nge.gif

    لماذا نتمسك بقضية "تخَلَّى أصحابُها عنها"؟!

    د. بهجت سليمانأ بهجت سليمان في مكتبه

    ■ تساءل الصديق (الجنرال المهندس "عبد المجيد عبد اللطيف") ما يلي:

    أحدهم سألني هذا السؤال: ورغم أنني أجبته بأكثر من صيغة جواب، لكنه لم يقتنع، ولا أخفيك سراً أنه قد استفاض بتقديم حججه الى درجة انه كاد أن يلخمني، حيث قال:

    ( يا أخي طالما ان أصحاب القضيه قد تخلوا عنها، بل وأكثر من ذلك، حاربوا داعميهم لنصرتها، لماذا لايكون هناك تكتيكات سياسيه او مهادنات من قبل ايران وسوريه في ظل الحصار الخانق عليهما, بحيث لايموت الديب ولايفنى الغنم؟

    وتابع: ألم يقبل لينين بعد انطلاق الثوره البلشفيه، بعقد هدنة مع ألمانيا تخلى بموجبها عن مساحات شاسعه من الأرض، مقابل عدم احتلال الكل؟ ثم عادت الثوره وانتصرت لاحقا؟)

    لو تم توجيه السؤال لكم، بماذا تجيبون؟

    ● فأجبته بما يلي:

    1 ليس سراً ياصديقي، بأن هناك تياراً عريضاً في سورية يؤمن بما قاله لك ذلك ال(أحدهم).. وهذا التيار ليس جديداً، بل هو موجودٌ منذ اغتصاب فلسطين وقيام "إسرائيل" عام 1948 - 1947.

    2 ورغم حجم هذا التيار "الواقعي!" الذي لا يستهان به.. فإنه يبقى في سورية، أصغر حجماً وأقلّ أهميةً مما هو عليه في معظم - إن لم يكن - في جميع البلدان العربية..
    وذلك رغم اتساع انتشار هذا التيار في سورية، بعد الحرب الكونية الإرهابية عليها عام 2011، وبعد وقوف النظام العربي الرسمي وجامعته "العربية!" مع المعسكر الصهيو - أطلسي في عدوانه على سورية.

    3 ولكي نبدأ بمقاربة الأمر مقاربةً صحيحة، تصل بنا إلى نتائج صحيحة.. نحتاج إلى الانطلاق من مقدمات سليمة، لا خاطئة..
    ذلك أن البدء بالقول أن (أصحاب القضية الفلسطينية قد تخلوا عنها) هو مقدمة خاطئة تريد الوصول بنا إلى التسليم بما تريده "إسرائيل" والإستسلام لها.. كما فعل أقطاب كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة
    وجوهر الأمر هو أننا في هذا الشرق العربي وفي بلاد الشام، نحن جميعاً (أصحاب القضية الحقيقيون)..
    كيف؟ ولماذا؟

    4 ليس فقط لأن فلسطين هي جزء عضوي من سورية الطبيعية.. وليس فقط لأن فلسطين هي جنوب سورية..
    بل لأن أهداف الحركة الصهيونية التي لا تخبئها هي (حدودك يا إسرائيل، من الفرات إلى النيل) وهي بعد أن قامت باغتصاب فلسطين، تعمل لتحقيق "إسرائيل العظمى" في المنطقة، بمعنى العمل لتحقيق الهيمنة الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية على منطقتنا، من خلال اتفاقات ومعاهدات رسمية..
    تمهيداً للنقلة الكبرى لديها مستقبلاً، خلال عقود قليلة، وهي الانتقال إلى "إسرائيل الكبرى" التي تضم جغرافية فلسطين وسورية والأردن ولبنان ونصف العراق وسيناء.

    5 وفلسطين التي اغتصبها الغرب البريطاني / الفرنسي ، وسَلّمها لليهود ليحوّلوها إلى "إسرائيل" هي القاعدة العسكرية والسياسية، المناط بها العمل للانتقال من "إسرائيل" الحالية، إلى "إسرائيل العظمى" وصولاً إلى "إسرائيل الكبرى".

    6 وهذا ما يوضح بأن المخطط الصهيوني العالمي، لن يتوقف عند العمل على اغتصاب أرض فلسطين وحدها، بل يعمل وسيستمر في العمل لاغتصاب كامل جغرافية هذا الشرق العربي، وتحويل أبنائه إلى عبيدٍ و أقنانٍ وخَدَمٍ وحَشَمٍ له، مهمتهم الأولى والأهم هي خدمة "شعب الله المختار!"

