د. بهجت سليمان: في مقولة المقاومة والممانعة

أ بهجت سليمان في مكتبه[ مقولة ( المقاومة، والممانعة ) ]

1 كثيراً ما نسمع استخفافاً، بهذه المقولة، من أذناب وبيادق ومرتزقة المحور الصهيو - أميركي، الذين يتحدّثون عنها وعن أصحابها، بنوع من السخرية الفجّة والتندّر المقيت، والتهكّم السقيم،

2 وكأنّ هؤلاء "المتهكّمين" على المقاومة والممانعة، قد قضوا عمرهم في خنادق المقاومة ضد العدو الصهيوني، وفي مواقع النضال ضد المشاريع الاستعمارية الجديدة!..

3 أو كأنّهم ليسوا، مسامير صدئة في أحذية الاستعمار الجديد، أو لاعقي أحذية نواطير الغاز والكاز!

4ويتناسى هؤلاء، أنّ أصحاب الحق في تقييم المقاومة، من عدم المقاومة، والحكم عليها: هم أهل المقاومة وحلفاؤهم وأنصارهم، وليس أهل المساومة والمياومة والخنوع والإذعان: للمشاريع الاستعمارية الجديدة، ولأذنابها وبيادقها المتخلّعة المتهتّكة.

5 والمقاومة والممانعة، وجهان لعملة واحدة، الوجه الأول: عسكري، والوجه الثاني: سياسي، ولا غنى لأحدهما عن الآخر... 
فالمقاومة المسلّحة، إذا لم تَجْرِ ترجمتها وتأطيرها وتثميرها، في بوتقة ممانعة سياسية، فإنّها تتبدّد وتذوي، إلى أن تتلاشى.

○ و المقاومة: رؤية 
○ و المقاومة: نهج 
○ و المقاومة: موقف
○ و المقاومة: برنامج 
○ و المقاومة: ممارسة 
○ و المقاومة: تضحية 
○ و المقاومة: عداء لإسرائيل ولحلفاء إسرائيل..

6 وليست المقاومة: "طلقة في الجولان" كما يتندّر مرتزقة البلاك ووتر، وليست مليون طلقة ولا مليار طلقة، يمكن إطلاقها في الجولان، أو في غير الجولان، من أجل إحداث فرقعة وقرقعة إعلامية، وجعجعة وبعبعة صوتيّة في ظروف موضوعية، عسكرية تقليدية، تميل لصالح العدو الصهيوني، ليس فقط بسبب من الدعم الأطلسي المزمن والمطلق لإسرائيل..

7 بل و بسبب تخاذل النظام العربي الرسمي، وبسبب اصطفاف الكثير من الأنظمة العربية، مباشرة أو مداورة، في الخندق الصهيو - أمريكي، وضد سورية مباشرة، وضد نهج وقوى المقاومة المسلّحة المواجِهة للعدوّ، وضد نهج وقوى الممانعة السياسية، التي تعني موقفاً ممانِعاً، لمشروع الهيمنة الاستعماري الصهيو - أميركي الجديد.

 ولأنّ الواقع الموضوعي هو كذلك، ولأن الموقف العربي الرسمي، مُخْزٍ وَمُزْرٍ ومُشين وفضائحي، لذلك رفضت "سورية الأسد" الاستسلام والخضوع للأمر الواقع الذي يؤدي بها - كغيرها - إلى الحضن الصهيو - أميركي، واجترحت نهج الممانعة، واحتضنت قوى المقاومة..

9 بما أدّى ويؤدّي للحفاظ على شعلة الرفض للمشروع الصهيو - أميركي، مشتعلة ومتوهّجة.. 
وبما يمنع الاستسلام العربي، المطلوب صهيو - أميركياً، للاستعمار العالمي الجديد..

10 وبما يُسَلِّم الأمانة للأجيال القادمة، بما لا يورّثها صكوك الاستسلام الممهورة بالبصمات الأعرابية والمتأسلمة، لكي تستكمل مسيرة الكفاح والنضال، طالما أنّ النظام العربي الرسمي الحالي، قد اصطفّ في خندق أعداء الشعوب.

***** 

■ كُلُّ خِطَابٍ غرائزِيٍ، ليْسَ مِنّا.. ولسْنَا مِنْهُ ■

1 كم نحن بحاجة لِ خطاب العقل، ولِخطابٍ سياسيٍ وثقافيٍ وإعلاميٍ، بَعِيدٍ عن الانفعالات وعن رِدّاتِ الأفْعال وعن النزعة الثأريّة والكيديّة وعن كُلِّ ما يَمُتُّ لِلغريزة بِصِلة.

