خالد العبود: الأسد يسحبُ العربان من آذانهم!

-بداية لا بدّ من التوضيح، توضيح الفكرة، وهي التي تؤسس لفهم خاطئ لطبيعة العودة، وحتى فهم العودة، فسورية لم تعد إلى بيتها العربي، إذ أنها أولا لم تغادر هذا البيت، فهي قدّمت مئات آلاف الضحايا وعانت تدميراً ممنهجاً وعدوانا كونيّاً لم يشهد له التاريخ مثيلا، دفاعاً عن البيت العربي، كون أنّ حكوماتٍ عربية تورّطت في أخذ البيت العربيّ إلى مواقع وأماكن وأدوار أخرى، ورفضت وقاومت سورية ذلك، بمعنى أنّ سورية قدّمت وقاومت وصمدت وضحت دفاعاً عن البيت العربيّ الذي بقيت فيه ولم تغادرأ خالد العبود!..

-بهذا المعنى فإنّ من عاد إلى البيت العربيّ، البيت الذي أراد له العدوان ألا يكون، هي الأنظمة العربية والحكومات العربية التي ساهمت في إحراق هذا البيت والتخلّي عنه، وهي من تعود الآن وفي هذه اللحظات، وما يؤكد ذلك هو أنّ سورية لم تتغيّر ولم تتبدل على الاطلاق، فموقفها هو ذات الموقف الذي واجهت العدوان عليه، وأولوياتها هي ذات الأولويات التي دافعت عنها منذ مطلع العدوان عليها وعلى البيت العربيّ، وهي ذاتها الأولويات التي قام العدوان من أجل أن تتخلى سورية عنها، باعتبارها المدافع الوحيد من الحكومات العربية التي رفضت أن تتنازل عن هذه الأولويات!..

-إنّ دلالة كلامي ورؤيتي التي أصرّ عليها تتجلّى الآن من خلال حَراكٍ هامٍ يشهده المسرح العربيّ يؤكّد فيه أنّ النظام العربي الرسميّ هو من يأتي إلى دمشق ويثني على مواقفها، ويتنازل عن الدور الذي لعبه، حين استُعمل في سياق مشروع عدوان على البيت العربي ودور هذا البيت، كيف لا وهو من كان يدافع عن رؤية أخرى طالما أصرّ عليها وسفك الدماء من أجلها، فما زيارة الرئيس البشير إلا تحولا كبيرا في موقف هذا النظام من سورية ونظامها الوطني، وما تتالي فتح السفارات إلا خطوة واسعة في تغيّر موقف هذا النظام من دمشق، بعد أن أثخنها تآمراً وتحريضاً وقتلا وتدميرا!..
قبل فترة من الزمن لم تكن هذه الأنظمة تتبنى ذات الموقف، وهي من كانت تدعو الرئيس الأسد الى التنحي، وهي من كانت تدعم العدوان على عاصمة الأمويين، وهي من كانت تتهم النظام الوطني فيها بالنظام الطائفي والنظام القاتل، وهي من كانت تحرّض دول العالم قاطبة للعمل على إسقاط النظام فيها!..

-النظام الوطني في سورية لم يتغيّر، ولم يتبدّل في مواقفه، بقيت أولوياته التي قاتل من أجلها ذات الأولويات، وبقي خطابه ذات الخطاب، وظلّت خارطته السياسية ثابتة دون ادنى تغيير عليها، لهذا علينا أن نعترف والا نردّد ما يردّده إعلام النظام العربي الرسمي على أنّ دمشق عادت إلى بيتها العربي، وعلينا أن نقول الحقيقة كما هي، وهي انّ: النظام العربي الرسميّ فشل في هدم البيت العربي الذي دافعت عنه سورية، وقدّمت التضحيات الجسام عنه سورية، وها هي الحكومات والنظام العربيّ الرسميّ تذعنُ جميعها وتعود إلى البيت الذي حافظت عليه سورية!..

-نعم إنّ كلّ ذلك يؤكّد على هزيمة مشروع أراد ان يسقط البيت العربيّ وأن يحرقه، وأن يصفّي القضية الفلسطينية، ويقضي على مفهوم الدولة الوطنيّة، ويلحقنا جميعاً "بالبيت الإسرائيليّ"، ويسيطر تماماً على مقدرات هذه الأمّة، وسورية هي من أسقطت هذا المشروع وحمت للعرب بيتهم الذي يجب أن يبقى في مواجهة مشروع "البيت الإسرائيليّ" على مستوى المنطقة!!..

-وبهذا المعنى فإنّ الرئيس الأسد يسحبُ العربان من آذانهم ويعيدهم إلى بيتهم العربيّ، ويخلّص الأمّة من أخطر مشروع عدوان عليها، باعتباره لم يدافع عن نظامٍ أو سلطة بمقدار ما دافع عن حقوق أمّة وكرامة أمّة ومستقبل أمّة!..

-إنّ الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت والتعبير عن تحولات كبيرة، حصلت جميعها على تفاصيل المشهد الإقليمي والدولي، والذي أصبح مركزه دمشق، كون أنّ الصراع الكلّي الذي حصل حُسم وانتهى أمره، طبعاً لصالح دمشق ونظامها الوطني وشعبها الذي قدّم تضحيات جساماً، وهذه التحولات هي التي سترسم معادلة استقرار المنطقة، وسوف تساهم مساهمة جذرية في ترسيخ معادلة استقرار العالم لعشرات السنوات القادمة!..

June 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6732183

Please publish modules in offcanvas position.