n.png

    علي سليمان يونس: في ذكرى المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لحزب البعث العربي الاشتراكي

    في مثل هذه الأيام من عام 1970 كان المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي لحزب البعث العربي الاشتراكي منعقدا بناء على دعوة القيادة القومية, لمناقشة الأمور المستجدة على الساحة الحزبية, حيث بدأ المؤتمر أعماله في 30 /10/ وامتدت جلساته حتى 12/تشرين الثاني 1970.

    وكان البند الأساسي في جدول أعماله: تصفية مراكز القوى داخل الحزب لخروجها على مقررات الحزب, وإقامة صلات مع قيادة قطر العراق دون تكليف من القيادة الحزبية.

    توالت كلمات الرفاق في المؤتمر, وكانت غالبيتها تحاول تسليط الأضواء على مراكز القوى في الحزب والدولة, وكان المقصود شخصان لا ثالث لهما, وهما وزير الدفاع الفريق حافظ الأسد, ورئيس الأركان اللواء مصطفى طلاس.

    وإذا كان هذا المؤتمر قد شكّل محطة هامة في تاريخ مؤتمرات الحزب, فإن الكلمة التي ألقاها الفريق حافظ الأسد كانت نقطة انعطاف حقيقية في مسيرة الحزب وقيادة الدولة, فبإلحاح شديد من بعض الرفاق المؤتمرين على الفريق حافظ الأسد لوضع الرفاق المؤتمرين الذين احتشدوا حوله في الصورة الحقيقية للأزمة الناشئة, والتي هم سعروها, نهض الأسد من مكانه بقامته المديدة, وجبهته العالية, وخطواته الواثقة, حتى وصل إلى الموقع المخصص, وارتجل كلمة قومية رائعة... ليتني استطيع ان انقلها لكم كاملة, لتستمتعوا وتستفيدوا مما ورد فيها, فهي كلمة جامعة شاملة, كلمة الحق التي صفع بها وجه الباطل. وأرى من غير المناسب ان اجتزأ منها بعض الفقرات, ولكنني سأعرض باختصار شديد بعضا من الرؤى التي طرحها للمستقبل:

    في السياسة الداخلية:
    1- جمع كل الطاقات التقدمية والشعبية وتوجيهها باتجاه المعركة, من خلال إقامة جبهة وطنية تقدمية يقودها الحزب.
    2- تشكيل مجلس الشعب, لحين توفر الظروف لإجراء الانتخابات.
    3- متابعة رسم وتنفيذ خطط التنمية على ضوء ضرورات الدفاع, وحاجات الشعب الأساسية.
    4- متابعة تعميق التحولات الاشتراكية بما يضمن بناء القاعدة الاقتصادية للصمود (أي خطوة تتنافى مع تعزيز إدارة المعركة يجب ان تتوقف).
    5- إعطاء المنظمات الشعبية دورا فعالا في قيادة الدولة والمجتمع.
    6- إعادة النظر في صيغة علاقة الحزب بالسلطة بما يضمن قيادة الحزب الحقيقية للسلطة ومؤسساتها وتطوير أجهزة الدولة بما يكفل بناء الدولة الحديثة.

    في السياسة العربية:
    1- التحرك العربي الواسع مع الدول والقوى العربية التقدمية وفي كافة المجالات التي تعزز استراتيجية الحزب في الكفاح المسلح.
    2- النضال من أجل خطوات وحدوية مع الدول العربية التقدمية وخاصة الجمهورية العربية المتحدة.
    3- النضال الدائم والإيجابي مع الجمهورية العربية المتحدة لترسيخ استراتيجية الحزب في الكفاح المسلح.
    4- دعم كافة الحركات التقدمية والتحررية في الوطن العربي بكل الوسائل المادية والمعنوية.
    5- العمل على تحقيق جبهة عربية تقدمية.
    6- العمل الجاد من أجل وحدة المقاومة الفلسطينية ودعمها وحمايتها بكل الوسائل والإمكانيات المختلفة وربط استمراريتها باستمرارية الثورة في القطر.

    في السياسة الدولية:
    1- تطوير العلاقات في كل المجالات مع المعسكر الاشتراكي, وبصورة خاصة مع الاتحاد السوفييتي.
    2- الانفتاح على كل حركات التحرر الوطني والقوى التقدمية في العالم وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها ضمن الإمكانيات المتوفرة.
    3- تطوير العلاقات وتعميقها مع الدول التي تقف إلى جانب قضايانا القومية العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين.

    في مجال المعركة:
    متابعة بناء القوات المسلحة وتدريبها وتطويرها فهي العامود الأساسي للتحرير.
    في مجال الحزب:
    1- إعادة النظر بالنظام الداخلي بما يضمن قيادة مركزية للحزب.
    2- إعادة التنظيم على أساس قطاعي بدلا من التنظيم على أساس الأحياء.
    3- تشكيل الإدارة السياسية في الجيش.
    4- التأكيد على مبدأ الرقابة والمحاسبة ضمانا لكل رفيق من السقوط اقصد استمرارية الرقابة.
    5- توسيع القاعدة الحزبية وذلك بالانفتاح على جماهير الشعب ذات المصلحة الحقيقية في الثورة.
    6- إعادة الحزبيين القدامى وفق أسس محددة باستثناء العناصر المرتبطة بتنظيم اليمين.
    7- ترسيخ الفكر القومي الاشتراكي وتعبئة الجماهير في هذا الاتجاه.

    ***هذه كانت بعض الرؤى... وهي نقطة في بحر الإنجازات التي حققها الخالد حافظ الأسد لاحقا, بعد قيام الحركة التصحيحية, وانتخابه رئيسا للجمهورية.