د. عبد الوهاب أسعد: (ما فيش فايدة)!

هذه كلمة شهيرة قالها زعيم الوطنية المصرية الراحل سعد زغلول، عندما خذلته جموع الغوغاء من أبناء شعبهأ عبد الوهاب أسعد.
البارحة كتبت مقالة بعنوان (كيف بدنا نخلص)، وأكدت فيها أن بداية الخلاص هي بالقطع مع تاريخنا الدموي - وتركه جانبا للباحثين الأكاديميين - والبدء بالتفكير علميا علمانيا بإعادة تكوين ولملمة المجتمع الممزق من أجل إعادة بناء دولة المواطنية وتحقيق القسط الممكن من العدالة لكي يعم السلام المجتمع!
في سوريتنا (الحالية الصغيرة)، دفعنا بأكثر من نصف مليون شهيد ممن قضوا في القتال على الجبهات أو تحت الأنقاض أو ذبحا بالساطور، وشرد نصف السكان ودمر الإقتصاد. وعلى الرغم من الفساد الذي ضرب أرقاما قياسية وما تلاه من خيانات، وعلى الرغم من سيطرة مشايخ الجهل والتكفير وأصحاب فتاوى القتل والإجرام، وعلى الرغم من هذا كله ما كانت غزوة الإرهاب وإدارته في الغرب تنجح بهذا الشكل المذهل لولا الخلل الأساسي في مجتمعنا وهو أننا - وبصراحة مطلقة - مجموعات بشرية جاهلة لا بل قطعان طائفية تجري وراء كل ناعق. هذا ما أدركته معاهد البحث والدراسة في الغرب وهذا ما أصابنا بالمقتل!؟
قلت في أكثر من موقع بأننا تربينا زمنا طويلا على الانتهازية والنفاق وكتم الأنفاس والتنبلة أيضا، وبأن ثقافتنا أصبحت ضحلة وتعليمنا أصبح في الحضيض. وبسبب تراجع دور الدولة في إدارة المجتمع وتوجيهه، أصبحت الطائفية ملاذ حماية مزعومة كاذبة ولكنها في الوقت ذاته مقتل الوطن!
حادثة عباس النوري وصلاح الدين الأيوبي (وهنا لا أناقش صوابية أو خطأ الرأي، بل الحادثة بحد ذاتها وردود الأفعال عليها) والنبش في التاريخ القذر، تظهر أن في نفس كل منا يقبع طائفي أرعن يتحين الفرصة للإنقضاض على الطرف الآخر ، تاركا خلفه عقله وتفكيره المنطقي تقوده عاطفته الجموحة بوحي من التربية البيتية والمجتمعية التي عاشها زمنا طويلا . نحن شعب طائفي!
لم نعش يوما في دولة المواطنية وعلى اعتبار أن الولاء للوطن والمشاركة في كل نواحي الحياة، هو فوق كل الإعتبارات الموروثة من عقيدة دينية أو منبت قبلي أو إرث عرقي. لم نعرف دولة المواطنية يوما. ولذلك تقوقعنا في نطاق الطائفية البغيض المدمر، وهذا ما ساعد في سهولة إشعال فتيل الفتنة والنار في بلدنا!؟
نبش أوساخ الماضي قاتل مدمر، وليس كل فرد منا باحثا عالما أكاديميا حتى يتمكن من معرفة حقائق التاريخ المزور المليء بالأكاذيب والذي كتبه ونقله خدمة الحكام والسلاطين. إذا علينا الكف عن نبش قذارات الماضي. وعلينا التفكير بطرق إنسانية للخروج من ورطتنا الكبرى، وإلا نحن في طريق الزوال!
فهل اتعظنا!؟

January 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5162077

Please publish modules in offcanvas position.