    7 ولذلك فإن أي استخفاف أو تهاون أو تَراخٍ في مواجهة هذا المخطط الجهنمي، يعني فتح الطريق له للإسراع في تجسيد ذاته على أرض الواقع..
    و من أخطر الأسلحة التي يستعين بها الصهيوني وداعموه، هو:
    ○ تعميم مقولة (بغداد تكفيني) للخليفة العباسي الأخير..
    ○ وأن على كل دولة عربية (أن تقلع شوكها بيدها)
    ○ وأن (كل دولة عربية يجب ان تكون أولاً.. ومن بعدها الطوفان)..
    ○ وأن (أصحاب القضية باعوا أرضهم وباعوا قضيتهم)..

    8 علماً أن أصحاب القضية المقصودة، لم يبيعوا أرضهم ولم يبيعوا قضيتهم، بل حرى ويجري تسويق و تعميم مثل هذه المقولات المسمومة، لكي يتم استخدامها جسراً وسُلَّماً وتُكَأَةً وسِتارةً، لبيع الأرض والعرض والقضية والوطن العربي بكامله من أقصاه إلى أقصاه، وتسليمه "بالضبة والمفتاح" ل "إسرائيل" و ل "العم سام الأمريكي"..
    وبالمناسبة، فإن في طليعة من باعوا بعض الأراضي الفلسطينية في الماضي، كانت عائلات لبنانية وسورية معروفة "لسنا الآن في صدد ذكرها".
    و حتى لو كانت السلطة الفلسطينية الرسمية، هي الممثل الرسمي للفلسطينيين، فإن تلك السلطة ليست هي صاحبة القضية المخولة بالتفريط بها..
    بل صاحب القضية الحقيقي، هو الذي لا يفرط بقضيته ولا يتنازل عنها ولا يبيعها ولا يؤجرها ولا يتخلى عنها..
    وصاحب القضية الحقيقي هو الذي يدافع عنها، ويستعد للتضحية بالغالي والأغلى، للحفاظ عليها.
    و مهما كانت الظروف الحالية، العربية والاقليمية والدولية، لا تسعف اصحاب القضية، في هزيمة المشروع الصهيوني الأستعماري العنصري الإستيطاني.
    فإن المهم، بل الأكثر أهميةً في الأمر هو العمل بما قاله القائد الخالد حافظ الأسد، بأننا إذا كنا لا نستطيع الآن تحقيق النصر، فإننا نستطيع أن لا نصاب بالهزيمة، عبر عدم القيام ب (توريث الأجيال اللاحقة، هزيمةً ممهورة بالصكوك)..
    وأن نقف بقوة وعزيمة وثبات مع أسد بلاد الشام (الأسد بشار) الذي شكل بصموده الأسطوري خلال العقدين الماضيين، جدارا استناديا صلبا، منع ويمنع تحقيق المشروع الصهيوني في تمزيق الأمة العربية.

    9 وأمّا القول ب (ألم يقبل لينين بعد انطلاق الثوره البلشفيه، بعقد هدنة مع ألمانيا تخلى بموجبها عن مساحات شاسعة من الأرض، مقابل عدم احتلال الكل)؟!
    فهو قول يحتاج إلى توقف وتأنٍ.. قبل ضرب المثل به..
    ذلك أن صلح (بريست - ليتوفسك) الذي عقده لينين عام 1918 مع الألمان..
    قام العرب بما هو أكثر منه بكثير مع "إسرائيل" وعرضوا التنازل، في ما كان يسمى "مبادرة عبد الله بن عبد العزيز" ثم بات قرار قمة عربية، عن (78 %) من أرض فلسطين التاريخية ل"إسرائيل"، والقبول ب( 22 % ) فقط من الأرض الفلسطينية..
    ومع ذلك لم تهتم "إسرائيل" بذلك العرض، ورمته في سلة المهملات، رغم أن النظام العربي الرسمي لا زال متمسكاً به.
    لماذا؟ لأن "إسرائيل" تقضم و تهضم.. ثم تقضم وتهضم مجدداً.. ثم تقضم وتهضم من جديد، إلى أن تأتي على الجسد العربي كله.. وفقاً لرؤاها و خططها وبرامجها وحساباتها.

    10 وأخيراً، وليس آخراً: إن الصراع مع "إسرائيل"، ليس (نزاعاً ولا صراعاً فلسطينياً - إسرائيلياً) بل هو (صراعٌ عربيٌ - إسرائيلي) مصيريٌ وجوديٌ، مهما طال الزمن ومهما اشتدت المحن.
    ومن تَزِلُّ أقدامُهُ من رأس الجبل، سوف يستمر بالانحدار والتهاوي والسقوط إلى أن يصل إلى قعر الوادي، ليصبح فريسةً سهلةً للذئاب الشاردة وللكلاب المسعورة..
    و نحن في سورية الأسد، قررنا أن نبقى شامخين في رأس الجبل لا ننثني لأحد، ولا ننحني إلا لله عز وجل.

    July 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    30 1 2 3 4 5 6
    7 8 9 10 11 12 13
    14 15 16 17 18 19 20
    21 22 23 24 25 26 27
    28 29 30 31 1 2 3

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    7212467

    Please publish modules in offcanvas position.