الهوية بمية وكبوت للشتوية وشوال طحين للعيلة!

د. عبد الوهاب أسعدأ عبد الوهاب أسعد

 هذا ما كان ينادي به في شوارع جبلة أحد أزلام (الأفندية) في الإنتخابات البرلمانية بعيد الإنفصال في عام ١٩٦١!
وما دفعني للكتابة في هذا الموضوع قراءة مقالين للسيدين محمد عمر بوداي عن مستقبل الجزائر، ومحمد عبدالله الأحمد عن واقع الطوائف!؟
وهنا نستذكر قولا شهيرا عن لسان السياسي البريطاني الشهير ونستون تشرشل (أعلم أن النظام الديمقراطي البرلماني سيء، ولكن من يدلني على نظام أفضل منه)!؟
وبالنظر إلى الواقع الدولي الحالي وإلى المعلومات التي ذكرها التاريخ نجد أن أنجح الدول وأكثرها تطورا وعدالة هي التي تتبع في إدارة مجتمعاتها أنظمة سياسية ديمقراطية برلمانية . ولكن...
ولكن نجاح أنظمة الحكم السياسية الديمقراطية البرلمانية مرتبط حكما بعملية سابقة شاقة وهي تهيئة المجتمع لهذا النوع من أنظمة الحكم، أي عملية ديمقراطية المجتمع أولا!
واقعنا السوري الحالي معروف للجميع وليس بحاجة لشروح إضافية، وأية إنتخابات برلمانية حرة في ظل هذا الواقع ستفوز بها حتما قوى اليمين الرجعية الطائفية وقوى أصحاب ولصوص المال والإقتصاد!
وليس الخلل أو العيب في النظام الديمقراطي البرلماني بحد ذاته، لا بل الخلل كامن في توقيت وظروف تبني هذا النظام أسلوبا لإدارة المجتمع والدولة!
فالنظام الديمقواطي صالح للمجتمعات التي يستطيع فيها المواطنون من التفكير وإتخاذ قراراتهم من ذواتهم، وذلك بغض النظر عن خطابات شيخ الجامع وتهديداته للناس بالجنة والنار، وبغض النظر عن لصوص المال وإمساكهم بلقمة الجائع المحتاج، وبغض النظر عن سطوة شيخ العشيرة وقبضته على كل ما يتبع له!
الإنتقال من هذا الواقع المجتمعي الطائفي المتشظي إلى واقع مجتمعي مدني يسوده الحد الأدنى من العدالة في توزيع الثروة وتنفيذ القوانين، وفي رفع المستوى الثقافي الفكري المتدني لا بل والمتسطح المنحط, شرطان أساسيان للشعور فعلا بالمواطنية وأن الدولة للجميع وفي خدمة الجميع وأن وجودها الفعال ضرورة حياتية مهمة. عندها وعندها فقط يمكن التخلص من جميع المعوقات الكابحة لتطور المجتمع وضمان نجاح التجربة الديمقراطية البرلمانية!
ولكن كيف يمكننا الخروج من ورطتنا الحالية الكبرى والتوصل إلى ما وصفناه أعلاه، فهذا ما كتب فيه الكثير وما لم يتحقق منه أي شيء. والحل هو كما سبق وقيل مرارا وتكرارا وهو في تلاقي قوى المجتمع العاقلة الحكيمة لمناقشة الواقع برمته والخروج بالحلول الناجعة الممكنة. فهل ستسمح القوى النافذة في الداخل والخارج بذلك، هذا هو السؤال!؟
ليس الأمر بالمعجزة، ولا يوجد شيء مستحيل على وجه الأرض. وفي مجتمعات ودول مختلفة كان وضعها أردأ مما نحن فيه. وجد رجالات رواد همهم الأول أوطانهم وذكرهم في التاريخ، وقد نجحوا في إدارة مجتمعاتهم ودولهم وإيصالها إلى بر الأمان. وهؤلاء موجودون حتما فيما بيننا، فمتى يظهرون للعلن!؟
(سوريا مهد حضارة الإنسان) وقدر سوريا أن تنهض من جديد. تحيا سوريا العلمانية الحضارية!

April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5979159

Please publish modules in offcanvas position.