هل يُلْدَغُ المؤمن الروسي أكثر من مرة من الجُحْرِ التركي ذاته؟!

كتب الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في مكتبه

[ هل يُلْدَغُ "المؤمن" الروسي، أكثر من مرة، من الجُحْرِ التركي، ذاته؟! ]

1 عندما أُعْلِنَت الجمهورية الأتاتوركية التركية عام "1924“.. كانت روسيا السوفياتية "قلب الاتحاد السوفيتي" الفتي حينئذ - أول وأكثر، من وقف مع الجمهورية التركية الوليدة..
وكان "ستالين" أكثر الداعمين ل أتاتورك.

2 وعندما قام الحلف الاطلسي "الناتو" الأمريكي - الأوربي عام "1949"، في وجه الاتحاد السوفيتي، الذي خرج منتصراً من الحرب العالمية الثانية، رغم الخسائر البشرية والمادية الهائلة التي تكبدها..

3 انضمت تركيا إلى حلف "الناتو" وتحوّلت إلى حربة مسمومة في خاصرة الاتحاد السوفياتي.

4 وبين عامي 2004 و 2011، قدّمت سورية الأسد ل تركيا أردوغان، كل ما من شأنه أن يبث الطمأنينة لدى الأتراك، شعباً وقيادةً، من أجل التعاون والتشارك في مواجهة التحديات الدولية والإقليمية، في هذا العالم القلق..

5 وكانت النتيجة، أن تحوَّلَتْ تركيا الأردوغانية، إلى رأس الحربة الصهيو/أميركية المسمومة، وإلى القاعدة الأساسية للمجاميع الإرهابية المستوردة من أكثر مئة بلد، وإلى قاعدة انطلاق لعشرات آلاف الإرهابيين، بغرض إسقاط الدولة السورية وتمزبق جيشها واستباحة أراضيها، وصولاً إلى إخراجها من التاريخ و الجغرافيا.

6 والآن نشاهد جميعاً، تلك المسرحيّة التي تفتعلها أميركا و تركيا، بتنسيقٍ ماهر و عجيب، بشأن "انزعاج" أميركا المزعوم من تزوّد (تركيا) بصواريخ ( S 400 ) روسيّة الصّنع، تحت عنوان "المصالح الإقتصادية المشتركة"، و ذلك من قبيل رسم فخ لروسيا للإسراع بتنفيذ هذه االصّفقة التّجاريّة غير المسبوقة، ب مَنْحِ أميركا فرصةً نادرة للاطّلاع على أحدث التَّقنيّة العسكريّة الرّوسيّة في صناعات الدّفاع الفضائيّ المعاصرة..
وصولاً إلى استخدامها، عند الحاجة، ضد حلفاء روسيا، بل حتى ضد روسيا نفسها!

7 و الأمر نفسه ينطبق على العلاقات الاقتصادّية الإيرانّية - التّركيّة، و ذلك مهما قَبِلْنا أو قَبِلَ غيرُنا بمفهوم التّباينات الجزئيّة في مواقف الحلفاء و الشّركاء، و مهما فهمنا تسويغات ذلك فهماً معاصراً، في زمن بات واضحاً فيه أنّ الحرب القائمة بالنّسبة ل سورية على الأقلّ، هي حرب مصيريّة بالنّسبة لها، كما بالنّسبة إلى الحلفاء و الأصدقاء.

8 ولن تقدّم روسيا ولا إيران، ل تركيا أردوغان أكثر مما قدمه الاتحاد السوفيتي ل تركيا الكمالية الأتاتوركية، و مما قدمته سورية الأسد ل تركيا أردوغان..
فهل يتعظ الأصدقاء والحلفاء من الغدر التاريخي التقليدي الذي قامت به تركيا سابقاً؟..
أم أنّ التاريخ سيعيد نفسه - كما هي العادة - ك تراجيديا مأساوية في المرة الأولى.. وكوميديا هزلية في المرة الثانية؟!.. ولكن بأثمانٍ كبيرة يدفعها من لا يقرؤون جيداً دروس التاريخ.

*****

[  (بيع الجولان)! ]

● إن تسويق مثل هذه الفرية، البلهاء و الخبيثة، في آن واحد.. تدل، في ما تدل عليه، على:

○ مدى السقوط والانحطاط اللامتناهي، الذي وصل إليه أصحاب هذه الفرية ومفبركوها ومسوقوها وناشروها ومرددوها..

○ و حجم الغباء والبلاهة والتفاهة، الذي تتصف به تلك الأوساط التي تنتشر فيها، مثل هذه التقولات والأراجيف.

*****

[ نحن قَوْمٌ...
نُعادي أصـدقاءَنا
وَ نُصادِق أعداءَنا
ونقف ضدّ مَنْ يقف معنا
ونقف مع مَنْ يقف ضدّنا
وباختصار: نحن قومٌ نقف ضدّ أنفسنا. ]

● وطبعاً كلمة "نحن" هنا: تعني النظام الرسمي العربي ومعظمَ الحكّام العرب، كما تعني قسماً كبيراً من المواطنين العرب..

● ثمّ يستغرب البعض: لماذا تسير جميعُ أُمَمِ الأرض، إلى الأمام..
و وَحْدَها "الأمّة العربية" تسير بسرعة الصّاروخ، ولكن إلى الخَلْف، باتّجاه العصر الجاهلي، بل باتّجاه العصر الحجري، طالما بقيت كما هي عليه الآن.

July 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7195782

Please publish modules in offcanvas position.