مدى ثلاثة عقود، باتت فعلياً العمود الفقري للمقاومة في غزة، ومن الحماقة رمي كل تلك الاستثمارات في البحر.

- أن الكتائب نفسها لم تتلوث بالتآمر على سورية، والذي اقتصر على بعض رموز الجناح السياسي، مثل مشعل وهنية، وبعض المجموعات المرتبطة بالأول والمخابرات القطرية (أكناف بيت المقدس).
وأن أدوار هؤلاء قد تراجعت أمام بروز وجوه قيادية جديدة مثل (يحى السنوار وصالح العاروري، فضلاً عن محمد ضيف). وجميع هؤلاء أقرب إلى الخط المقاوم منه إلى الإخونجية الكلاسيكية.

- أن حماس باتت تدرك أن مشروع الإخوان قد اندحر إقليمياً، وأن تركيا وقطر، المرتهنتين للسيد الأمريكي، لا يعوَّل عليهما إطلاقاً، أقله عندما يتعلق الأمر بمقاومة إسرائيل بالسلاح.

- أن معركتنا الاستراتيجية التالية، بعد استكمال تحرير سورية، ستستهدف استعادة جنوبها المغتصب، فلسطين. ومن أجلها لن نتردد في التحالف مع كل من يشاركنا في ذلك الهدف.

ولكن، مع كل ذلك، ينبغي علينا ربط أي تقدم في علاقتنا بالحركة بمدى عمق وصدق نقدها لذاتها بخصوص السلوك المخزي لبعض أطرافها تجاه سورية. وكذلك التحلي باليقظة والحذر في تعاملنا معها مستقبلاً، لئلا نلدغ مرة أخرى.

June 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6728611

Please publish modules in offcanvas position.