nge.gif

    في الذكرى المئة و ثلاثة لعيد الشهداء في سورية

    كتب اللواء الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في مكتبه

    في الذكرى المئة و ثلاثة "103" لعيد الشهداء في سورية........

    1 يكرر التاريخ نفسه.. ولكن هذه المرة، ليس كما قال ماركس: (عندما يكرر التاريخ نفسه، يكون في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.)..
    بل كان في الأولى مأساة، وفي الثانية أُمُّ المآسي في هذا العصر.

    2 لقد امتطى العثمانيون ظهورنا لمدة أربعمئة سنة، بإسم الإسلام، وأخرجونا من التاريخ، و ذبحوا منا الملايين، وسرقوا كل شيء في أرضنا...
    بما في ذلك مطبخنا السوري وقهوتنا العربية، و سموهما "مطبخ تركي" و "قهوة تركية"..

    3 وعندما أيقنوا عام 1916 أنّ التحرُّرَ منهم، بات حتمياً، جمعوا ثلة من خيرة رجالنا وأعدموهم في ساحة المرجة..
    و حينما استيقظ أبناءُ دمشق صبيحة 6 أيار 1916 وشاهدوا أبطالهم مُعَلَّقين على أعواد المشانق في ساحة المرجة، خرجوا بشكل عفوي وهُمْ يغنّون:

     (زٓيِّنُوا المَرْجة، والمرجة لنا.. شامِنا حلوة؛ وهيِِّي مْزَيِّنَة.)

    4 وكانت أرواحُ أولئك الشهداء هي عربون تحرير سورية من الإستعمار التركي العثماني الغاشم المديد..

    5 والآن وبعد مرور مئة وثلاثة أعوام، على تلك الجريمة النكراء، نحتفل بعيد عشرات آلاف الشهداء من الأبطال السوريين الذين ذبحهم:
    العثمانيون الجدد، وآل سعود، وآل ثاني، و"إسرائيل" وأمريكا، وفرنسا، وبريطانيا..

    6 وكانت أدواتُ الذبح التي استخدموها هذه المَرَّة، متجلببةً برداءٍ إسلامي مزيّف هو: الوهابية السعودية التلمودية، والإخونجية البريطانية الصهيونية، و مئات مليارات البترودولار..

    7 ونؤكد لهم، بأنّ دماءَ شهدائنا التي سالت أنهاراً وبحاراً، في هذه المرة، ستكون هي عربون تحرير وتحرر ليس سورية الحالية فقط، بل سورية الطبيعية كلها، بفضل رجالٍ أُسُودٍ، نذروا أنفسهم لله وللوطن وللشعب..

    8 كما نؤكد لهم بأن سورية لن تكون هذه المرة، كما كانت بعد تحريرها من الإستعمار التركي، لقمةً سائغةً للإستعمار.. بل ستعود حاضرةَ التاريخ وقَلْبَ الجغرافيا العالمية، وقلعةَ الأُسُودِ الراسخة.

    ******

    [ الأمّيّة الأخلاقيّة والوطنّيّة ، أسْوَأ أنْوَاعِ الأمّيّة ]


    □ قَدْ تكون" الأمّيّة الأبْجديّة " أسْهَلَ أشْكالِ " الأمّيّة " ..

    □ وهناك أنواعٌ وأصْنافٌ وأشْكالٌ لِ " الأمّيّة " أهمّها :

    1 الأمّيّة الأبجديّة

    2 الأمّيّة الثقافيّة

    3 الأمّيّة العلميّة

    4 الأمّيّة الوطنيّة

    5 الأمّيّة الأخلاقيّة

    □ وقَدْ يحْمِلُ أحَدُهُمْ " شهادة دكتوراه " في اختصاصٍ عِلْمِيٍ ما ، ولكنّه لا يَعْرِفُ شيئا ً ، خارج هذا الاختصاص ، بحيث يشعر بالغربة عمّا حَوْله ، ويشعر الآخرون بِ غُرْبَتِهِمْ عنه ..
    ومِثْلُ هذا الشّخص ، مُخْتَصٌ فِعْلا ً ، ولكنّه ُ " أمّيّ ثقافياً " ً .