2 وكم نَحْنُ بحاجة ماسّة لِ خطابٍ أو خطاباتٍ صِحّيّةٍ سليمةٍ مُعافاةٍ، بَرِيئةٍ من كُلّ دَنَسٍ أو حِقْدٍ أو اعْوِجاج. 
وقد يقولُ قائل: وهل يمكن المطالبةُ بِ خطابٍ عاقِلٍ - كما تَطْلُب - بينما نعيش جميعاً، في مُناخٍ مُشْبعٍ بالغرائزيّةِ والجنون؟!.

3 والجواب: عندما يكونُ المريضُ في أسْوأِ حالاتِهِ، بِحَيْثُ تَسْتَدْعِي حالَتُهُ، إجْراءَ عَمَلٍ جِراحيٍ، فإنّ غُرْفَةْ العمليّات، يجبُ أنْ تكونَ في ذروةِ النّظافة والتعقيم والخلوّ من الجراثيم، لِكَيْ ينجحَ العملُ الجراحيّ.

4 والوطنُ الآن، مريضٌ منذ سنوات، ويُجْرَى له عَمَلٌ جراحيٌ، لاستئصالِ الأورام والاستطالاتِ السّرطانية التي غَزَتْ نَسِيجَهُ الاجتماعي والعضوي.. 
الأمْرُ الذي يستَدْعِي اسْتِنْفارَ العقْلِ السوريّ المُبْدِعِ الخلاّق، واسْتِبْعادَ الغرائزِ الهدّامة والمُدَمّرة.

5 نحن بحاجة لِ خطابٍ يرتقي إلى مُسْتَوى الوطن والأمّة، ويكونُ قادراً على مُجابَهَةِ التّحدّياتِ الكبرى الهائلة، وليس إلى خطابٍ أو خطاباتٍ دونيّةٍ غرائزيّةٍ تهويشيّةٍ، تنزلقُ بِنَا إلى مُسْتَوى الحُفَرِ والمستنقعاتِ الموبوءة التي يُريدون جَرَّ الوطنِ إليها.

6 نحن بحاجة، لِأنْ نبْقَى سوريّين عَرَباً، مسيحيّينَ ومُسـلمين، كما كُنّا منذ فجر التاريخ، إلى أنْ قامت الدولة الأمويّة، وصولاً إلى سوريّة الآساد، قلب العروبة النّابض.

7 نحن بحاجة أنْ نُحَصِّنَ أنْفُسَنا، لكيلا تتكرّرَ الغفْلةُ التي ألمّتْ بِنَا وسمحَتْ لِقاذورات التاريخ الإرهابية المتأسلمة، أنْ تُعَشّشَ بَيْنَ جَنَبَاتِنا وأنْ تَتَسَلّلَ إلى مَخَادِعِنا، لِتَعيثَ خراباً ودماراً، عندما أتَتْها الإشارَةُ من الخارج.

8 نحن بحاجة لِتعزيزِ وترسيخِ وتعميقِ وتجذيرِ العلمانيّة، والمدنيّة، والوطنية، والقومية، والمقاومة، والممانعة، بحيثّ تبقى سورية، القلعة َ القادرة على هزيمةِ جميعِ أعداءِ الوطن والأمّة، كائنا ً مَنًْ كانوا وأينما كانوا.

9 وأخيراً نحن بحاجة:

○ للحفاظ على العروبة المستقلّة، المعادية لِلأعرابيّة التّابعة.. 
○ وللحفاظ على الإسلام القرآني المحمّدي الحضاري، المعادي للتأسلم الوهّابي/ الإخونجي الظلاميّ الإرهابي..
○ وللحفاظ على المسيحية المشرقية النّاصعة، المعادية للصهيونية "المسيحية" الأمريكية والأوربية.

10 وكُلُّ خطابِ غرائزِيٍ، لا عقلانيٍ.. ليس مِنّا ولَسْنَا مِنْهُ.

*****

نُدانِي الصُّبْحَ، إجْلالاً ووَقْرا
ونُمْضِي عُمْرَنا، أسَداً و صَقْرا

نُواجِهُ دائماً كُلّ الأعادي
ونَدْنو مِنْ لَظَى الأعـداءِ، قَسْرا

وحَتّى لو كَرَرْنا أو فَرَرْنا
سَنَبـْقَى نَمْلَأُ الأوطانَ فَخْرا

ويَبْقَى الشعبُ جَبّاراً عظيماً
ومَهْما دارَتِ الأيّامُ تَتْرَى

وكالأشْبالِ، فُرْسانٌ تَلاقَوا
كَيَوْمِ الحَشْرِ، يَوْمَ الرّوحُ تَعْرَى

وكُلُّ كَريهَةٍ، مَهْما ادْلَهَمَّتْ 
نُحَوِّلُها، بِعَوْنِ اللهِ، نصْرَا

ومَهْما قُوَّةُ الأعْداءِ، كانَتْ 

سَيَبْقَى النّصْرُ، باشِقَنَا و نٓسْرا

January 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5161994

Please publish modules in offcanvas position.