nge.gif

    حازم مبيضين: حماس ضد عباس

    يمكن للمتابع ببساطة اكتشاف سر العلاقة بين حماس وإسرائيل, وكذلك سر العداء الذي تمارسه هذه المنظمة الإخوانية التي نشأتت بهدف أساسي هو العداء لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح, باعتبارها تنظيماً وطنياً وبعد ذلك للسلطة الفلسطينية رغم تمتعها بـ"خيراتها" من رواتب تُصرف لمناوئي هذه السلطة والعاملين على تهديمها, ابتداء من الانقلاب على الشرعية والتفرد بحكم القطاع وليس انتهاء بالهجمة الهمجية ضد تلفزيون فلسطين وهي عملية مُدانة غير مسبوقة إلاّ على يد همجيين صهاينة كانوا ارتكبوا مثل هذه الفعلة قبل سنواتحازم مبيضين.

    ليس غريباً ولا مُستهجناً قبول حماس للمال القطري باعتباره "إسلامياً", حتى وإن مرّ عبر قنوات صهيونية, باتت تعرف رسمياً أعداد المنتمين لهذا التظيم ومواقعهم ومرتبتهم التنظيمية فالمعروف عن قيادات حماس حبهم للمال بغض النظر عن مصدره, وسواء جاء من طهران أو الدوحة أو أنقره ومؤخراً إن جاء عبر قناة صهيونية يبدو أنها الأكثر حرصاً على رفاهية الحماسيين الذين يتظاهرون ضدها ليفقد القطاع خيرة الشباب المخدوعين بالشعارات التي تتبناها حماس ظاهرياً فيما تعقد قياداتهم "هدنات" مع "العدو" الذي تُناضل ضده.

    خيراً فعل الرئيس محمود عباس بوقف المخصصات المالية التي كانت تصل للانقلابين في القطاع شهرياً, وتبلغ 96 مليون دولار كانت تُستخدم ضد السلطة والمنظمة, ولعل آخر ما تبنّوه من مواقف مثيرة للشكوك حول منع مشاركة أبناء القطاع في الانتخابات المُزمع إجراؤها بعد أن تم حل المجلس التشريعي، وعملياً باعتبار أن الطريق الأمثل للمصالحة هو إجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، ما يؤكد أن قيادة حماس المستفيدة من الانقسام كونه يمنحها فرصة للتربّح هي من يقف ضد أي مصالحة تعود بالنفع على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

    تأتي مواقف قادة حماس في وقت تمر فيه قضية الشعب الفلسطيني بصعوبات بالغة ومشاكل مستعصية نتيجة مواقف الرئيس الأميركي المعادية لعدالة تلك القضية, ومواقف اليمين الإسرائيلي الرافضة لأي حل يضمن ولو الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين, ومع هؤلاء تأتي حركة حماس، لتعبث وتناور لمصلحة قيادتها وبعض العواصم الإقليمية التي تتكشف يوماً بعد آخر عملية انخراطها في كل مشاريع تصفية القضية والمهم طمأنة هؤلاء جميعاً أن السلطة الفلسطينية لن تستسلم، وأن حل القضية لن يتم إلا على مسارات سياسية واقتصادية وأمنية، وأنه لا يوجد أي شيء يمكن للسلطة التفاوض عليه بعد إعلان أمريكا القدس عاصمة لإسرائيل.

    June 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    26 27 28 29 30 31 1
    2 3 4 5 6 7 8
    9 10 11 12 13 14 15
    16 17 18 19 20 21 22
    23 24 25 26 27 28 29
    30 1 2 3 4 5 6

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    6704042

    Please publish modules in offcanvas position.