د. عبد الوهاب أسعد: الثورة.. هل فقدت صلاحياتها!؟

في العصر الحديث وإبتداء من الثورة الفرنسية، نادت أحزاب سياسية وحركات مجتمعية بأفكار ثورية أخلاقية إقتصادية إنسانية وذلك لتغيير واقع أنظمة سياسية مستبدة وفاسدة، أو العمل على إجلاء القوات الأجنبية المحتلة، عن طريق القوة وإستخدام العنف، من أجل التوصل إلى الحرية والعدالة والمساواةأ عبد الوهاب أسعد!
ومن أشهر الثورات الأقتصادية الإجتماعية هي الثورة الفرنسية والبلشفية الروسية، وأما ثورات التحرر التي تعمدت بدماء ملايين الثوار فكان أشهرها ثورة تحرير الجزائر وڤييتنام.
ومنذ عقد من الزمان نصادف في المنطقة العربية ثورات من نموذج ثالث كانت نتيجتها الدمار والخراب وبأيدي أهالي الدول العربية وخدمة لمصالح الأجانب. وما تدمير العراق وليبيا وسوريا واليمن إلا أمثلة صارخة لمثل هذا النموذج من الثورات. وهذا ما يستحق دراسات موسعة للإمساك بكل جوانبها!؟
فإذا أخذنا الثورة البلشفية الروسية مثالا ونظرنا إليه بعجالة نرى أن الثوار قد تحولوا إلى حكام مستبدين والطريق الحتمي إلى منصب سياسي لا بد له من أن يمر بماكينة الحزب المسيطر على جميع نواحي الحياة. وما آلى إليه الأمر أخيرا، نعرفه جميعا. فما هي العبر من ذلك!؟
ثورة المليون والنصف الجزائرية الشهيرة إنتصرت بعد طرد الأجنبي المحتل، ولكن قادة الثورة جرت تصفيتهم واحدا تلو الآخر، وبعد مخاض عسير وإرهاصات الإخونجيين الدموية المكلفة، بعدها إحتل كرسي الرئاسة عبد العزيز بوتفليقة رجل السياسة المشهور وصاحب التاريخ الجزائري الحسن. وفي مدى حكمه الطويل لعشرين عام ترسخ وجود حلقات حكم من الجنرالات وغيرهم وترهل الحكم وإنتشر الفساد وتلاقت مصالح الحاكمين مع مصالح الأجانب المستغلين. وبات الشعب الذي تشكل فيه فئة الشباب الذي يبحث عن عمل ومستقبل قسما كبيرا، بات الشعب يخرج إلى ميادين التظاهر، وفي الظاهر رفضا للتمديد لرئاسة رجل (نصف ميت، ولا أعلم إذا كان يدرك ما يدور حوله)، ولكن التظاهر في الواقع رفض ومقاومة لجميع مساوئ الحكم.
بالطبع سوف تركب موجة المتظاهرين جميع القوى الإنتهازية من الإخوان وغيرهم والتي تطمع بالوصول إلى كرسي الحكم، ولكن أغلبية الشعب مسالمة واعية مدركة للمخاطر وتطمح إلى التغيير، وأما الطبقة الحاكمة فهي مصرة بالإستمرار على ما هي عليه والحكم من خلال رجل (نصف ميت)!؟ فإلى أين المسير بالجزائر وشعبها، الله أعلم!
نقلا عن السياسي البريطاني الشهير ونستون تشرشل أنه قد قال (أعلم أن النظام البرلماني سيء، لكن من يدلني على نظام أفضل منه)!؟
لا أعتقد أن هناك ما يبرر إغتصاب رأي وإرادة الإنسان وحريته في تقرير مصيره ونموذج حياته، ولا أعتقد أن العنف في السياسة وفرض إرادة مجموعة من الناس على الآخرين وتحت أي شعار كان، لا أعتقد أن ذلك مسوغا كافيا لإغتصاب السلطة. فالشعب أولا وأخيرا صاحب الحق الأوحد بتقرير مصيره، والشعب وبحسب الدساتير / المواثيق المجتمعية مصدر جميع السلطات!؟
بعد أن كنت في مرحلة الشباب أؤمن بالمباديء الثورية القائمة على فرض المباديء بالقوة من أجل تحقيق العدالة. أصبحت الآن في مرحلة الكهولة أؤمن بحرية الإنسان وبأن الديمقراطية والنظام البرلماني أفضل وسيلة لإدارة المجتمع وتحقيق العدالة . ولكل منا رأيه، ولكن يبقى سيد الأحكام هو العلم والعقل.

March 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
24 25 26 27 28 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5692521

Please publish modules in offcanvas position.