الدكتور بهجت سليمان يكتب عن حماس خالد مشعل وحماس كتائب القسّام.. وعتب!

أ بهجت سليمان في مكتبه■ الخيار بين " حماس: خالد مشعل "... و " حماس: كتائب القسّام " ■

1 فكما أن "الحقد هو أسوأ مُوَجِّه للسياسة".. كذلك الثأر هو أسوأ مُوَجِّه للسياسة.

2 والسياسة لا تُقاد ولا تُدار ولا تُقارَب، اعتماداً على نزعاتٍ وثاراتٍ شخصية.

3 لقد كان لي شخصياً شرفُ مواجهة "خُوّان المسلمين" على الأرض السورية، منذ عدة عقود.. وقد واجهتهم عسكرياً وأمنياً في سورية.. وواجهتهم إعلامياً وثقافياً في الأردن.
وقد كنت من أطلق عليهم مصطلح "خُوّان المسلمين".

4 و نحتاج في السياسة لمواجهة الأعداء بالحد الأعلى من إعمال العقل البارد لتشتيت قواهم وتفريق شملهم.. وليس بِرِدّاتِ الفِعْل ولا بمنحهم الفرصة لكي يتكاتفوا ويتآزروا ضد وطنك.

5 وأعتقد أنني اعرف (حماس) - حِلّة و نَسَبْ - كما يقول المثل العامي - منذ أن أنشأها الشهيد "أحمد ياسين" قبل ثلاثة عقود - ومنذ أن سَهَّلَتْ "إسرائيل" إنشاءها، لكي تخلق هُوَّةً وصِداماً لدى فلسطينيي الداخل، بين العروبيين والإسلاميين..
ولكن حسابات حقل الإسرائيليين لم تنطبق على حساب البيدر، عندما تمرد عليهم تيارٌ واسع من حماس، وانخرط في صفوف المقاومة الحقيقية.. فقاموا حينئذ باغتيال الشيخ الجليل "أحمد ياسين". 
وأعرف تاريخ حماس منذ "مرج الزهور" في جنوب لبنان "في بداية تسعينيات القرن الماضي.

6 وكان الفضل الأول لرجال الله في لبنان حينئذٍ، حين تواصلوا معهم في "مرج الزهور" وتماحكوا معهم مُطَوَّلاً، واجتذبوهم أكثر فأكثر للانخراط في قلب المقاومة الحقيقية للمشروع الإسرائيلي، بعيداً عن العنعنات الطائفية والمذهبية.

7 وعندما نضع "حماس" كلها - "قَشّة لَفّة" - في خانة واحدة، ونساوي بين ابطال المقاومة الحقيقييين في صفوفهم ك "كتائب القسام".. وبين الغادر المارق "خالد مشعل" ورفيقه "موسى أبو مرزوق"..
فإننا حينئذ، نمنح العدو، الفرصة المناسية، لكي يجعل منهم جميعاً، امتداداً ل خالد مشعل وسَيِّدِهِ و مُشَغِّلِهِ القَطَري.

8 فبالله عليكم، أيها الأصدقاء الأعزاء في سورية.. فَكِّروا في السياسة، بعقل المستقبل.. لا بعقل الماضي.. وبالمصالح الوطنية، لا العواطف الشخصية.. وبما يزيد من القدرة على مقاومة العدو الإسرائيلي وأذنابه الأعرابية وليس العكس.

9 وأعرف أن الجرح عميقٌ جداً من الغدر ومن الجرائم التي ارتكبتها قيادة خالد مشعل وزبانيته بحق سورية، شعباً وجيشاً وقائداً، بل وبحق قضية فلسطين ذاتها . 
ولكنني أعرف أيضاً، ويجب أن نعرف معاً، أن صراعنا الوجودي مستمر مع الصهاينة، وأن واجبنا المقدس يقتضي البحث عن أي رافِد أو قوة، يمكن ان تكون عوناً وظهيراً لنا في هذه المعمعة المتواصلة.

10 وأخيراً، كل التحية والتقدير والتفهم لمن لا يتوافق معنا في هذا الرأي، سواءٌ لأسبابه الذاتية، أو لأسباب يراها موضوعية.

*******

1 كم هو مؤسف قول بعض الأصدقاء بأنه:

( بعد عودة حماس سيكون طبيعيا عودة إخونج رياض الشقفة، ومن ثم مصالحة ومعانقة إخونج إردوغان، وتوسيع دائرة الفريق الديني الشبابي والأخوات القبيسيات، وكلهم سوف يعيدون تجميع وتأهيل الإرهابيين الذين صالحتهم الدولة...... الخ)!

2 هذا النمط من مقاربة المسألة، ليس فقط لا يَمُتّ لعلم السياسة بِصِلَة.. بل هو نمط غير علمي، غير منطقي، ونمط تهويلي تهويشي يخلط الحابل بالنابل.

3ولو اتّبَعَت الدولة السورية هذا المنطق اللامنطقي، لكانت ثلاثة أرباع الأرض السورية، لا زالت تحت سيطرة الإرهاب والإرهابيين.

4 ونحن هنا لا نشكك مطلقاً بصدق وحرص هؤلاء الأصدقاء..

5 بل نشير إلى أن المقاربة العلمية.. تختلف عن المقاربة الأدبية..

6 وأن المقاربة الأكاديمية.. تختلف عن المقاربة الإعلامية..

7 وأن المقاربة السياسية.. تختلف عن المقاربة الشعرية.

8 وأن المقاربة الموضوعية.. تختلف عن المقاربة الذاتية..

9 وأن المقاربة العقلانية.. تختلف عن المقاربة العاطفية.

10 وأخيراً، فإن تنوّعَ الآراء واختلافها، أمرٌ خَلّاقٌ ومفيد.. طالما بقي ذلك التنوع و الإختلاف، تحت السقف الوطني وبين جنبات خيمة الحرص على الوطن.

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8607494

Please publish modules in offcanvas position.