كتب أحمد عادل: حزب الله و التناقضات الفكرية في الحرب السورية

القاهرة- فينكس

تتهم المعارضة السورية حزب الله بشكل كثيف في وسائل الاعلام و وسائل التواصل الإجتماعي بأن تدخله في سورية أدى الي ارتكابه مذابح في الشيوخ و الأطفال و النساء, و تنفيذ عشرات الإعدامات الميدانية بحق المدنيين الابرياء, و حرق البيوت و تدميرها و تهجير الاهالي من قراهم لأسباب طائفية و مذهبية.  و أنا قررت كتابة هذا المقال لأن تلك الاكاذيب لم يعد يحتمل السكوت عليها لانها منتشرة بقوة, و تضلل ملايين المواطنين العرب و تشعل الفتن الطائفية في الدول العربية و الاسلامية.

الخطاب الرسمي للمعارضة السورية المسلحة يقول ان اول تدخل عسكري لحزب الله في سورية كان في معركة القصير, و إن حزب الله تدخل لانقاذ الحكومة السورية من السقوط بعد ان فقدت اراضي استراتيجية كثيرة لمصلحة المعارضة المسلحة, ثم تقول المعارضة ان حزب الله قتل النساء و الاطفال و الشيوخ في سورية؛ و هذا دليل علي كذبهم و تناقضهم! فإذا كانت المعارضة المسلحة قوية و تمكنت من هزيمة الحكومة السورية, و حزب الله تدخل بإعتراف تلك المعارضة لانقاذ الحكومة لذلك فالسؤال، هل حزب الله تدخل لقتل الاطفال و النساء أم تدّخل لمساعدة الحكومة السورية المهزومة من معارضة مسلحة قوية و منظمة و تسيطر علي ٦٠ بالمئة من الاراضي السورية كما تقول؟ هل الحكومة السورية عاجزة عن قتل الاطفال و النساء لذلك طلبت مساعدة حزب الله؟ كيف تسيطر المعارضة منذ عام ٢٠١٢ على اغلب الاراضي السورية كما تقول و تتهم حزب الله بأنّه يرتكب مجازر في سورية؟ كيف سيرتكب مذابح في اراضي لا يسيطر عليها!؟ و اذا كان حزب الله تدخل لقتل الاطفال و النساء هل كانت الحكومة السورية عاجزة عن قتلهم؟ و  المعارضة السورية تقول ان حزب الله تعرض لخسائر فادحة، هل الاطفال و النساء و الشيوخ هم من قتلوا قوات الرضوان النخبوية في حزب الله؟ اذا كانت الحكومة السورية تقتل النساء و الاطفال و الشيوخ هل هذا امر صعب لا تستطيع فعله حتي تستعين بقوات النخبة في حزب الله؟ 

أما المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض الذي يتواجد في لندن, فيقول ان اول تدخل عسكري لحزب الله في سورية كان في معركة القصير كان عام ٢٠١٣, و ان حزب الله تدخل في مدينة حلب عسكريا بعد ذلك عام ٢٠١٥, و رغم ذلك يتهم هذا المرصد حزب الله بأنه ارتكب مذابح بحق المدنيين من نساء و اطفال و شيوخ في ريف حلب عام ٢٠١٣, رغم ان المرصد السوري المعارض نفسه يقول في تقاريره ان حزب الله تدخل عسكريا في حلب عام ٢٠١٥! فكيف يرتكب حزب الله مجازر في محافظة لم يتدخل فيها اصلا!؟ ام ان حزب الله قتل اطفال و نساء و شيوخ حلب عبر ملائكة العريفي الوهابي؟ وفق كلام المرصد السوري المعارض حزب الله تدخل في القصير عام ٢٠١٣, و تدخل في حلب عام ٢٠١٥ و ارتكب مجازر بحق اهل حلب عام ٢٠١٣، اي ان حزب الله ارتكب مجازر بحق اهالي حلب قبل دخوله المدينة بسنتين كاملتين! 

و قالت المعارضة السورية المسلحة ايضا بعد معركة القصير عام ٢٠١٣, انها ستقتحم مناطق حزب الله في لبنان للانتقام منه و من حاضنته الشعبية لانه منع سقوط الحكومة السورية عسكريا بحسب زعمهم، رغم ان تلك المعارضة قالت سابقا ان مشكلتها مع حزب الله هي قتله لاطفال و نساء و شيوخ سورية, و ليس مساعدته للحكومة السورية؟ كيف ان المعارضة السورية المسلحة التي كانت علي وشك هزيمة الحكومة السورية القوية و المدعومة من قوي اقليمية و دولية عظمي عاجزة عن حماية الاطفال و النساء و الشيوخ؟ و كيف أحدثت تلك المعارضة خسائر فادحة بحق قوات النخبة في حزب الله كما تقول و رغم ذلك تقول ان حزب الله لا يقتل الا الاطفال و النساء و الشيوخ في سورية؟ هل المدنيين الابرياء هم من قتلوا نخبة قوات حزب الله؟ 

في النهاية اؤكد علي انه يجب علي كل كاتب مقاوم ان يبذل قصاري جهده من اجل الدفاع عن محور المقاومة, و عندما اقول محور المقاومة أقصد ايران و سورية و حزب الله و المقاومة الفلسطينية، لان ذلك المحور يتعرض لحرب اعلامية شرسة عبر تشويه صورته و الافتراء عليه و تصويره علي انه محور طائفي و مذهبي, و هذا كذب محض، فالمعركة بيننا و بينهم معركة وعي و مفردات و مصطلحات، لذلك يجب ان نغزو عقولهم و نعطلها عن مهاجمتنا قبل ان يقوموا بغزو عقولنا و تعطيلها حتي لا نستقيظ نجد اولادنا يضعون اعلام اسرائيل في غرفهم بذريعة أنهم مع السلام! 

 
July 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7117823

Please publish modules in offcanvas position.