    □ وقد يكونُ أحَدُهُمْ على درجةٍ عالية من الاطّلاع والمعرفة الأكاديمية ، ولكنّه عديمُ الأخلاق ، وعديمُ الإحساس الوطنيّ - كما هو حال " مُفَكّرِي ومُثَقَّفِي !!! " الثورة المضادّة للشّعب السوري - ..

    □ ولذلك من البديهي ، أنْ يُنْظَرَ إلى هؤلاء " المفكّرين والمثقّفين !!! " عَدِيمِي الأخلاق والشّعور الوطني ، بِأنّهُمْ يندرجون في عِدادِ " الأمّيّة الوطنيّة " و " الأمّيّة الأخلاقية " ..
    وهذان النّوعان ، هُما أسـوَأ أنواع الأمّيّة.

    ******

    [ في الصّراع التاريخي .. بين الخير والشّرّ ]

    1 المُعْضِلة المزمنة تاريخياً ، في الصراع بين الخير والشّرّ ، وكذلك بين الحقّ والباطل..

    2 هي أنّ أَهْلَ الحَقّ والخير ، ينطلقون دائماً من المبادىء والقِيَم التي يحملونها ويؤمنون بها ، سواءٌ في الحرب أو في السياسة..
    ولذلك كثيراً ما يُلْدَغون ، في السياسة ، من حيثُ لا يَحْتَسِبون..

    3 وَأَمَّا أهْلُ الشّرّ والباطل ، فليس لديهم مَبادِىءُ ولا قِيَم ٌ.. وما يَعْنِيهِم فقط هو تحقيق أطماعهم ومصالحهم المشروعة وغير المشروعة ، حتى لو كان ثَمَنُ ذلك ، هو الخراب والدّمار الشامل وحَرْقُ الأخضر واليابس وقَتْلُ الملايين.

    4 كما أنّ أهل الشر ، في السياسة ، يعتمدون الدَّجَل والنّفاق والخِداع..
    ولذلك ينجحون في كثيرٍ من الأحيان ، بالإسْتِحْواذ على مكاسِبَ سياسية ودبلوماسية ، عجِزوا عن الحصول عليها في الميدان.

    5 ولذلك، أيضا ، يحتاجُ التّعامُل السياسي مع هؤلاء ، إلى يقظة عالية جداً ، تمنع حصولَ لحظة واحدة من الغَفْلَة..
    لِأنّ أيّ غفْلة أو سٓهْوة ، مهما كانت عابرة ، تمنح العدوَّ تُكَأَةً يستند إليها لتحقيق خَرْقٍ ، يعمل على تحويلِهِ إلى ثغرة ، فَ جَبْهَة يُحَقِّق فيها انتصاراتٍ مجّانيّة..

    6 من هنا، يحتاجُ أهْلُ الحَقّ إلى التّعامُل مع أَهْل الباطل ، في السياسة ، بِبِضاعَتِهِم ، دون التخَلّي عن المبادىء والقِيَم الرّفيعة..

    7 ولذلك ، تَجَاوَزَ أصحابُ المبادىء والقِيم ، في العصر الحديث ، هذه الفَجْوة ، وتمكّنت سورية الأسد وإيران الثورة ، من امْتلاك ناصيةِ الدّهاء السياسي و القدرة على التّحلّي بروح المناورة البارِعة..
    بحيث تَمَكّنوا ويتمكنون من سَدّ الطريق أمام أيِّ خَرْقٍ أو التفاف سياسي أو دبلوماسيٍ ، سَعَى إليه العدوّ.

    May 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 1 2 3 4
    5 6 7 8 9 10 11
    12 13 14 15 16 17 18
    19 20 21 22 23 24 25
    26 27 28 29 30 31 1

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    6389143

    Please publish modules in offcanvas position.