عماد رسان: شكرا لقد انتهت اللعبة (لعبة الاسلام السياسي)

إن صورة سهير رمزي وشهيرة بلا حجاب تقول الكثير، وأن أقل ماتقوله الصورة، شكرا، لقد أنتهى دورنا في هذه اللعبة، وكأنهن قد أنهن أدوارهن بفلم عربي طويل. من جهة أخرى، هذا لايعني أنهن فعلا كانتا تمثلان أدوار لبس الحجاب عن قصد وأنهن كن في صدد أكبر عملية خداع إيدلوجي. بالعكس، هن أيضا كن ضحايات تلك اللعبة التي يبدو أنها في مراحلها الأخيرة. وهي لعبة الإسلام السياسي برمته. منذ سبعينيات القرن الماضي، وعلى إثر إنتكاسة حزيران ١٩٦٧، طرح الإسلام السياسي نفسه كمشروع بديل للمشروع القومي بوحدة الأمة العربية. سميت تلك الفترة بالصحوة الإسلامية . لقد مكن الرئيس الراحل أنور السادات الجماعات الإسلامية بالعمل في المجال العام وبدأت فكرة أسلمية الدولة إبتداءا من الدستور وليس إنتهاء بالتعليم نكاية بالتيارات اليسارية التي كانت تتمدد يمينا وشمالا.

هلل الأمريكان لتلك الصحوة وشجعوا عليها، كما شجعوا الكنيسة من قبل، وذلك لضرب مشروع الاتحاد السوفيتي. ومع وصول آية الله الخميني للسلطة في إيران تجذر تيار الإسلام السياسي ليتحول لمشروع اجتماعي وأمل للكثير من الجماعات في المنطقة. حينها وظفت الولايات المتحدة بعض الدول ومنها السعودية ومصر تلك الجماعات لمحاربة السوفيت في أفغانستان أو بما يسمى بالمجاهدين الأفغان. إلا أن الأمور مازالت بأتجاه أسلمة ليس الدولة فحسب بل المجتمع أيضا.

ظهر في التسعينيات مصطلح أسلمة المجتمع والمجال العام بالرموز الإسلامية وعلى رأسها الحجاب، ليس في مصر فحسب بل الكثير من الدول العربية ومنها العراق بما يسمى بالحملة الإيمانية التي قادتها الدولة. تحولت الكثير من المسلسلات والبرامج لخدمة فكرة أسلمة المجتمع ومنها حجاب الممثلات اللواتي وظفن بطريقة ذكية في برامج إسلامية كونهن نماذج مميزة بترك الفن والإتجاه بإرتداء الحجاب والتي ترمز لرحلة الطهر من مفاسد الفن إلى العودة إلى طريق الله أي الطريق الصحيح.

أخذت ظاهرة الحجاب بالإنتشار سريعا لتعم الكثير من قطاعات الشعب الفقيرة وطبقاتها الوسطى وبدا المجتمع وكأنه دخل عصر الإسلام من جديد بعد أن كان في الجاهلية. فصار أول سؤال لمن يريد أن يتزوج، هل أنت محجبة؟ وصار هناك ربط بين الأخلاق من سلوكيات والمظهر الخارجي، أي أن المظهر صار يعكس سلوكيات وأخلاق المرأة والرجل. لعبت برامج الممثلات كشهيرة في قناة إقرأ وظهور الدعاة الجدد كعمر خالد وغيره في فكرة لدمج فكرة الإسلام والإيمان بصورة عامة بفكرة الاستهلاك والقرب من الله ولكن ليس بعيدا عن مفاسد الدنيا كما كان يسميها الدعاة التقليديين من قبل بل من خلال التنعم بالدنيا وملذاتها.

أخيرا، وبعد فشل مشروع الإسلام السياسي في العراق، وفي مصر مع رحيل مرسي، وفي السودان مع البشير وفي إيران بعد أزمات سياسية وإجتماعية يبدو أن الأمور قد تعود لمجاريها الأولى. وكما قال محمد بن سلمان أن مشروع الصحوة الإسلامية برمته كان مشروعا امريكيا لمجابهة الاتحاد السوفيتي. بعد كل هذا الفشل، تظهر لنا تلك الصورة لتقول لنا لسنا سوى أدوات طيعة تخدم مشاريع أقليمية. هذا لايعني أن النساء كن يرتدين الحجاب ليس عن قناعة بل بالعكس، في الغالب كانت القناعة حاضرة في كل ذلك على افتراض أن الإنسان كائن عاقل وحر. لكن، هل الإنسان كائن عاقل وحر في أختياراته؟ بالتأكيد لا، كلنا كائنات اجتماعية نتأثر بمحيطنا الاجتماعي الفرق بيننا هو أننا نتفاعل بدرجات متفاوتة لمحيطنا وحسب وضعنا النفسي والاجتماعي. الوعي يلعب دور كبير في تحديد تلك الأتجاهات والتفاوت بالإستجابة. وعندما آقول الوعي فهو ليس العقل بالتأكيد لأن العقل جزء من هذا الوعي. الوعي هو الادراك فعلا بالفعل مسسباته وعواقبه وارتباطاته الفرعية والعامة معلوماتيا وشعورا داخليا مما يعطي صورة أوضح في اتخاذ قرار ما ويدفع بإتجاه معين حين يكون القرار.

هل كنا أدوات لمشاريع خارجية؟ بالتأكيد نعم لكن هذا لاينفي أن لدينا قناعات ذاتية كانت تنسجم مع كوننا أدوات إلا من رحم ربي. بالتأكيد هذا لايعني سلب الحرية الشخصية في خيارها من ارتداء الحجاب من عدمه لكني أحاول طرح سؤال الحرية برمته، هل لدينا الوعي الكافي للفصل بين كل تلك التناقضات السياسية والاقتصادية الاقليمية والعالمية، والتي تؤهلنا بأن لانكون ضحايا مرة أخرى؟

April 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
31 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 1 2 3 4

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5999345

Please publish modules in offcanvas position.