إحسان عبيد: أيها الحزب.. لا تخذلنا مرة ثانية

في السابع من نيسان من كل عام تمر ذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، و جرت العادة في أعياد الميلاد إطفاء الشموع وأكل الكيك وغناء نشيد الحزب قبل النشيد السوري.. أ أحسان عبيددعونا أن نغير القاعدة، ونحول الاحتفال إلى جلسة تقويمية لنقول:
.
1- - قام البعثيون والناصريون معا في ثورة 8 آذار.. فاحتكر البعثيون الثورة وتخلصوا من الناصريين تسريحا وسجنا وملاحقة... وهذا الموضوع تم نسيانه بالتقادم.
.
2 - - استلم الحزب الحكم لأكثر من 50 سنة.. أنجز الكثير الكثير وأخطأ بالكثير الكثير.
.
3- - هناك أغلاط بالريش، وأغلاط باللحم، وأغلاط بالعظم.. فأغلاط الريش واللحم قد تتشابه فيها الأحزاب في بلدان كثيرة، وقد تكون قابلة للإصلاح.. أما أغلاط العظم فتكسر الرجل والساق والظهر وتفك الرقبة.
.
4- - غلطة العظم بالنسبة للحزب تمثلت في استبعاد الآخرين من المشاركة السياسية، وإقصائهم إلى السجون والتغييب والهجرة واحتكار التوظيف والإيفاد ومصادر الريع فصارت البلد مسرحا للمحسوبيات والشللية والفساد.. الأمر الذي كرّس انطباعا أن لحم البلد لهم، والعظم والمرقة للباقين. (رغم تشكيله جبهة وطنية هزيلة لاتحل ولا تربط وممنوع عليها أن تتواصل مع شرائح الطلاب والعمال والعسكريين ونال أمناء الأحزاب في الجبهة مكتبا وسيارة لكل منها).
.
5- - إن ما سبق أدى إلى انهيار معنوي لدى الشعب، وتضاءل الإحساس بالمواطنة والولاء، متراجعا إلى حدوده الدنيا، لكنه بقي جمرا تحت الرماد.. يُستدعى عند الحاجة.. في الحروب وفي الفتن، وما شهدته وتشهده سورية هو خليط من تلاقي الفساد الداخلي مع التآمر الخارجي.. 
.
وليس خافيا على أحد أن نسبة كبيرة جدا من الذين حملوا السلاح الأرعن، وتصدروا الشاشات الخارجية، مخرجين ألسنتهم التي حاذت ركبهم سبا وشتما وشماتة هم بعثيون سابقون استفادوا من الوظائف والمنح الدراسية، والآن توزعوا على فنادق التآمر، في حين أن الكثرة الكاثرة من الذين يقفون مع الوطن في محنته كانوا محرومين ومطرودين من جنة الحزب بعد طول تهميش.. 
.
[ قال لي عقيد متقاعد: كنت أركض وراء باص النقل الداخلي كي أنحشر فيه، حاملا لأولادي أكياس الخضرة، في حين كانت تقف ثلاث سيارات أمام بيت أي مساعد بالأمن.. واحدة له وواحدة لزوجته، وواحدة لمدرسة الأولاد ].
6- - الإعصار الذي واجهته سوريا، أزاح الرماد، وأجج الجمر.. وكان الشعب عند حسن ظن الوطن متناسيا صلف من كانوا أوصياء على الدولة والمجتمع.. الذين اسكتوا الناس بعصا الأمن ليحكموا ويفكروا بالنيابة عن جميع المواطنين.
.
أيها الحزب العظيم بمبادئك، والغني بالقليل من الأنقياء والشرفاء والأمناء والمخلصين، مازلنا ننتظر ثورة تطهير في صفوقك ممن أدخلتهم عليك جبرا أو طوعا أو استغلالاً لحاجاتهم المعيشية. ومازالت الفرصة متاحة أمامك، ولا تنس أن الطريق لمداواة الجراح مازال طويلا وصعبا فلا تخذلنا مرة ثانية لأن ثمة انتخابات قادمة بلا ريب.. فالجراح لا تداويها المهرجانات الخطابية.
.
لاتلوموا اليتيم على البكاء، فخمسين سنة من التصفيق كافية.

April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6045590

Please publish modules in offcanvas position.