lott.gif
nge.gif

    زيد نابلسي: فَذَكِّرْ إِن نَفَعَتِ الذِّكْرَى...

    يسألونك عن شرعية سلاح حزب الله وعن نزع سلاح حزب الله وعن السبب الذي يبرر امتلاك حزب الله لهذا السلاح أصلاًأ زيد نابلسي...

    وأنا سأشرح لكم القصة بأكملها أيها الأعزاء...

    تخيل نفسك تسكن مع عائلتك في بيت صغير في قريةٍ نائية، وفجأة تجتاح القرية عصابة من اللصوص الأجانب المدججين بالسلاح، فيقتلون أولادك وينكلون بأهلك ويطردوك من مزارعك ويقطعون رزقك ويخضعوك لرحمة سلاحهم وبطشهم وقسوتهم...

    وعندما تذهب إلى أقرب مخفر شرطة لتشتكي، لا تجد أحداً هناك، وتبقى على هذا الحال يوماً بعد يوم وليلة بعد ليلة، وأنت أعزل ولا تملك سلاحاً تدافع فيه عن عائلتك أو تمنع الظلم عن أهلك...

    فكلما توجهت بالنداء لعاصمة بلادك كي ينقذوك، تجدهم مشغولون في حروبهم الحقيرة، وتبقى أنت وقومك تحت رحمة الإجتياح الغاصب، لولا أن أرسل لك ابن عمٍّ غريب يسكن في جبال بعيدة سلاحاً توزعه على رجال ونساء قريتك، فيحمون أنفسهم بأنفسهم...

    تخيل يا عزيزي أن تبقى تناضل لوحدك أنت وأبناء بلدتك وتقاوم العصابات الغازية بهذا السلاح لمدة 18 عاماً كاملة من الشهداء والدماء والآلام والتضحيات والمعاناة، ولكنك لا تستسلم ولا تساوم، فتنتصر أخيراً وتطرد الأنجاس القتلة من أرضك بقوة هذا السلاح...

    تخيل كل هذه السنوات وأنت تصارع الدخلاء على بيتك وحقولك ومدارسك دون أن تعاونك الدولة المفككة أصلاً، بل وتتآمر عليك في بعض الأوقات...

    وفي نهاية المشوار، وبعد أن تتمكن من طرد هذه العصابات بفضل بطولات أبنائك – وكرم أخلاق ابن عمك الذي زودك بالسلاح – تتوجه إلى غرفة نومك وتضع بندقيتك وذخيرتك تحت السرير أو تخبئها في مخزنٍ آمن، وتطلب من جميع رفاقك أن يفعلوا مثلك، وأن لا يخرجوا هذا السلاح وأن لا يرفعوه في وجه أحد إلا إذا عادت العصابات المسلحة الأجنبية لتهددهم بالقتل والإذلال من جديد...

    والآن تخيلوا أن يطرق باب بيتك في الصباح التالي صاحب المخفر الذي لم تر وجهه من ثمانية عشر عاماً، ويقول لك بكل ظرافة وخفة دم:

    "نريدك أن تسلم سلاحك لنا، لأنك بصراحة أصبحت دولة داخل دولة"...

    الجواب البديهي لموقف تراجيدي وكوميدي في ذات الوقت مثل هذا الموقف هو أن تقول لهذا الشخص:

    "عفواً، بس بشو باعصك سلاحي إنت شخصياً بالظبط، وإنت كيف شفته أصلاً، لأن إسرائيل نفسها بأقمارها الصناعية مش عارفة تشوفه؟ دخلك حضرتك حدا دازَّك علينا شي؟"...

    (باعصك يعني قاهرك، ودازَّك يعني دافشك ومفسدك علينا)

    ولذلك سيبونا من نزع سلاح وما نزع سلاح وباقي الكلام الفارغ عن النأي بالنفس، ينزع أنفاسهم انشالله، وخلينا نختم بهالحدوتة عن هذا السلاح...

    في مقالة في نوفمبر 2017 على موقع "بلومبيرغ" المملوك للبليونير الأمريكي اليهودي ومحافظ مدينة نيو يورك السابق مايكل بلومبيرغ، يقابل الكاتب جندي إحتياط في الجيش الإسرائيلي إسمه "ديفيد ديشي"، يعمل في قرية حدودية شمال فلسطين، فيقول:

    "في الحرب الماضية (2006) سقطت عشرات القذائف علينا. هذه المرة يقولون لنا (بعد تضاعف قدرات حزب الله الصاروخية عشرة أضعاف) بأنها ستكون مثل المطر"

    "مثل المطر"؟

    هل فهمتم الحكاية الآن؟

    هذا السلاح يا جماعة نزع سلاح حزب الله هو سلاح الردع وسلاح الكرامة وسلاح العزة وسلاح الشرف، فهو السلاح الذي حرر أرضكم وقراكم وجرودكم، وهو الذي جعلكم أقوياء وأعزاء بعد أن كنتم ضعفاء اذلاء، وهو الذي منع عصابات البغدادي والجولاني والمحيسني من قطع رؤوسكم وصلبكم وسبي نسائكم، وهو الذي يحفظ اليوم أمنكم وسلمكم ويضمن أمانكم وسلامتكم، لأنه السلاح ذاته الذي يجعل إسرائيل تكره المطر، ويرعبها بحيث لا تجرؤ أن تصلي صلاة الإستسقاء...

    عشان هيك، شوفولكم سيرة تانية الله يخليكم...

    مصطلح دولة داخل الدولة لمن يتذرع به يفترض أصلاً ومن الأساس وجود دولة لها جيش قوي ومسلح بأحدث الأسلحة الردعية، كأن تملك قواتها المسلحة مضادات طائرات لها القدرة على منع المقاتلات الإسرائيلية من العربدة فوق لبنان واستباحة سمائه وقصف سوريا كلما ارادت ذلك من داخل أجوائه دون أن يرمش للدولة اللبنانية جفن، ودون أن ينتفض أو يغضب أو يعترض دعاة السيادة والإستقلال!!

    ولذلك، إذهبوا وتوسلوا الأمريكان أن يسلحوا الجيش اللبناني بأسلحة حقيقية تردع إسرائيل وتحمي أهل المقاومة فيحل ذلك الجيش محلها ولا يعود داعي لوجود تلك المقاومة، أو إسمحوا لدول أخرى أن تفعل ذلك، مثل روسيا والصين وغيرها...

    وعندها فقط، وكما قال لكم نصر الله أكثر من مرة، عندئذٍ "تعالوا خذوا سلاحنا كله وخلونا نرجع على قرانا وضيعنا ومزارعنا"...

    فحزب الله طلاب حياةٍ وليسوا طلاب موت، ولكن كما علمنا سيد المقاومة، إما أن نحيا رافعين الرأس بكرامة أو لا نحيا...

    وصلت الفكرة؟

    January 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    30 31 1 2 3 4 5
    6 7 8 9 10 11 12
    13 14 15 16 17 18 19
    20 21 22 23 24 25 26
    27 28 29 30 31 1 2

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    5167140

    Please publish modules in offcanvas position.