كتب الدكتور بهجت سليمان: هل الدولة غير جادّة في محاربة الفساد؟!

أ بهجت سليمان في دمشق■ نَشَرْتُ هذا المقال سابِقاً، منذ عدة أعوام، وفي العام الماضي، وأُعِيدُ نَشْرَهُ الآن ■

1 سُئِلْتُ مئاتِ المرّات من مئات الأصدقاء عن تفسيري لعدم ارتقاء الجهات المعنية، الحكومية والقضائية والرقابية والأمنية والإدارية، إلى المستوى الكفيل بالحدّ من استشراء الفساد، الذي كان منتشراً قبل الحرب عام 2011، وتضاعَفَ مَرّاتٍ عديدةً خلال السنوات الستّ الماضية..

2 وكَتَبْتُ مرَّاتٍ عديدةً خلال السنوات الماضية عن ظاهرة "الفساد" وعن ضرورة تطويقها ما أمكن وتعريتها وحصرها في أضيق الزوايا الممكنة..

3 ولكن يبدو أنّ أجوبتي لم تَرْوِ غليلَ القُرّاء، واعْتَبَروا أن "الدولة" بمختلف أجهزتها، تقف موقفاً رخواً في مواجهة الفساد، إنْ لم يكن موقفاً متعامياً عما يجري، بعد أن باتت مواقفها غير كافية، بالحد الأدنى ، لمواجهة تلك الظاهرة السرطانية، لألف سبب وسبب..

4 وكان أكثرَ ما آلمني هو ما قاله بعض الأصدقاء:

○ هل الدولة غير جادّة في مكافحة الفساد؟
○ أم أنها عاجزة عن مكافحة الفساد؟
○ أم أنها تظن أنها قامت وتقوم بواجبها تجاه مكافحة الفساد،
○ وهل نسيت الدولة أنّ "اللَّي بْياكُلْ العِصِي، مُو متْل اللّي بِيعدُّنْ ؟".

5 وأقول لهؤلاء الأصدقاء وغيرهم، بأن هناك وُجْهَتَيْ نَظَر في المسألة:

6 وجهة النظر الأولى: ترى ضرورة تركيز جميع الجهود والطاقات لمواجهة الإرهاب والإرهابيين، لأنهم خطرٌ وجوديٌ على الوطن. ولذلك يقتضي الواجبُ الوطني عدمَ تشتيت الجهود والطاقات في أيّ اتجاه آخر..
وأنّ الأمر يستدعي تعبئة كل ما هو قائم وممكن، لمواجهة الإرهاب..
وأنّ المعركةَ الكبرى مع الفساد قادمة، بعد انتهاء الحرب مع الإرهاب وعليه. و

7 وجهة النظر الثانية: ترى بأنّ الإرهاب والفساد صِنْوانِ توأمان، وأنّ ما يزرعه الإرهاب والإرهابيون، يحصده الفساد والفاسدون، لوجود تواطؤ وتخادم مشترك بينهما..
وأنّ عدم مواجهة الفساد بشكل حازم وحاسم وصارم، خلال السنوات الماضية، أفسح المجال له للتحول إلى أخطبوط يمسك برقاب الملايين من المواطنين السوريين الشرفاء الذين تشبثوا بأرضهم واصْطَفّوا حول قيادتهم الأسديّة..
وكانت النتيجة أنّ عدة مئات من مُدَّعِي الوطنية، ممن يتزايدون شهراً بعد شهر، قد تحولوا إلى عَلَقاتٍ تَمُصُّ دمَ المواطن وإلى كرابيج تجلد ظهره، وهم معروفون للغادي والبادي ولا زالوا يسيدون ويميدون، بل و يزدادون سفهاً وغطرسةً وحَيْوَنَةً، باختلاق ذرائع وحجج تدّعي الوطنية والحفاظ على الوطن وأمنه..

8 وقد بلغ السَّيْلُ الزُّبَى، في الفترة الأخيرة.. وباتت البيانات الحكومية والقضائية والرقابية، عن مكافحة الفساد، لا تعني للمواطن سوى محاولة تلك الجهات الرسمية تبرير تقصيرها والتمويه على الفساد القائم  بأشكال متعددة، لا تبدأ ب "التعفيش" و لا تنتهي ب "الترفيق" - اللتين تجري ملامستهما برفق وسطحية - مضافاً إلى أزمة المواطنين الخانقة في لقمة العيش والكهرباء والمازوت والغاز وسلسلة الأمراض المتلاحقة، ليضاف إليها الماء، في العاصمة دمشق، في الآونة الأخيرة..

9 إنّ ملايين المواطنين لا يطلبون من دولتهم القيام بالمعجزات، بل يريدون منها القيام بواجبها تجاههم، وبما هو متاح للدولة القيام به، ولكنها لا تقوم به.
وأقلّ الواجب هو ضرورة و ضع ضوابط وروادع ونواظم، يجري العمل بموجبها، من الحكومة وباقي مؤسسات الدولة، تجاه المواطن، ومن المواطن تجاه الحكومة وباقي مؤسسات الدولة، وأن يشعر المواطن ويلمس مدى اهتمام الدولة بلقمة عيشه وبظروفه الحياتية الصعبة، على أرض الواقع وليس على المنابر ولا في وسائل الإعلام..
بعد أن تَرَاكَمَ مسلسلُ الأزمات المعيشية التي وصلت إلى درجة بات فيها المواطن، يناشد الدولة أن تضع جميع مؤسساتها أمام مسؤولياتها تجاه الشعب السوري، تماماً كما كان الجيش أمام مسؤولياته في مواجهة الإرهاب.

10 فهل ترتقي حكومتنا ومؤسساتنا وأجهزتنا، إلى مستوى تضحيات الجيش العربي السوري؛ أم أنها عاجزة عن ذلك؟

April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5999413

Please publish modules in offcanvas position.