nge.gif

    د. عادل سمارة: لا الحلفاء ولا الأصدقاء.. بل المقاومة والعروبة

     

    روسيا ليست عدونا، ولكن علاقتنا بها ليست كعلاقة الكيان بامريكا. الكيان مرتزق وعميل لأمريكا من رأس السلطة حتى عامل النظافة، لكنه عميل عملي يلتزم بمصالحه ويحاول تطويع كل سياسات أمريكا بين يديهأ عادل سمارة، اي علمي وذكي وليس خائنا لذاته.

     روسيا بلد مستقل له مصالح معولمة تقوده قيادة راسمالية تسعى لاستبدال قمة النظام الراسمالي العالمي بقمة أخرى هي ضمنها، عقلية رئيسها مخابراتية لا تعرف العواطف والحب، ربما حتى في داخل الأسرة. تلعب الدبلوماسية بمهارة وخبث من يقوم بالتحقيق مع ثوري.. 
    تمسك عدة خيوط ولا تترك أيا منها، كما كان يفعل معاوية بن أبي سفيان الذي بنى أول دولة عربية حقيقية في حينه، غدت إمبراطورية عربية. ومن هنا يمكننا فهم سوريا كامتداد للهيبة والإنجاز الأموي.

     العرب ليسوا عملاء لروسيا، وروسيا تعرف ذلك، ولذا روسيا تدعمنا في حدود أن نبقى بحاجة لها، وهذه سياسات الدول عموما وخاصة الكبرى.

     علاقة روسيا مع سوريا هي علاقة قوية رغم سقطات من طراز مقترح الدستور، وتسليم جثة عدو معتدي، اي ليس في حرب شريفة، وهذا عيب الموقف الروسي المتزلف للكيان، ولكن روسيا ترى مصالحها أولاً لا شك.

     لا أريد الإطالة هنا، ولا تكرار كثير من المقولات القاعدية في السياسة والاقتصاد، ولكن فقط أُذكِّر بمقولة منسوبة إلى وغد استعماري بريطاني هو بالمرستون الذي قالها وهو وزير خارجية بريطانيا قرابة 1840: "لا صداقة دائمة بل مصالح دائمة".
    والمصالح الدائمة ليس شرطا ان تكون بين أصدقاء، بل بين أعداء ايضا.

     فمصالح أمريكا في الوطن العربي هي مصالح دائمة، بالقوة والتبعية وبأنظمة خائنة.
    ومصالح الغرب الراسمالي جميعه مع الكيان، دائمة، وهي أقوى من الصداقة، حيث الصداقة هنا هي قشرة للتجميل، كما تطلي عاهرة المساحيق على وجهها..
    وإلا من الذي ذبح اليهود وطردهم؟.. ليس هتلر ألمانيا وحده..
    ومن الذي يكرههم حتى اليوم في كل الغرب؟ هل هم نحن؟ أبداً.
    قد يقول قائل اليهود مذنبون وعنصريون وجواسيس، هذا أمر آخر، المهم أن صداقة الغرب مع الكيان مصالح، والكيان يلعبها تماماً.

     ولكن، بعيدا عن الصداقة مع روسيا، كيف يمكن فهم موقفها منا على ضوء المصالح سواء المتبادلة او مصالح كل على حدة؟
    الصداقة مرهونة بحدود القوة، وليس بحدود الثروة، لأن ثروة بلا قوة قتالية وبلا قوة انتماء لا تحمي نفسها.

     هناك في الخليج ثروات مخزونة ومتحولة إلى ريع، ولكن لا توجد قوة انتماء، وبالتالي لا توجد محاولة لقوة قتالية حقيقية. حتى لو امتلك بن سلمان "نووي" سيكون "نووي أمريكي".. أي قناة اخرى لاستنزاف امريكي لثروة العرب.

     لم تكن لمصر الناصرية قوة مالية ثرواتية، لكن كانت هناك قوة انتماء، وعمل على قوة قتالية. فكان للبلد وزنها الذي سمح لها بدور محوري على صعيد عالمي.

     سوريا ليست دولة فائضة الثراء، لكنها دولة انتماء، ولذا كان يجب عليهم تدميرها.

     قد يسأل البعض: وماذا عن ليبيا والعراق؟ ألم تكونا ثريتين؟ 
    نعم. لكن الثراء وحتى القوة القتالية النسبية، لا تكفي لحماية البلد من الأعداء، طالما كل بلد على حدة.

     كانت قوة عبد الناصر متأتية من معرفة العالم بأمرين:
    الأول: أن كل الأمة العربية وشركاءها من غير العرب، هم معه 
    والثاني: أن الحكام العرب المضادين له، كانوا يتلطون ويتآمرون خلسة وخفية..

     والآن صار التآمر السري عدوانا علنيا وتطبيعا واصطفافا تحت أقدام الكيان الصهيوني.

     تم تدمير مصر الناصرية باختراق النظام من داخله، بقيادة عميلة بلا مواربة.
    هل كان لأخطاء ناصر دور في هذا؟ نعم، ولكن علينا أن لا ننسى أن هذه الأمة مستهدفة من المركز الرأسمالي العالمي، وفي ذيله الكيان الصهيوني، استهدافا دائما مما يوجب وحدتها، أو: الموت!

