nge.gif

    التحركات الإيرانية في مواجهة قمة مكة

    كتب الدكتور أسامة اسماعيل- تكساس- فينكس

    وصلت المواجهات الأمريكية الإيرانية إلى مستوى متقدم من التصعيد بين الطرفين؛ حيث قامت واشنطن بإرسال حاملة الطائرات الأمريكية " إبرهام لينولكن" وبعض القاذفات من طراز "بي 52" إلى المنطقة، فضلاً عن فرض مجموعة من العقوبات الجديدة على قطاع التعدين الإيراني بما يتضمن (منتجات الصلب والنحاس والألومنيوم)، بهدف حظر الصادرات الإيرانية من الأسواق الدولية.

    وعليه، هدد الحرس الثوري الإيراني بالقدرة على محاصرة السفن الأمريكية في المنطقة؛ حيث أكد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد "علي فدوي" بأن " جميع السفن بما فيها الأمريكية في الخليج والمنطقة الشمالية في مضيق هرمز تحت سيطرتنا بالكامل"، فضلاً عن تعزيز روح المقاومة والتضحية لدى الشعب والشباب الإيراني.

    وأعلن الرئيس الإيراني "حسن روحاني" عن قدرة بلاده على إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حتى إذا قامت واشنطن بقصف طهران. في السياق ذاته، ترفض الجمهورية الإسلامية الجلوس مع الإدارة الأمريكية الحالية على طاولة المفاوضات قبل أن يتحقق شرطين يتمثل الأول في؛ الرجوع مرة أخرى إلى الصفقة النووية التي انسحبت منها، والثاني في؛ رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران، حتى يعود الاقتصاد الإيراني إلى الحالة التي كان عليها أثناء الاتفاق النووي، بما يتضمن وجود الشركات الأجنبية داخل طهران وعودة الاستثمارات، سيما تلك التي كانت موجودة في قطاع النفط .

      مواجهة دول الخليج

    قام ظريف بعدد مكثف من الزيارات الخارجية منذ بداية مايو/أيار لعام 2019 إلى دول إقليمية مثل العراق، باكستان واليابان بهدف حشد أكبر عدد ممكن من الدول لتأييد مواقف طهران الخارجية في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج، سيما بعد ظهور مؤشرات على ضلوع طهران في حادث الاعتداء على أربع سفن تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في ميناء الفجيرة.

    كما أعلنت المملكة العربية السعودية عن دعوة العاهل السعودي " الملك سلمان بن عبد العزيز " قادة الدول العربية والخليجية إلي عقد قمتين طارئتين في مكة في الثلاثين من مايو/أيار على هامش مؤتمر القمة الإسلامية، في إشارة إلى ضرورة وجود تضامن وموقف عربي موحد لمواجهة التهديدات الإيرانية لدول المنطقة .

    وفي المقابل، تعول طهران على تقوية علاقتها بدول ذات تأثير إقليمي مثل العراق وباكستان التي أجرت معها الجمهورية الإسلامية مشاورات سياسية بغرض تأمين الحدود فيما بينهم، فضلاً عن مكافحة الإرهاب وبعض الملفات الأخرى. كما تسعى طهران لتعزيز علاقتها مع دول قوية مثل اليابان في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها من دول الخليج؛ حيث قرر رئيس الوزراء الياباني "شينزو أبي " زيارة طهران في يونيو /حزيران لعام 2019، في إشارة لرفض العقوبات الأمريكية المتزايدة على طهران، وتوطيد العلاقات معها في الوقت ذاته .

      رسائل طهران ... ما وراء الحشد الإقليمي

    ترغب طهران في تصدير فكرة الحضور الدولي وقدرتها على تلقي أكبر قدر ممكن من الدعم الإقليمي من خلال محاولة تعزيز علاقتها بدول كثيرة مثل سوريا، العراق، باكستان، بما يمكنها من تدعيم موقفها في مواجهة كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها.

      من ناحية أخرى، تريد الجمهورية الإسلامية اظهار قدرتها على التعايش مع العقوبات، سيما وأن لها تجارب كثيرة سابقة في هذا الإطار، خاصًة في عهد الرئيس الإيراني الأسبق المحسوب على التيار المتشدد "أحمدي نجاد"؛ حيث تتباهى طهران دائماً بقدرتها على التكييف مع العقوبات بل والالتفاف حولها من خلال الطرق غير الشرعية بما يتضمن السوق السودة والنظام المصرفي القائم على التهريب وغسيل الأموال.

    أما من حيث القدرات التي تمتلكها طهران في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها؛ فيعد الحرس الثوري من أقوى التنظيمات المسلحة الموجودة في المنطقة، الذي يملك عدد كبير من القوات في البر، البحر والجو، فضلاً عن فروع مدنية ذات طابع عسكري تنفذ بعض المهمات الخاصة مثل "الباسيج" التي كانت تستخدم في مسح أراضي الألغام بأجسادهم، مما تسبب في وجود عدد لا بأس به من المعاقين والضحايا، وعدد كبير من المعدات العسكرية القادمة من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية التي تم استيرادها قبل ثورة عام 1979.

    في السياق ذاته، تود الجمهورية الإسلامية إيصال رسائل عدة إلى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، سيما دول الخليج التي تدعم مواقف واشنطن التصعيدية ضد إيران؛ حيث ترغب الجمهورية الإسلامية في تصدير فكرة ظهورها على المستوى الإقليمي والدولي في مواجهة التحركات الخليجية العربية المتمثلة في القمم (العربية والخليجية) التي دعت لها المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى مواجهة التهديدات الإيرانية للمنطقة من خلال تضامن خليجي وموقف عربي موحد .

      تعد فكرة الدخول في حرب مفتوحة بين طهران وواشنطن بعيدة عن المؤشرات الحقيقية الموجودة على الأرض؛ حيث يرغب كلا الطرفين، سيما واشنطن في ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط التصعيدية بغرض تعزيز المنافع والتنازلات التي سيحصل عليها من الطرف الأخر. فتريد الإدارة الأمريكية من طهران الحد من دورها الإقليمي المهدد للمصالح الأمريكية في المنطقة والتخلي عن برنامجها النووي، وفي المقابل ترغب طهران في رفع كل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، إلى جانب تحديد مصير الصفقة النووية دون تخليها عن الطموح النووي.

    August 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 31

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    7637377

    Please publish modules in offcanvas position.