ما سرّ صمود سورية إلى الآن رغم كلّ ما تعرّضت له؟

حاتم شلغمي- تونس

سألني صديق: ما سرّ صمود سورية إلى الآن، رغم كلّ ما تعرّضت له؟ و لماذا تُبقي على مجرّد الدفاع و لم تعلن الحرب على أعدائها الحقيقيّين؟

■ كان الجواب:

أولاً: تتمتّع سورية بثلاثية ذهبية نَدَرَ وجودها في أوقات السلم و أوقات الحرب و هي الشعب و الجيش و القائد.

- أما الشعب: فقد كشف بصبره و حلمه أنه شعب يدرك جيّدا حجم المعركة المفروضة عليه و على دولته. كما كشف في محطات مختلفة من الأزمة أنه مع الخط الإستراتيجي الذي تبنّته سورية منذ زمن الرئيس الراحل حافظ الأسد، و المتمثّل في المقاومة و الحرية و إرادة السلام المبني على الحقّ و الكرامة.

- أما الجيش: فقد أثبت أنه حامي الديار قولاً و فعلاً، كما أن للجيش العربي السوري عقيدة عسكرية و قتالية جوهرها الوطن و الشرف و الإخلاص. كما ثبت، خصوصاً في زمن الأزمة، أنه جيشٌ لا يساوم أبدا على سيادة و كرامة سورية. ثم أن الجيش العربي السوري مُعَدٌّ جيّداً بما يلزم و مدرَّبٌ بِطُرُقٍ و أساليبَ، تجعله أكثر مرونةً في استيعاب الهجمة و التحول من مرحلة الدفاع الى مرحلة الهجوم، بتكتيكات و طرق مختلفة بحسب طبيعة الميدان و سبل الإنتشار.

- أمّا القائد: فقد ثبت أن لسورية قائداً يتمتّع بكلّ صفات القيادة الناجحة، من حيث المسؤولية و الجرأة، الشجاعة، و الحكمة، و القدرة، و التدبير، و التمسّك بعناصر القانون الأخلاقي..
ففي سورية قائدٌ صلب يدرك نفسه و ذاته جيداً، كما يدرك و يعرف خصومه و أعداءه جيداً.
قائدٌ قدوة من حيث السلوك و الأخلاق، حاضرٌ حيث يجب أن يكون حاضرا و متى يجب أن يكون حاضراً، له أفقٌ واضح؛ بمعنى يدرك جيّداً ماذا يريد و ما هي أهدافه المعقولة التي ستؤهله لخوض حرب منتصرة. و هذا أمر بدا واضحاً منذ اليوم الأول للأزمة، حين أعلن الرئيس بشّار الأسد "إذا فُرِضت علينا الحرب فأهلاً و سهلاً ".

• ثانياً: إمتلكت سورية أساسيات الإنتصار.

- تدرك متى تقاتل و متى لا تقاتل.

- تعرف كيف تتعامل مع مختلف أشكال الأدوات المقاتلة في سورية و حجم قوتها، كثيرها و قليلها.

- جهّزت نفسها جيّداً، لأبعد السيناريوهات.

- تحريك الجيش بمعنويات مرتفعة لدى كل القادة و الجنود.

- لها قائدٌ له الصلاحيات الكاملة لإدارة الحرب.

• ثالثاً: عن الدفاع و الهجوم.

- ثمة فرق بين الحكمة و الجُبن، كما قال الرئيس الأسد قبل أيام. و معروف أن القيادة و الجيش في سوريا يتمتّعان أولاً بالتكامل، ثانياً بإمتلاك الأفق لكسب حرب إستراتيجية تمكّنهما من تحقيق أهدافهما القائمة على جملة المبادئ التي يؤمنون بها.

- في سورية دماغٌ يدرك نفسه جيّداً و يعرف عدّوه و هو خبيرٌ به، و من يدرك نفسه و يعرف عدوِّه، لا حاجة له بأن يخاف أو يجزع و لو خاض آلاف المعارك.
معرفتك و علمك بعدوّك، يعرّفك كيف تدافع، و إدراكك بنفسك، يعرّفك كيف تهاجم.

- الدفاع.. تخطيط للهجوم.

- الحكمة ليست في فتح جبهات و خوض معارك مع المؤقت، بل في خوض حرب و افتكاك نصر إستراتيجي، و لو كان على طول آلاف نقاط الإشْتِبٓاكِ.

رابعاً: لسورية حلفاء و أصدقاء لهم باع و ذراع في السياسة و مكانة في العالم و إرث في المقاومة.

- الحرب لعبة.. الحرب خُدعة.. و النصر دائماً لمن امتلك الأفق و قدماه مغروستان في عمق الأرض.

September 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8086391

Please publish modules in offcanvas position.