     وتم تدمير العراق على يد الأعداء أنفسهم، وبموافقة الجامعة العربي. وكذلك ليبيا، واليوم سوريا واليمن.

     دعنا نصل باختصار إلى القضية الأساس.
    في العقود الأخيرة حصل تطور هام في الساحة العربية، هو تطور المقاومة. وكان لافتاً أن صعود المقاومة سار ويسير بالتوازي مع ضعف الدولة / السلطة التابعة، بمعنى أن المقاومة والدولة / السلطة التابعة، نقيضان. 
    لذا، كان عدوان الثورة المضادة ب "الربيع العربي" بقصد الاقتلاع التام لبعض الجمهوريات العربية، لأنها حواضن للمقاومة.
    أي أن المقاومة هي الطريق الجديد كبديل، ليس بالمطلق، للجيوش النظامية، التي كثيرا ما عانت من قلة التسليح أو وجود قيادات تابعة، خائنة أو غير كفؤة.

     يمكن أن تنسجم المقاومة مع جيش نظامي عقيدته المقاومة والوحدة والعروبة، وهذا يحصل فقط في سوريا. 
    وفي هذا السياق فإن وجود المقاومة يُعوِّض عدم تسليح روسيا للجيش العربي السوري بما يجب ان يحصل عليه اي مثلا أس 400.

     ولكن، متى تضطر روسيا إلى توفير أعلى تسليح ممكن؟
    يتم هذا فقط حين ننجز الحتمية التي لا مناص منها:
    المقاومة.. والحاضنة الشعبية لها عروبيا. 
    أي ان العمل المقاوم، والبعد الشعبي العربي، لا يمكن فكهما عن بعضهما، إذا كان لنا أن نشتغل على مشروع نهضوي حقيقي.
    حينها، إن أخطأت روسيا أو استخفت بسوريا أو اي قطر عربي صديق لها، يتحرك الشارع لضرب مصالح روسيا. 
    لذا، دائما أكرر وجوب استعادة الشارع العربي.

     إن غياب حركة عربية واحدة، تضرب مصالح امريكا والغرب الراسمالي، حينما تعتدي امريكا على سوريا أو العراق أو ليبيا، هو الذي يسمح لأمريكا بالعدوان المُريح. 
    بينما يختلف الأمر، حينما يتم ضرب مصالح أمريكا في المغرب، إذا اعتدت على لبنان.
    وحينما تعلن امريكا أن حزب الله إرهابي، يجب أن تُضرب مصالحها في تونس والأردن ومصر. 
    هذا هو معنى التحام المقاومة بالحراك الشعبي العربي.

     بهذا فقط يمكن أن يفهم العدو والصديق كيف يُعاملك. إنها المصالح إذن.. لكنها مصالح مترجمة إلى قوتك وقدرتك أنت.

     لذا، فإن من يرتعبون من حديثنا عن وجوب المشروع العروبي، حتى لو كانوا شرفاء، هم من السذاجة بمكان.

     كما أن الجيش النظامي وحده لا يكفي، فإن المقاومة وحدها لا تكفي.
    لا بد من احتضان شعبي لها من المحيط إلى الخليج. أي حينما تعتدي تركيا بجندي واحد ضد العراق مثلا، أن يتم منع تسرب متتجاتها في سوق اية قرية صغيرة في موريتانيا.

     لن أذكر هنا وجوب تحرك شعبي في أي قطر عربي ، بسبب انتهاك الأقصى، لأن قوى الدين السياسي تكذب على الشعب وتُخدِّره بالدين السياسي، بينما تتحالف وتتوالد في حضن الغرب، كي تدمر الجمهوريات بالإرهابيين وتصل إلى السلطة، ومن يلهث وراء السلطة لا يؤمن بالأرض.

     لا تنبهروا أو تتقاعسوا أو تُلجموا من كثرة المعارك المفتوحة في الوطن العربي، وانشغال هذه الحكومة او تلك بها.
    صحيح أن الأعداء يفتحون في كل يوم معركة ومقبرة، ولكن: حين تنشغل سوريا ضد العدوان المعولم، ما الذي يمنع سيدة مغربية من رفض شراء منتجات امريكا؟ ما الذي يعيقها؟ لا شيء. المعيق فقط هو عدم وصول الوعي الجمعي للناس. 
    والوعي الجمعي هو قوة مقاومة هائلة. ولكي ننجزها، لا يد من تأصيل الوعي المقدس والهجوم على الطابور السادس الثقافي بكل عنف وبكافة أنواع العنف.

     إن الطريق هو جدلية العلاقة بين المقاومة.. والعروبة.

     ملاحظة:

    يثرثر الطابور السادس الثقافي بأن الكيان يهتم بأفراده، كما حال الجندي المعتدي القتيل.
    لا تنخدعوا، فقيادة الحركة الصهيونية تآمرت مع هتلر ضد اليهود، كي يتم تسهيل استيطانهم في فلسطين.
    أما الغرب الراسمالي، فضحى بملايين مواطنيه في حروب استعمارية للنهب وذبح الأمم.
    لا بد من الانتباه ومقاومة الحرب النفسية.

    June 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    26 27 28 29 30 31 1
    2 3 4 5 6 7 8
    9 10 11 12 13 14 15
    16 17 18 19 20 21 22
    23 24 25 26 27 28 29
    30 1 2 3 4 5 6

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    6724187

    Please publish modules in offcanvas position.